مسؤول أميركي يكشف موعدًا محتملًا لاتفاق سلام دائم مع إيران.. وسطاء إقليميون يتحركون لإنقاذ المسار الدبلوماسي وسط تصعيد في مضيق هرمز
طهران – المنشر_الاخباري
رغم تصاعد نبرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، لا تزال قنوات الاتصال بين الطرفين مفتوحة، في مؤشر على وجود رهان دبلوماسي خلف الكواليس لمنع تحول الأزمة إلى حرب واسعة في منطقة الشرق الأوسط.
وكشف مسؤول أميركي أن المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ما زالت مستمرة، مشيرًا إلى أن الجانبين يعملان على ملفات فنية معقدة بهدف الوصول إلى تفاهم يمكن أن يشكل أساسًا لـ”سلام دائم” بحلول منتصف أغسطس المقبل.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن المسؤول الأميركي، الذي لم تكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بخيار الحل الدبلوماسي مع إيران، رغم التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدت تبادل رسائل نارية بين الطرفين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الترقب، بعد تصعيد عسكري مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج، حيث أصبح مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في المواجهة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفاوضات الحالية تتركز بشكل أساسي حول الملف النووي الإيراني، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان قيود مشددة على أنشطة تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تجميد مؤقت لعمليات التخصيب والتعامل مع مخزونات اليورانيوم التي ترى الولايات المتحدة أنها تمثل مصدر قلق أمني.
في المقابل، تبحث طهران عن ضمانات تتعلق برفع الضغوط الاقتصادية وتخفيف العقوبات، إلى جانب الحفاظ على حقها في تطوير برنامج نووي مدني، وهو الملف الذي شكل لعقود نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين.
ورغم صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي، يرى وسطاء إقليميون أن الطرفين أظهرا خلال الجولات السابقة استعدادًا لتقديم تنازلات، وأن التصعيد الأخير لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي.
وتشير التحركات الدبلوماسية إلى أن دولًا إقليمية دخلت على خط الأزمة لمنع انفجار الوضع، حيث أجرت شخصيات ومسؤولون من قطر وباكستان وتركيا ومصر والسعودية اتصالات مكثفة مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين بهدف تهدئة التوتر وإعادة ترتيب قنوات الحوار.
ويرى مراقبون أن دور الوسطاء أصبح أكثر أهمية في ظل غياب الثقة المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ يسعى كل طرف إلى تحقيق أهدافه دون تقديم تنازلات كبيرة أمام الطرف الآخر.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مصادر إقليمية أن بعض الهجمات الأخيرة المرتبطة بمضيق هرمز قد تكون جاءت من أطراف داخل إيران تعارض أي تفاهم مع الولايات المتحدة، وترى أن الاتفاق المحتمل يمثل تراجعًا أمام الضغوط الأميركية.
وتعكس هذه التطورات وجود انقسام داخل المشهد الإيراني بشأن كيفية التعامل مع واشنطن، بين تيار يرى ضرورة تخفيف المواجهة لتقليل الضغوط الاقتصادية والسياسية، وآخر يرفض تقديم تنازلات في الملفات السيادية، وعلى رأسها البرنامج النووي.
من جهتها، تحاول الإدارة الأميركية تحقيق توازن بين الضغط العسكري والسياسي من جهة، والحفاظ على فرصة التفاوض من جهة أخرى. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن سابقًا مواقف متشددة تجاه إيران، يركز في المرحلة الحالية على ضمان أمن الملاحة في الخليج وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تجنب الدخول في حرب شاملة قد تكون تداعياتها واسعة.
ويرى محللون أن واشنطن تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران قد تحمل مخاطر كبيرة، سواء على مستوى أسعار الطاقة العالمية أو استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تحقيق مكاسب سياسية دون الانجرار إلى صراع طويل.
أما إيران، فتواجه بدورها ضغوطًا داخلية وخارجية، إذ يمثل الاقتصاد المتأثر بالعقوبات أحد أبرز التحديات أمام الحكومة، بينما يشكل الملف النووي ورقة نفوذ أساسية في مواجهة الضغوط الغربية.
وبينما تتحدث واشنطن عن إمكانية الوصول إلى اتفاق خلال أسابيع، لا تزال الطريق مليئة بالعقبات، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري وغياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.
لكن استمرار الاتصالات خلف الأبواب المغلقة يشير إلى أن خيار التفاوض لم يسقط، وأن الطرفين ربما يحاولان إدارة الأزمة عبر سياسة “التصعيد المحسوب”، بحيث لا تصل المواجهة إلى نقطة يصعب العودة منها.
وفي حال نجحت المساعي الحالية، فقد يشكل الاتفاق المرتقب تحولًا كبيرًا في خريطة العلاقات الأميركية الإيرانية، أما فشلها فقد يعيد المنطقة إلى سيناريوهات أكثر خطورة، في ظل وجود ملفات عالقة تمتد من الخليج إلى البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.










