بكين تخشى نقص إمدادات الغاز الحيوي لصناعة أشباه الموصلات.. والقرار يهدد سلاسل توريد عالمية تعتمد على الهيليوم
بكين – المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس تداعيات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، أعلنت الصين وقف صادرات الهيليوم بشكل مؤقت، في محاولة لتأمين احتياجاتها المحلية من الغاز الحيوي الذي يعد عنصرًا أساسيًا في صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
وقالت بكين إن قرار الحظر، الذي دخل حيز التنفيذ بشكل فوري، يأتي بهدف منع حدوث نقص داخلي في إمدادات الهيليوم، بعد أن أثارت عودة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط مخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والغازات الصناعية.
ويُعد الهيليوم من المواد التي لا يمكن الاستغناء عنها في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، إذ يستخدم في عمليات تصنيع أشباه الموصلات، وتبريد المعدات الدقيقة، ومراحل إنتاج الرقائق المستخدمة في الحواسيب والهواتف وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
الصراع في الشرق الأوسط يهدد إمدادات غاز نادر
وجاء القرار الصيني بعد أن شهدت الأسواق العالمية في وقت سابق اضطرابات في إمدادات الهيليوم، عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أثرت على حركة الشحن وسلاسل التوريد المرتبطة بالغاز.
وتسبب نقص الهيليوم خلال الفترة الماضية في ضغوط على شركات تكنولوجية حول العالم، بينها شركات في الصين تعتمد بشكل متزايد على إنتاج رقائق محلية لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويُستخدم الهيليوم في صناعة الشرائح الإلكترونية بسبب خصائصه الفريدة، إذ يساعد في التحكم بدرجات الحرارة أثناء عمليات تصنيع الرقائق، كما يدخل في تقنيات الحفر بالبلازما، والترسيب الكيميائي، واختبارات تسرب الأنظمة الدقيقة.
الصين تعتمد على الاستيراد رغم محاولات الإنتاج المحلي
ورغم جهود بكين لتوسيع إنتاجها الداخلي من الهيليوم وتقليل اعتمادها على الخارج، فإن الصين لا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها.
وتشير تقديرات إلى أن الصين تستورد نحو 85 بالمئة أو أكثر من احتياجاتها من الهيليوم، فيما تعد قطر من أكبر الموردين للسوق الصينية، حيث ساهمت بأكثر من نصف واردات الصين من هذا الغاز خلال السنوات الأخيرة.
كما تلعب الشركات الصينية دورًا مهمًا في إعادة تصدير الهيليوم، بعدما تستورد كميات من دول أخرى، بينها روسيا، ثم تعيد توزيع جزء منها إلى أسواق خارجية، خصوصًا في أوروبا.
سلاح جديد في صراع المواد الحيوية
ويأتي قرار وقف الصادرات ضمن سياسة أوسع تتبعها الصين خلال السنوات الأخيرة لحماية المواد التي تعتبرها استراتيجية، حيث سبق لبكين فرض قيود على تصدير مواد أخرى مثل الوقود والأسمدة وحمض الكبريتيك.
وتسعى الصين إلى تعزيز استقلالها في مجال التكنولوجيا، خصوصًا صناعة الرقائق، في ظل القيود الأميركية المفروضة على وصولها إلى بعض أشباه الموصلات المتقدمة التي تنتجها شركات مثل “إنفيديا”.
ويرى مراقبون أن الهيليوم أصبح جزءًا من المنافسة الجيوسياسية العالمية، إذ لم تعد المواد الخام النادرة مجرد سلع تجارية، بل تحولت إلى أدوات ضغط مرتبطة بالأمن القومي والصناعة العسكرية والتكنولوجية.
مخاوف من تأثير القرار على الأسواق العالمية
ويثير وقف الصين صادرات الهيليوم مخاوف من زيادة الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة أن إنتاج هذا الغاز محدود للغاية، ولا يمكن تصنيعه بسهولة عبر عمليات صناعية بديلة.
ويُستخرج الهيليوم عادة من حقول الغاز الطبيعي التي تحتوي على تركيزات مرتفعة منه، ما يجعل توفير إمداداته مرتبطًا بمواقع جغرافية محددة حول العالم.
وفي حال استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، قد تواجه شركات التكنولوجيا والمختبرات والقطاعات الطبية ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع أسعار الهيليوم أو صعوبة الحصول عليه.
من الشرق الأوسط إلى مصانع الرقائق.. تأثير يتجاوز المنطقة
ويكشف القرار الصيني كيف يمكن للصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط أن تمتد آثارها إلى قطاعات بعيدة، من أسواق الطاقة إلى صناعة التكنولوجيا المتقدمة.
فالهيليوم، رغم كونه غازًا خفيفًا يستخدمه البعض في البالونات، أصبح اليوم عنصرًا استراتيجيًا في سباق الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته مصدر قلق للصناعات العالمية.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تتزايد المخاوف من تحول المواد الحيوية النادرة إلى أدوات جديدة في صراعات النفوذ بين القوى الكبرى.










