في خطوة أمنية لافتة تعكس استمرار التوترات الاستخباراتية المتصاعدة، أعلنت السلطات الإسرائيلية، المتمثلة في الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الدفاع، اليوم عن تفكيك خلية تجسس والقبض على مواطن طاجيكي يحمل جواز سفر روسياً، وذلك بتهمة التخابر لصالح إيران والعمل على توسيع شبكات التجسس داخل إسرائيل.
خلفية الاتصالات والنشاط الميداني
ووفقاً للبيان المشترك الصادر عن هذه المؤسسات الأمنية، فإن المتهم، ويدعى بهروز صابرجون، بدأ اتصالاته مع جهات استخباراتية إيرانية منذ مطلع شهر يناير من عام 2026.
وأكدت التحقيقات أن وتيرة الأنشطة المنسوبة للمتهم تسارعت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل مع إيران، حيث سعى صابرجون إلى تقديم دعم مباشر وميداني لأهداف إيران العسكرية والسياسية.
آلية التجنيد والتعاون الاستخباراتي
وأوضح البيان أن عملية التجنيد بدأت في مراحلها الأولى تحت غطاء عرض عمل اعتيادي، إلا أن صابرجون استمر في مسار التعاون والامتثال للأوامر بعد أن تبين له بوضوح أن الجهة التي يتواصل معها هي جهاز استخبارات إيراني.
وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، لم تكن مهمة صابرجون مقتصرة على جمع المعلومات فحسب، بل امتدت لتشمل محاولات تجنيد أشخاص آخرين داخل إسرائيل لإدماجهم في شبكات تجسس أوسع، مما يعكس استراتيجية إيرانية تهدف إلى بناء أذرع استخباراتية محلية.
مهام تجسسية حساسة
وقد استعرض المسؤولون الإسرائيليون قائمة من المهام “الخطيرة” التي كُلّف بها المتهم، والتي شملت تحديد مواقع دقيقة للضربات الصاروخية التي شنتها إيران، وتصوير وتقديم إحداثيات لمواقع حيوية واستراتيجية، على رأسها “أبراج عزرائيلي” في قلب مدينة تل أبيب، بالإضافة إلى التقاط صور لميناء حيفا الذي يعد مرفقاً أمنياً واقتصادياً حساساً.
كما تضمنت لائحة التهم محاولة تصوير منشأة أمنية محصنة في المناطق الشمالية من البلاد، وهي معلومات كانت تهدف إيران إلى استخدامها لتعزيز دقة استهدافها خلال المواجهات العسكرية المباشرة.
الإجراءات القانونية والموقف الأمني
يُذكر أن عملية القبض على صابرجون تمت في شهر يونيو الماضي في إطار عملية استخباراتية دقيقة. وأعلن الادعاء العام الإسرائيلي عزمه تقديم لائحة اتهام رسمية ضد المتهم، تشتمل على بنود التجسس وتقديم المساعدة للعدو في زمن الحرب، كما تقدمت النيابة بطلب رسمي لتمديد فترة اعتقاله حتى انتهاء كافة الإجراءات القضائية المتعلقة بهذه القضية.
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على عمق الحرب الاستخباراتية “الخفية” بين إسرائيل وإيران، حيث تحاول الأخيرة بشكل مستمر توظيف عناصر أجنبية لتعويض صعوبة الوصول المباشر إلى أهدافها داخل العمق الإسرائيلي، في حين ترفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من حالة التأهب لكشف أي اختراقات محتملة لشبكات التجسس التي قد تهدد أمنها القومي في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.










