أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يحذر واشنطن وإسرائيل من أن أي استهداف للمنشآت الإيرانية سيقابل بـ”رد مماثل”، وسط تصاعد التوتر بعد الضربات الأميركية الأخيرة.
طهران – المنشر_الاخباري
رفعت إيران من حدة لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، برد مماثل على أي هجوم يستهدف البنية التحتية الإيرانية، في أحدث مؤشر على استمرار التوتر رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وقال ذوالقدر، في منشور عبر منصة “إكس”، إن “أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية سيُقابل برد مماثل”، مؤكداً أن إسرائيل، التي وصفها بأنها تقف خلف “الأعمال التخريبية”، لن تكون بمنأى عن رد القوات الإيرانية.
وتأتي التصريحات الإيرانية في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية، تحدث فيها عن إمكانية استهداف منشآت حيوية داخل إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، إذا استمرت المواجهة بين الطرفين.
تصعيد بعد الضربات الأميركية
وشهدت الأيام الأخيرة واحدة من أكثر جولات التوتر خطورة بين واشنطن وطهران، بعدما نفذ الجيش الأميركي سلسلة ضربات استهدفت مواقع في عدة محافظات إيرانية، بينها منشآت عسكرية وأخرى مدنية، وفق الرواية الإيرانية.
وتقول طهران إن الهجمات الأميركية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، معتبرة أنها تمثل خرقاً للتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الجانبين خلال الأسابيع الماضية لخفض التوتر وتجنب العودة إلى الحرب.
في المقابل، ردت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، ما أثار مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
رسائل ردع متبادلة
ويرى مراقبون أن التهديد الإيراني الجديد يندرج ضمن سياسة “الردع المتبادل” التي يعتمدها الطرفان منذ سنوات، حيث يسعى كل منهما إلى توجيه رسائل تفيد بأن استهداف منشآته الحيوية سيؤدي إلى رد مماثل ومؤلم.
وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران لم تعد تكتفي بالحديث عن الرد العسكري التقليدي، بل تلوح أيضاً باستهداف البنى التحتية الحيوية لخصومها إذا تعرضت منشآتها المدنية أو الاقتصادية للخطر.
ويحذر خبراء من أن توسيع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل منشآت الطاقة والكهرباء والموانئ قد يرفع مستوى المخاطر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة، نظراً لتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
هدوء هش ومخاوف من التصعيد
وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته الساعات الأخيرة، فإن المؤشرات لا توحي بانتهاء الأزمة. فالولايات المتحدة أبقت قواتها في حالة تأهب، بينما أكدت إيران أنها تحتفظ بحق الرد على أي هجمات جديدة.
وتتزامن هذه التطورات مع جهود دبلوماسية تقودها قطر وباكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات ومنع انهيار مسار التفاهمات بشكل كامل.
إلا أن التصريحات المتبادلة والتهديدات باستهداف البنية التحتية تعكس حجم انعدام الثقة بين الجانبين، وتؤكد أن المنطقة لا تزال تقف على حافة تصعيد جديد.
اتهامات لترامب
وفي سياق تصريحاته، وجه ذوالقدر انتقادات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفاً إياه بأنه “الشخصية الأكثر كرهاً في العالم”، معتبراً أن مواقفه الأخيرة تعكس غضبه من الحشود الكبيرة التي شاركت في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في إيران والعراق.
وتؤكد طهران أن المشاركة الواسعة في مراسم التشييع تمثل رسالة على تماسك الجبهة الداخلية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
ورغم التحركات الدبلوماسية الجارية، فإن اللهجة الإيرانية الجديدة تشير إلى أن طهران لا تنوي تقديم تنازلات تحت الضغط العسكري، وأنها مستعدة للرد على أي استهداف جديد لمنشآتها الحيوية.
وبين التهديدات الأميركية والتحذيرات الإيرانية، تبقى المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية: مفاوضات لم تنجح بعد في إطفاء جذوة الأزمة، وتصعيد عسكري يمكن أن يعود في أي لحظة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في احتواء المواجهة.











