كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع رفيع المستوى وغير معلن، عُقد يوم الخميس الماضي، بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق “إيال زامير” وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال “براد كوبر”.
وعلى الرغم من أن الأجندة المعلنة ركزت على ملف إيران والتنسيق التكتيكي المشترك، إلا أن مخرجات الاجتماع تحمل تأثيراً جوهرياً على الاتفاق الإسرائيلي-اللبناني الأخير، وسط حالة من الضبابية بشأن تفاصيل انسحاب القوات الإسرائيلية.
إيران ولبنان: ملفات متشابكة
كان من المقرر أن يشمل جدول أعمال الأدميرال كوبر زيارة للمنطقة الشمالية، لكن تصاعد التوتر في مضيق هرمز مع إيران فرض تعديلات طارئة على جدول زيارته.
ووفقاً لمصادر مقربة، ركز الاجتماع مع زامير على زيادة التنسيق الجوي والبحري والدفاعي، ومناقشة كيفية تأثير الأعمال العسكرية على المصالح المشتركة للبلدين، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست .
وفيما يخص الملف اللبناني، كان “زامير” و”كوبر” هما المهندسين الرئيسيين للقواعد العسكرية لفك الاشتباك، وتحديد شروط سيطرة الجيش اللبناني على مناطق الجنوب.
ويشارك في هذه التفاصيل المعقدة العميد “أميخاي ليفين”، رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي بالجيش الإسرائيلي، الذي يركز على خلق بيئة تسمح بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية دون التضحية بالاحتياجات الأمنية.
غموض حول سيناريوهات الانسحاب
ورغم التفاؤل العلني بالاتفاق الإسرائيلي-اللبناني الأميركي، لا يزال جدول الانسحاب غامضاً. ويطرح المراقبون عدة احتمالات:
الخيار الأول: التراجع إلى ما بعد نهر الليطاني ووادي سلوقي، وهو الخط الذي التزم به الجيش الإسرائيلي حتى مايو 2026.
الخيار الثاني: التراجع من عمق 10 كيلومترات إلى مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
الخيار الثالث: العودة إلى المواقع الأمامية التي تمركزت فيها القوات في فبراير 2025، على بعد مئات الأمتار فقط من الحدود.
ويرى محللون أن عملية الانسحاب قد تكون مرتبطة بمدى التزام طهران بتفكيك منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، بينما يعتقد آخرون أن الولايات المتحدة ستدفع نحو فصل المسارين، مع التركيز على اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته.
تحدي “الجيش اللبناني”
تظل قدرة الجيش اللبناني على إقصاء حزب الله عن المناطق الحدودية نقطة الخلاف الأبرز في التقييمات الإسرائيلية.
وشهدت الأشهر الماضية تذبذباً في أداء الجيش اللبناني، فبينما تحسن أداؤه في أبريل 2025، عاد ليشهد حالة من “الركود” بحلول يوليو من العام نفسه. وتعزو إسرائيل هذا التراجع إلى مشاكل بنيوية، حيث يتأثر ولاء جزء من الجنود بالانتماءات الطائفية التي تحابي حزب الله، فضلاً عن التفوق النوعي والتسليحي للحزب مقارنة بالمؤسسة العسكرية الرسمية.










