منح “جائزة السلام” للرئيس الأميركي يفتح باب التحقيقات.. ومنظمة حقوقية تنقل القضية إلى اللجنة الأولمبية الدولية
واشنطن – المنشر_الاخباري
تتسع دائرة الجدل المحيط برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، بعدما أعلنت منظمة حقوقية ورياضية اعتزامها تصعيد شكوى ضده إلى اللجنة الأولمبية الدولية، على خلفية ما وصفته بـ”انتهاكات متكررة لمبدأ الحياد السياسي”، بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه العلنية الداعمة له.
وتأتي الخطوة الجديدة بعد أشهر من تقديم شكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات في فيفا، دون أن تعلن المنظمة الكروية، بحسب الجهة المشتكية، فتح تحقيق واضح في الاتهامات التي تتعلق باستخدام منصب رئيس الاتحاد الدولي بطريقة قد تخل باستقلالية المؤسسة الرياضية الأكبر في العالم.
وتقول منظمة “FairSquare” البريطانية، المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان والرياضة، إنها قررت نقل الملف إلى اللجنة الأولمبية الدولية باعتبار أن إنفانتينو يشغل أيضا عضوية اللجنة منذ عام 2020، وهو ما يضعه تحت قواعد الحركة الأولمبية المتعلقة بالحياد السياسي.
العلاقة بين إنفانتينو وترامب تحت المجهر
أثارت العلاقة المتنامية بين إنفانتينو وترامب انتقادات واسعة خلال الفترة الماضية، خصوصا مع ظهور رئيس فيفا إلى جانب الرئيس الأميركي في مناسبات سياسية ورياضية متعددة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العلاقة الشخصية تتعارض مع الدور المفترض للاتحاد الدولي كجهة مستقلة عن الحكومات والقيادات السياسية.
وترى المنظمة الحقوقية أن تصريحات إنفانتينو وتحركاته العلنية تجاه ترامب تثير علامات استفهام حول حدود العلاقة بين المسؤول الرياضي والشخصية السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تمنح طرفا سياسيا نفوذا رمزيا أو دعائيا داخل عالم كرة القدم.
وكانت إحدى أبرز نقاط الخلاف قرار فيفا استحداث “جائزة السلام” ومنحها لترامب، وهي الخطوة التي اعتبرتها جهات منتقدة خروجا عن تقاليد المؤسسة الرياضية التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الاستقطابات السياسية.
وطالبت المنظمة بالتحقيق في ظروف إنشاء الجائزة، ومعايير اختيار الفائز بها، وما إذا كانت عملية منحها لرئيس دولة لا تزال في منصبه تتوافق مع لوائح الحياد داخل فيفا.
“جائزة السلام” تشعل المواجهة
منح ترامب الجائزة الجديدة من فيفا تحول إلى نقطة رئيسية في الخلاف، بعدما اعتبرت جهات معارضة أن الخطوة تحمل طابعا سياسيا أكثر من كونها تكريما رياضيا.
وأشار المنتقدون إلى أن ترامب كان طوال السنوات الماضية شخصية مثيرة للجدل بسبب سياساته في ملفات الهجرة، والعلاقات الدولية، والقرارات المتعلقة بالشرق الأوسط، إضافة إلى الصراعات السياسية والقانونية التي ارتبطت باسمه.
وترى المنظمة الحقوقية أن تكريم شخصية سياسية بارزة من جانب مؤسسة رياضية عالمية قد يخلق سابقة تهدد مبدأ الفصل بين الرياضة والسياسة، ويمنح قادة سياسيين منصة دولية لا تتوافق مع قواعد الحياد.
في المقابل، لم يصدر عن فيفا حتى الآن إعلان بشأن فتح تحقيق رسمي، بينما أكدت اللجنة الأولمبية الدولية أنها لم تتلق شكوى رسمية حتى اللحظة، لكنها ستتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة في حال وصولها.
دعم أوروبي يضغط على فيفا
ولا تأتي الشكوى منفردة، إذ حصلت على دعم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، حيث وقع نحو 50 نائبا أوروبيا على دعوات تطالب بفتح تحقيق أخلاقي حول علاقة إنفانتينو بترامب، ومدى تأثير ذلك على قرارات الاتحاد الدولي.
كما أبدى الاتحاد النرويجي لكرة القدم دعمه للمطالبات بإجراء مراجعة مستقلة لسلوك رئيس فيفا، في ظل المخاوف من تداخل الاعتبارات السياسية مع القرارات الرياضية.
ويعتقد منتقدو إنفانتينو أن القضية لا تتعلق فقط بعلاقته بترامب، وإنما بصورة فيفا باعتبارها مؤسسة عالمية يفترض أن تمثل جميع الدول والمنتخبات دون انحياز سياسي.
مونديال 2026 يدخل دائرة الجدل
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة جانب كبير من منافسات كأس العالم 2026، ما يزيد حساسية العلاقة بين فيفا والإدارة الأميركية.
كما تصاعدت الانتقادات بعد جدل مرتبط بقرارات رياضية خلال البطولة، من بينها قرار رفع إيقاف لاعب المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، وسط تقارير تحدثت عن تدخل ترامب لدى إنفانتينو في الملف.
وأثارت تلك الواقعة تساؤلات حول مدى استقلالية القرارات الرياضية، وما إذا كانت العلاقات السياسية يمكن أن تؤثر على قرارات يفترض أن تخضع للوائح الفنية والقانونية فقط.
إيران تدخل على خط الأزمة
ولم تقتصر الانتقادات على المنظمات الأوروبية والحقوقية، إذ وجهت إيران أيضا انتقادات لفيفا والولايات المتحدة، معتبرة أن بعض الإجراءات خلال البطولة تحمل طابعا سياسيا.
وقالت طهران إن القيود التي فرضت على بعثتها خلال البطولة لا تتوافق مع مبادئ العدالة والمساواة بين المنتخبات، واتهمت واشنطن باستخدام الحدث الرياضي كأداة ضمن سياستها الخارجية.
هذه الانتقادات أعادت فتح النقاش حول دور الرياضة العالمية في ظل تصاعد نفوذ الدول الكبرى، وما إذا كانت البطولات الدولية الكبرى قادرة فعلا على الحفاظ على استقلاليتها بعيدا عن الحسابات السياسية.
مستقبل إنفانتينو أمام اختبار جديد
يواجه إنفانتينو حاليا واحدة من أكثر الأزمات حساسية منذ توليه قيادة فيفا، إذ لم تعد الانتقادات مرتبطة فقط بإدارة كرة القدم، بل امتدت إلى طبيعة علاقته بالسياسة الدولية.
ويرى مراقبون أن تصعيد القضية إلى اللجنة الأولمبية الدولية قد يضع ضغطا إضافيا على فيفا لتقديم توضيحات بشأن قواعد الحياد، خصوصا مع اقتراب كأس العالم 2026، الذي يمثل أكبر حدث رياضي عالمي ويضع الاتحاد الدولي تحت أنظار الملايين.
وبينما يدافع أنصار إنفانتينو عن حقه في التواصل مع قادة العالم باعتباره رئيسا لمنظمة دولية، يرى منتقدوه أن حدود هذا التواصل يجب ألا تتحول إلى تقارب سياسي يهدد صورة الحياد التي تقوم عليها الرياضة العالمية.










