تفجيرات تمهيدية أعقبتها مواجهات بالأسلحة الثقيلة قرب طريق مقديشو–مَرْكا الاستراتيجي وسط استمرار عمليات التمشيط دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر
مقديشو- المنشر_الاخباري
هجوم مباغت يهز جنوب الصومال
شهدت منطقة شبيلي السفلى، جنوب الصومال، هجوماً مسلحاً واسعاً نفذته حركة الشباب استهدف قاعدة عسكرية تضم قوات من الجيش الصومالي وأخرى أوغندية تعمل ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM).
ووقع الهجوم في منطقة غولويـن القريبة من بولو مارير، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية تقع على الطريق الحيوي الذي يربط العاصمة مقديشو بمدينة مَرْكا، ما يجعلها نقطة إمداد حساسة للقوات الحكومية.
وبحسب شهود عيان، بدأت العملية بانفجارات متزامنة هزّت محيط القاعدة، قبل أن تتصاعد الاشتباكات إلى مواجهات مباشرة استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، واستمرت لساعات وسط حالة من التوتر الأمني في المنطقة.
اشتباكات عنيفة ومحاولة لصد الهجوم
أكدت مصادر محلية وأمنية أن القوات الصومالية والأوغندية داخل القاعدة دخلت في اشتباكات عنيفة مع المهاجمين فور بدء الهجوم، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تقدم العناصر المسلحة.
ومع احتدام القتال، استخدم الطرفان أسلحة ثقيلة في بعض مراحل المواجهة، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان القريبين من موقع الاشتباكات، الذين أفادوا بسماع دوي انفجارات متواصلة وإطلاق نار كثيف.
وبعد ساعات من القتال، تمكنت القوات الحكومية وقوات بعثة الاتحاد الأفريقي من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية.
غموض حول الخسائر وعمليات تمشيط واسعة
حتى اللحظة، لم تعلن السلطات الصومالية أو بعثة الاتحاد الأفريقي حصيلة رسمية للقتلى أو الجرحى، رغم تداول تقارير أولية تشير إلى وقوع خسائر في صفوف الجانبين خلال الاشتباكات.
وبعد انتهاء المواجهات، أفاد سكان محليون بأن الهدوء عاد بشكل نسبي إلى المنطقة، إلا أن القوات الصومالية والأوغندية أطلقت عمليات تمشيط واسعة في المناطق المحيطة لتعقب العناصر المسلحة التي انسحبت من موقع الهجوم.
وتأتي هذه العمليات في إطار محاولات منع أي هجمات لاحقة أو إعادة تجميع للمقاتلين في المناطق الريفية المحيطة.
موقع استراتيجي في قلب الصراع
تكتسب منطقة غولويـن وبولو مارير أهمية استراتيجية كبيرة، كونها تقع على الطريق الرئيسي الرابط بين مقديشو ومَرْكا، وهو أحد أهم خطوط الإمداد العسكري والاقتصادي في جنوب البلاد.
وتُعد شبيلي السفلى واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في الصومال، حيث تشهد منذ سنوات مواجهات متكررة بين القوات الحكومية وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تسعى للحفاظ على وجودها في الريف الجنوبي رغم الحملات العسكرية المستمرة.
تكتيكات متكررة لحركة الشباب
تعتمد حركة الشباب في هجماتها على أسلوب العمليات السريعة والمباغتة، التي غالباً ما تبدأ بتفجيرات تمهيدية يتبعها هجوم مباشر على مواقع عسكرية أو أمنية، قبل الانسحاب السريع إلى مناطق ريفية أكثر وعورة.
وتستهدف الحركة بشكل متكرر قواعد الجيش الصومالي ونقاط التفتيش، إضافة إلى مواقع القوات الأفريقية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إنهاك القوات الحكومية وإظهار استمرار قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية.
ورغم الحملات العسكرية المتواصلة ضدها، لا تزال الحركة قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة في مناطق مختلفة من جنوب ووسط الصومال.
تصعيد ميداني متواصل في الجنوب
يأتي هذا الهجوم في وقت كثفت فيه الحكومة الصومالية عملياتها العسكرية ضد حركة الشباب في شبيلي السفلى ومناطق أخرى من جنوب البلاد، خاصة على الطرق الحيوية التي تربط العاصمة بالمناطق الساحلية.
وتسعى القوات الحكومية، بدعم من بعثة الاتحاد الأفريقي، إلى تأمين هذه الطرق الاستراتيجية التي تمثل شرياناً أساسياً لنقل الإمدادات وتحريك القوات.
لكن استمرار الهجمات يبرز التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها الحكومة في فرض سيطرة كاملة على هذه المناطق، في ظل الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع رقعة النشاط المسلح.
مشهد أمني مفتوح على احتمالات التصعيد
رغم نجاح القوات الحكومية في صد الهجوم الأخير، إلا أن الوضع الأمني في شبيلي السفلى لا يزال هشاً، مع استمرار تهديدات حركة الشباب التي تنفذ هجمات متقطعة في فترات متقاربة.
ويحذر مراقبون من أن المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، وعدم تحقيق حسم ميداني نهائي حتى الآن.
وبين الهجمات المباغتة وعمليات التمشيط المستمرة، يبقى جنوب الصومال أحد أكثر بؤر الصراع نشاطاً وتعقيداً في المشهد الأمني الإقليمي.










