اجتماع “تحالف الراغبين” يجمع قادة غربيين لبحث ضمانات وقف إطلاق النار ومستقبل المواجهة مع روسيا
موسكو – المنشر_الاخباري
في تحرك جديد لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة من الحرب الأوكرانية، تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اجتماعًا لقادة “تحالف الراغبين” لبحث مستقبل الدعم المقدم لكييف، ووضع تصور للضمانات الأمنية التي قد ترافق أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته، سيشاركان في الاجتماع المقرر عقده الإثنين، إلى جانب عدد من القادة والمسؤولين الأوروبيين، في محاولة لتحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية تضمن استمرار دعم أوكرانيا.
اختبار جديد لوحدة الغرب
ويأتي الاجتماع بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، التي شهدت مباحثات مكثفة حول مستقبل الحرب، وسط مساعٍ غربية للحفاظ على تماسك التحالف الداعم لكييف، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول المسار الذي ستتخذه الحرب خلال الفترة المقبلة.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الاجتماع يهدف إلى “البناء على الزخم” الذي تحقق خلال قمة الناتو، مع التركيز على وضع ترتيبات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا، خصوصًا في حال التوصل إلى هدنة أو اتفاق لوقف القتال.
الضمانات الأمنية.. العقدة الأصعب
ويُعد ملف الضمانات الأمنية من أكثر القضايا تعقيدًا في أي مفاوضات مستقبلية، إذ تطالب كييف بتعهدات واضحة تمنع روسيا من شن هجوم جديد بعد وقف إطلاق النار.
في المقابل، ترى موسكو أن أي ترتيبات عسكرية غربية داخل أوكرانيا أو بالقرب من حدودها تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها، وهو ما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية بين الطرفين أمرًا بالغ الصعوبة.
وتحاول الدول الأوروبية طرح نموذج يضمن حماية أوكرانيا دون الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، عبر مزيج من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي.
ترامب يعيد حسابات الملف الأوكراني
وتزامن التحرك الأوروبي مع تغير نسبي في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أظهر خلال اجتماعات مجموعة السبع وقمة الناتو الأخيرة موقفًا أكثر دعمًا لكييف في حربها ضد روسيا.
ويرى مراقبون أن الموقف الأميركي سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، خاصة أن واشنطن تمتلك الجزء الأكبر من القدرات العسكرية والدعم اللوجستي المقدم لأوكرانيا.
وكانت مواقف ترامب السابقة بشأن الحرب قد أثارت مخاوف في أوروبا من احتمال تراجع الدعم الأميركي، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الحلفاء إلى إعادة ترتيب حساباتهم.
توسع دائرة الداعمين
وأعلنت الرئاسة الفرنسية انضمام مولدوفا ومقدونيا الشمالية إلى “تحالف الراغبين”، في خطوة تعكس استمرار توسع دائرة الدول المشاركة في الجهود الداعمة لأوكرانيا.
كما يشارك في الاجتماع مسؤولون أوروبيون بارزون، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى جانب ممثلين عن دول أخرى.
ويحاول التحالف تقديم رسالة مفادها أن مستقبل أوكرانيا لن يُحسم فقط في ساحات القتال، بل أيضًا عبر ترتيبات سياسية وأمنية تمنع انهيار أي اتفاق مستقبلي.
موسكو تراقب التحركات الغربية
وتنظر روسيا إلى هذه التحركات الغربية باعتبارها محاولة لتعزيز موقف أوكرانيا قبل أي مفاوضات محتملة، بينما تؤكد موسكو باستمرار أن أي تسوية يجب أن تراعي ما تعتبره “مصالحها الأمنية”.
ويعتقد خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد سباقًا بين المسار الدبلوماسي والتحركات العسكرية، مع استمرار الطرفين في محاولة تحسين مواقعهما قبل أي اتفاق محتمل.
معركة ما بعد الحرب تبدأ قبل نهايتها
ويعكس اجتماع باريس أن الصراع لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية، بل انتقل إلى معركة سياسية حول شكل النظام الأمني في أوروبا بعد الحرب.
فبينما تسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات تمنحها حماية مستقبلية، تحاول أوروبا بناء دور أكبر في إدارة الأزمة، في وقت تبقى فيه الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات الملف.










