في خطوة تعكس عمق الروابط بين طهران وبغداد، كشف أمين اللجنة الوطنية لتشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، علي أكبر بور جمشيديان، يوم الخميس، عن تحركات عراقية رسمية وشعبية واسعة للمشاركة في وداع المرشد الراحل.
وأعلن جمشيديان أن 120 نائبا في البرلمان العراقي وجهوا رسائل رسمية دعوا فيها إلى إقامة مراسم تشييع للجثمان داخل الأراضي العراقية، في تعبير عن التقدير لدور الراحل في المنطقة.
تحضيرات رفيعة المستوى في العراق
وفي حوار تلفزيوني، أكد جمشيديان أن الترتيبات العراقية وصلت إلى مستويات “رفيعة للغاية”، مشيرا إلى تشكيل لجنة عراقية عليا تحت إشراف رئيس الوزراء لتنظيم استقبال يليق بمكانة المرشد الراحل. وأوضح أن الاستعدادات تشمل استقبال الجثمان وأفراد أسرة خامنئي في أحد مطاري بغداد أو النجف، بحضور كبار مسؤولي الدولة، ما يعكس حرص بغداد على تقديم مراسم استقبال رسمية واستثنائية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن هذه المبادرة جاءت تلبية لرغبة الراحل الشخصية؛ حيث كان يتمنى قبل وفاته زيارة المدينتين المقدستين كربلاء والنجف، وهو ما دفع قيادة الثورة الإيرانية وأسرة خامنئي للموافقة على إشراك العراق في مراسم التشييع. ولفت إلى أن جهات عراقية متعددة، بما في ذلك مسؤولي العتبات المقدسة، ولجنة الأربعين، وممثلين عن المرجعية الدينية، قد أبدوا رغبة قوية في المشاركة الفعالة في هذه المراسم.
حضور دولي حاشد في طهران
وعلى صعيد التحضيرات في إيران، كشف جمشيديان أن الإقبال الشعبي فاق التوقعات، حيث سجل أكثر من مليون شخص أسماءهم للمشاركة في مراسم التشييع المركزية المقررة يوم الجمعة في العاصمة طهران.
كما تشهد طهران حالة استنفار دبلوماسي، إذ أعلن مسؤولون من أكثر من 45 دولة، يمثلون رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية بالإضافة إلى قيادات دينية بارزة، تأكيد مشاركتهم في المراسم.
ويشير هذا الحضور الدولي إلى حجم التأثير الذي تركه المرشد الإيراني الراحل على الساحة الدولية والإقليمية، ومدى حرص العواصم المختلفة على إيفاد ممثليها للمشاركة في وداعه الأخير.
وتعكس هذه التطورات، سواء في بغداد أو طهران، حالة من الحشد السياسي والديني، حيث ينظر إلى مراسم التشييع ليس فقط كحدث جنائزي، بل كرسالة سياسية تعبر عن شبكة التحالفات والارتباطات التي بناها خامنئي على مدى عقود، وتؤكد على استمرار هذه الروابط حتى بعد رحيله. وتترقب الأوساط السياسية يوم الجمعة لرصد طبيعة المشهد الختامي لعملية التشييع، وما إذا كانت ستشهد لقاءات جانبية بين الوفود الدولية المشاركة في طهران.










