في موقف حازم يعكس احتدام التوتر السياسي الداخلي، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، يوم الأربعاء، أن حكومته لن ترضخ لأي تهديدات أو ابتزاز سياسي، وذلك في رد مباشر على حملة التصعيد التي يقودها “حزب الله” لرفض “اتفاق الإطار” مع إسرائيل، والتلويح بجر البلاد إلى الفوضى والشارع.
رفض لغة التهديد بالحرب الأهلية
وفي تصريحات لافتة لقناة “إل بي سي آي”، شدد سلام على أن الحكومة لا تبحث عن الصدام مع حزب الله، بل تسعى جاهدة لتجنب أي مواجهة مسلحة داخلية.
ومع ذلك، قطع سلام الطريق على الضغوط التي يمارسها الحزب، مؤكدا: “لن نخضع للابتزاز أو التهديد بالحرب الأهلية، ولن نتراجع عن هدف حصر السلاح بيد الدولة”.
تأتي هذه المواقف عقب توقيع “اتفاق الإطار” الجمعة الماضي برعاية أمريكية، والذي يضع خارطة طريق لانسحاب إسرائيلي متسلسل من الأراضي اللبنانية، مشروطا بفرض سيادة الجيش اللبناني ونزع سلاح الميليشيات المسلحة.
وبينما ترى الحكومة في هذا الاتفاق فرصة لاستعادة السيادة وعودة النازحين، وصفه حزب الله بأنه “مذل”، معتبرا ربط الانسحاب بنزع سلاحه تجاوزا للخطوط الحمراء.
“إطار توجيهي” لا معاهدة
وفي محاولة لتبديد الالتباسات حول طبيعة الاتفاق، أوضح نواف سلام أن “اتفاق الإطار” هو في جوهره “إطار توجيهي” لمسار المفاوضات وليس معاهدة سلام أو اتفاقية نهائية.
وأضاف سلام: “لسنا هواة مفاوضات، لكننا مضطرون لهذا المسار بعد حربين طاحنتين خلفتا آلاف الضحايا وخسائر اقتصادية مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار، فضلا عن الأضرار غير المباشرة التي قدرت بـ 13 مليار دولار”.
محاولات التصعيد والفتنة
يأتي خطاب سلام وسط أجواء أمنية متوترة، حيث شهدت بيروت تحركات احتجاجية لمناصري الحزب، تخللها قطع للطرقات وهتافات مناهضة للجيش اللبناني.
وقد قوبلت هذه التحركات برفض واسع من القوى السياسية، حيث حذر رئيس البرلمان نبيه بري من الانزلاق نحو “الفتنة”، مشددا على ضرورة حماية السلم الأهلي والتصدي لمحاولات الزج بلبنان في أتون حرب أهلية جديدة.
إن هدف الحكومة، وفقا لسلام، يظل واضحا ومباشرا: “تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين الجنوبيين، ووقف النزيف البشري والمادي الذي أثقل كاهل الوطن”، خاصة في ظل عدوان إسرائيلي مستمر منذ مارس 2026، أدى إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني.










