الرئيس الأميركي يؤكد انتهاء الهدنة مع طهران رغم مواصلة الاتصالات بين الجانبين، فيما تتحدث واشنطن عن مساعٍ للتوصل إلى “اتفاق سلام دائم” بحلول منتصف أغسطس.
واشنطن – المنشر_الاخباري
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، لكنه كشف في الوقت نفسه عن استمرار المحادثات بين واشنطن وطهران، في موقف يعكس تعقيد المشهد بين التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، إن إيران طلبت من الولايات المتحدة مواصلة المحادثات، مضيفاً: “وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أوضحت لهم بشكل لا لبس فيه أن وقف إطلاق النار قد انتهى”.
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي بعد يومين من المواجهات العسكرية العنيفة بين واشنطن وطهران، والتي أثارت مخاوف من انهيار مذكرة التفاهم التي كان يفترض أن تمهد الطريق لإنهاء الحرب بين الطرفين وفتح صفحة جديدة من التفاهمات السياسية والأمنية.
تصعيد عسكري يهدد التفاهمات
وشهد يومي الأربعاء والخميس تبادلاً للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في أخطر تصعيد مباشر بين الجانبين منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم الشهر الماضي.
وأعادت المواجهات الأخيرة طرح تساؤلات بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي، خصوصاً بعد إعلان ترامب أن وقف إطلاق النار “انتهى”، وهي التصريحات التي أثارت مخاوف من عودة الأزمة إلى نقطة الصفر.
ورغم ذلك، تشير التصريحات الأميركية الأخيرة إلى أن قنوات الاتصال لم تُغلق بالكامل، وأن واشنطن لا تزال ترى فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية مع إيران.
اتفاق سلام دائم؟
وفي وقت سابق الجمعة، نقلت وكالة “بلومبرغ” عن مسؤول أميركي، لم تكشف عن هويته، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة رغم التصعيد العسكري الأخير.
ووصف المسؤول المناقشات الجارية بأنها “محادثات فنية”، تهدف إلى التوصل إلى “اتفاق سلام دائم” بحلول منتصف أغسطس المقبل تقريباً.
ويعكس هذا التصريح رغبة أميركية في الفصل بين المواجهة العسكرية المحدودة والمسار التفاوضي، إذ يبدو أن إدارة ترامب لا تزال تفضل استخدام الضغوط العسكرية كورقة تفاوضية بدلاً من الانجرار إلى حرب شاملة.
عقدة البرنامج النووي
وتتركز المفاوضات الحالية على عدد من الملفات الشائكة، يتصدرها البرنامج النووي الإيراني.
وتسعى واشنطن إلى فرض تجميد مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران، إلى جانب التخلص من المخزونات الحالية من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تقول الولايات المتحدة إنه يقترب من المستوى اللازم لإنتاج سلاح نووي.
في المقابل، تتمسك طهران بحقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية، وترفض الضغوط التي تستهدف تقييد أنشطتها النووية بشكل دائم.
وساطات إقليمية
بالتزامن مع ذلك، تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية لمنع انهيار المفاوضات.
وتحدثت تقارير عن جهود تقودها قطر وباكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين لخفض التوتر وإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض.
وتأتي هذه الجهود في وقت يسود فيه هدوء حذر في منطقة الخليج، بينما تبقي الولايات المتحدة قواتها في حالة تأهب، وتؤكد إيران أنها سترد على أي هجوم جديد يستهدف أراضيها أو بنيتها التحتية.
رسائل متناقضة
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على تصعيد الضغوط العسكرية من جهة، والإبقاء على الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى.
فإعلان انتهاء وقف إطلاق النار يبعث برسالة تشدد إلى إيران، لكنه يتزامن في الوقت نفسه مع تأكيد استمرار المحادثات، وهو ما يشير إلى أن واشنطن لا تزال تراهن على إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد.
وتبدو الإدارة الأميركية حريصة على تجنب حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، بالنظر إلى التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تترتب على مثل هذا السيناريو، خصوصاً في ما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة في الخليج.
إلى أين تتجه الأزمة؟
ورغم استمرار الاتصالات بين الجانبين، فإن فرص نجاح المفاوضات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل انعدام الثقة المتبادل وتضارب الحسابات السياسية والأمنية.
وبينما تتحدث واشنطن عن إمكانية التوصل إلى “اتفاق سلام دائم” خلال الأسابيع المقبلة، ترى طهران أن الضغوط العسكرية والتهديدات الأميركية تقوض فرص التفاهم.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتأرجح بين احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات وبين خطر الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية قد تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران لتطال الشرق الأوسط بأكمله.










