في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة المغربية كفاعل إقليمي رائد في مجال الطاقة النظيفة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، يوم الأربعاء، على تمويل بقيمة 265 مليون دولار لدعم مشروع “إفحصة” لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في شمال المغرب.
وتأتي هذه الموافقة في توقيت لافت، بعد يومين فقط من إعلان مجموعة البنك الدولي عن تخليها عن هدفها السابق المتمثل في تخصيص 45% من مواردها لمشاريع المناخ، تحت ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
“بطارية عملاقة” لتعزيز الشبكة الوطنية
يعد مشروع “إفحصة” بمثابة “بطارية عملاقة” قابلة لإعادة الشحن لشبكة الكهرباء الوطنية.
وتعتمد فكرته على ضخ المياه إلى خزان علوي في فترات ذروة توليد الطاقة المتجددة (سطوع الشمس أو هبوب الرياح)، ليتم تفريغها لاحقا عبر التوربينات لتوليد الكهرباء بدقة عند اشتداد الطلب. وبقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ميغاوات، سيمكن هذا المشروع المغرب من إدماج غيغاوات إضافية من الطاقة الشمسية والريحية، مما يحفز استثمارات خاصة تقدر بنحو مليار دولار.
أثر بيئي واقتصادي ملموس
تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن المحطة ستسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث ستحل محل نحو 3 تيراوات/ساعة من الكهرباء التقليدية سنويا، وهو ما يجنب انبعاث نحو 1.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام. وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يوفر المشروع حوالي 820 فرصة عمل مباشرة سنويا خلال مرحلة الإنشاء، إلى جانب تحفيز فرص عمل إضافية في مختلف القطاعات المرتبطة بالطاقة.
تحول استراتيجي في السياسة الطاقية
يعكس مشروع “إفحصة” تحولا نوعيا في رؤية المغرب لقطاع الطاقة، من الاعتماد على المصادر التقليدية إلى منظومة حديثة تعتمد على التخزين الذكي. ويستثمر المغرب في هذا المشروع تضاريسه الجبلية وموارده الطبيعية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية، مما يرسخ مكانته كنموذج إقليمي في التحول الطاقي.
ورغم التعديلات التي أجراها البنك الدولي على أهداف الإقراض المناخي، فقد أكد أن المؤسسة ستجدد “خطة العمل المتعلقة بتغير المناخ” لتلبية طلبات الدول الأعضاء، مع إخضاع هذه الخطة لمراجعة مستقلة.
ويؤكد هذا التوجه نجاعة السياسات الطاقية المغربية التي توازن ببراعة بين الاستدامة والأمن الطاقي، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الدولية في الاقتصاد الأخضر، ويجعلها قادرة على مواكبة التحديات المناخية والاقتصادية العالمية بكفاءة عالية.










