هدوء حذر في المضيق يخفي تحركات عسكرية وضغوطًا دبلوماسية.. وأميركا تحتفظ بخيارات تصعيدية ضد طهران
طهران – المنشر الإخباري
رغم حالة الهدوء النسبي التي تسود مضيق هرمز، فإن المنطقة لا تزال تعيش على وقع توتر عسكري غير معلن، مع استمرار واشنطن وطهران في إعادة حساباتهما بعد أيام من التصعيد المتبادل الذي شهد ضربات أميركية استهدفت مواقع داخل إيران.
ويأتي الهدوء الحالي في وقت تتحرك فيه قنوات دبلوماسية بقيادة باكستان وقطر لمحاولة احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة، بينما تحتفظ الولايات المتحدة، وفق تقارير، بقائمة أهداف عسكرية يمكن استخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة مع طهران.
هدوء تكتيكي وليس نهاية المواجهة
ويرى خبراء عسكريون أن توقف الضربات لا يعني انتهاء المواجهة، بل قد يمثل مرحلة إعادة انتشار واستعداد بين الطرفين، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وقال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن التصريحات الصادرة عن قيادة القوات الأميركية في المنطقة تشير إلى استمرار حالة الجاهزية، مشيرًا إلى دعوة قائد حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” طاقمه إلى البقاء في أعلى درجات الاستعداد.
وأوضح أن هذه الرسائل تعكس وجود خطط عملياتية مستمرة، وليس مجرد إجراءات احترازية، لافتًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تعزيز قدرتها على مراقبة التحركات الإيرانية واحتواء نفوذ الحرس الثوري في المناطق القريبة من المضيق.
استهداف نفوذ الحرس الثوري في الممر الحيوي
ويُعد مضيق هرمز نقطة استراتيجية رئيسية بالنسبة لإيران، إذ يمثل ورقة ضغط مهمة تستخدمها طهران في مواجهة خصومها، خاصة عبر الحرس الثوري الذي يمتلك قدرات بحرية وصاروخية قرب السواحل الإيرانية.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة الحرس الثوري على تهديد حركة الملاحة أو استخدام المضيق كورقة تفاوضية، عبر تعزيز الوجود البحري، وتوسيع نطاق المراقبة، والاحتفاظ بخيارات عسكرية تستهدف مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية.
ويعتقد مراقبون أن واشنطن لا تهدف فقط إلى منع إغلاق المضيق، وإنما إلى تغيير قواعد الاشتباك بحيث تصبح أي محاولة إيرانية لتعطيل الملاحة مكلفة عسكريًا وسياسيًا.
أحزمة ضغط حول الساحل الإيراني
وأشار أبو زيد إلى أن التحركات الأميركية قد تتجه نحو إنشاء ما وصفه بـ”أحزمة ضغط” على طول الساحل الغربي لإيران، من خلال تكامل بين القوات البحرية والجوية وأنظمة الاستطلاع.
ويشمل ذلك، بحسب تقديرات عسكرية، تعزيز قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة، مع تقليل المخاطر على القوات الأميركية والسفن التجارية في المنطقة.
كما أن وجود حاملات الطائرات والسفن القتالية يمنح واشنطن قدرة على التحرك السريع في حال تعرض الملاحة أو القوات الأميركية لأي تهديد.
الدبلوماسية تتحرك وسط ضغط عسكري
في المقابل، تحاول دول إقليمية منع انفجار الوضع، حيث تقود قطر وباكستان جهود وساطة لإعادة فتح قنوات الحوار بين واشنطن وطهران.
ويرى دبلوماسيون أن استمرار الهدوء قد يوفر فرصة للعودة إلى المفاوضات، إلا أن نجاح أي مسار سياسي سيعتمد على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية والعسكرية.
إيران بين الرد والاحتواء
وتواجه طهران معادلة صعبة بين الحفاظ على نفوذها الإقليمي وتجنب الدخول في مواجهة واسعة قد تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
ويظل الحرس الثوري في قلب المواجهة، باعتباره الذراع الأبرز لإيران في حماية مصالحها الإقليمية، خصوصًا في المناطق البحرية وخطوط الإمداد المرتبطة بالخليج.
وفي ظل استمرار التحركات العسكرية والاتصالات الدبلوماسية، يبقى مضيق هرمز ساحة اختبار حقيقية لقدرة الطرفين على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى حرب شاملة.










