في ظل التوترات الإقليمية المستمرة، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون حزمة من التصريحات النارية خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر حول “حقوق الإنسان الأمريكية من منظور القائد الشهيد”، الذي عقد اليوم الخميس في “إيفان شمس”. تركزت التصريحات على التأكيد على السيادة الإيرانية في مضيق هرمز، ورفض السياسات الأمريكية، مع تلويح بـ “الزناد” في حال غياب المنطق في التعامل مع طهران.
مضيق هرمز: رمز السيادة وسلطة الحرس الثوري
أكد حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي دولي، بل هو “رمز لسلطة إيران”، مشددا على ضرورة أن تحترم الولايات المتحدة سلطة الحرس الثوري الإيراني في هذا المضيق الاستراتيجي. واعتبر حاجي بابائي أن التحدي لا يقتصر على المواجهة العسكرية فحسب، بل يمتد إلى ما وصفه بـ “حرب الروايات”، محذرا من أن الأعداء يسعون لإضعاف معنويات الشعب الإيراني عبر نشر الأخبار الكاذبة في الفضاء الإلكتروني.
وفي سياق داخلي، دعا نائب رئيس البرلمان إلى تعزيز الوحدة والتعاطف بين السلطات الثلاث (الحكومة، البرلمان، والقضاء)، مشددا على أن النقد البناء مطلوب، لكن يجب ألا تتحول الخلافات الداخلية إلى أداة تضعف موقف البلاد في مواجهة الضغوط الخارجية.
“محاصرة أمريكا” وإرادة المقاومة
من جانبه، تبنى إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، خطابا أكثر حدة تجاه واشنطن، مؤكدا أن إيران “لن تتخلى عن قبضة أمريكا”، داعيا إلى توظيف كافة القدرات السياسية والاجتماعية والشعبية لكشف “سلوك الولايات المتحدة وحلفائها”.
واعتبر عزيزي أن “جبهة المقاومة” والدول الإسلامية لم تعد في موقع ضعف كما كان يشاع، بل انتقلت إلى موقع الهجوم، متوعدا بأن هذه الجبهة لن تغادر الساحة حتى “تحاصر أمريكا في مرمى النيران”، مشيرا إلى أن إرادة هذه القوى هي التي ترسم اليوم مسار التطورات في المنطقة.
“أيدينا على الزناد”
وفي نبرة تصعيدية لافتة، حذر ضياء الدين آغاجانبور، رئيس المنظمة الأيديولوجية السياسية بوزارة الدفاع الإيرانية، من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه السياسات الأمريكية. وقال: “إذا كانت أمريكا منطقية، فسنلتزم نحن أيضا بمبادئ المنطق، أما إذا لم تكن كذلك، فإن أيدينا على الزناد وسنوجه لهم صفعة قوية ومؤسفة”.
وأرجع آغاجانبور اضطرار الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الدعوة لوقف إطلاق النار إلى القدرات الدفاعية الإيرانية المتنامية والحضور الشعبي في الميدان. وختم تصريحاته بالتأكيد على انعدام الثقة الإيرانية في الوعود الأمريكية، معتبرا أن التهديد والقدرة الدفاعية هما اللغة الوحيدة التي تفهمها الأطراف المناهضة لإيران.
تعكس هذه التصريحات، التي تأتي في وقت حساس، استراتيجية إيرانية قائمة على المزاوجة بين الخطاب العسكري الهجومي والتركيز على “الوحدة الداخلية” كدرع لمواجهة ما تسميه طهران بـ “حقوق الإنسان الأمريكية” وسياسات الهيمنة في المنطقة.










