تصاعدت حدة الخلاف العلمي والإعلامي بين عالم المصريات الشهير الدكتور زاهي حواس، والدكتور وسيم السيسي أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية، حيث تقدم الأول بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد الثاني، مطالباً بفتح تحقيق عاجل حول ظهوره المتكرر في البرامج التلفزيونية بصفته “باحثاً أثرياً”.
نزاع حول “أمانة المعلومات”
وتأتي هذه الخطوة القانونية بعد تزايد وتيرة ظهور الدكتور وسيم السيسي في وسائل الإعلام، حيث يروج لمعلومات ومعتقدات حول التاريخ المصري القديم يصفها المتخصصون بأنها “بلا أساس علمي”. وبدوره، أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ممثلاً في لجنة الشكاوى، المذكرة التي قدمها حواس إلى وزارة السياحة والآثار والجهات العلمية المختصة، للحصول على رأي فني دقيق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والإعلامية اللازمة بحق من يقدم معلومات غير موثقة للجمهور.
جذور الأزمة ومواجهات تلفزيونية
الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمناظرة تلفزيونية شهيرة وضعت الطرفين في مواجهة مباشرة، حيث اتهم زاهي حواس الدكتور وسيم السيسي بتقديم “خزعبلات وتخاريف” للجمهور، معتمداً على مهارته في سرد القصص وكاريزما الحضور، بدلاً من الاستناد إلى الحجج الأثرية أو البراهين العلمية.
وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول ثلاثة ملفات شائكة:
وادي الملوك الجديد: يزعم السيسي وجود موقع لوادي ملوك جديد لم يُكتشف بعد، وادعى أنه سلم “سي دي” يتضمن إحداثيات الموقع لوزير الآثار الأسبق. في المقابل، نفى حواس ذلك قطعياً، مؤكداً أن لجنة علمية متخصصة عاينت الموقع المزعوم ولم تجد أي أثر، معقباً: “أحفر في أرض مصر منذ 50 عاماً، ولو وجدنا هذا الموقع لأعلنا عنه فوراً”.
الأهرامات كمفاعلات طاقة: يتبنى السيسي نظريات تصف الأهرامات بأنها “مولدات أو مفاعلات للطاقة”، وهو ما يراه حواس محاكاة لأفكار غربية تبحث عن الإثارة والربح التجاري، مؤكداً أن الأهرامات مقابر ملكية موثقة بالنصوص والشواهد الحفرية.
التخصص مقابل الهواية: يرى حواس أن الدكتور وسيم السيسي طبيب جراح بارع وإنسان عاشق للتاريخ، لكنه يشدد على أن “عشق الآثار” لا يمنح صاحبه الحق في صياغة نظريات علمية زائفة.
دعوات لضبط الخطاب الإعلامي
تضع هذه الواقعة النقاط على الحروف في الجدل الدائر حول “هواة الآثار” الذين يتصدرون المشهد التلفزيوني. ويؤكد حواس أن الهدف من الشكوى هو حماية الوعي العام من التزييف التاريخي، خاصة في ظل القوة التي يتمتع بها الإعلام في تشكيل قناعات الأجيال الجديدة، مطالباً بضرورة التزام الضيوف بالتخصص العلمي حينما يتعلق الأمر بـ “هوية مصر وتاريخها”.










