بغداد – المنشر_الاخباري
تقليص الوجود العسكري الألماني بعد تصاعد التهديدات
أعلنت ألمانيا عزمها تقليص وجودها العسكري في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة من تحول العراق مجددا إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي، بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع عسكرية في البلاد خلال الأشهر الماضية.
وأكدت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية أن الجيش الألماني سيخلي معسكره الميداني في أربيل ويخفض حجم انتشاره العسكري، موضحة أن برلين ستواصل في الوقت ذاته دعم قوات البشمركة الكردية عبر فريق محدود من المستشارين العسكريين سيبقى داخل السفارة الألمانية.
ورفضت الوزارة الكشف عن عدد الجنود الذين سيغادرون العراق أو الذين سيبقون في أربيل، مبررة ذلك بأسباب أمنية.
هجمات متكررة على أربيل
ويقع المعسكر الألماني بالقرب من مطار أربيل الدولي، وهي منطقة تعرضت مرارا لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم أن القوات الألمانية لم تكن هدفا مباشرا لهذه الهجمات، فإن تصاعد التهديدات دفع برلين إلى إعادة تقييم وجودها العسكري في العراق، خصوصا مع تزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع الإقليمي.
وتشير تقارير ألمانية إلى أن جزءا من القوات الألمانية كان قد غادر المعسكر مؤقتا خلال الفترة الماضية بسبب المخاطر الأمنية، قبل أن يعود لاحقا مع تراجع حدة التوتر.
المظلة الأميركية تتراجع
ووفقا لتقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية، فإن قرار برلين يرتبط أيضا بخطط الولايات المتحدة لتقليص وجودها العسكري في المعسكر متعدد الجنسيات بأربيل.
وتعتمد القوات الألمانية بشكل كبير على أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لحماية مواقعها، ما يعني أن أي انسحاب أميركي سيترك القوات الأوروبية أمام تحديات أمنية متزايدة.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه الحكومة العراقية لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بحلول سبتمبر المقبل، الأمر الذي يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
هل يغادر الغرب العراق؟
ويشارك الجنود الألمان في العراق ضمن “عملية العزم الصلب الدولية” التي أطلقتها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش.
لكن مراقبين يرون أن قرار برلين قد يكون مؤشرا على مرحلة جديدة من تقليص الوجود الغربي في العراق، خصوصا مع تزايد المخاطر الأمنية وتراجع الحاجة العملياتية للتحالف الدولي بعد سنوات من هزيمة التنظيم.
كما يعكس القرار مخاوف أوروبية من أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران، وهو ما يهدد سلامة القوات الأجنبية المنتشرة هناك.
بغداد أمام اختبار جديد
ويضع الانسحاب الألماني الجزئي الحكومة العراقية أمام تحديات إضافية تتعلق بمستقبل التعاون الأمني مع الدول الغربية، خاصة أن قوات البشمركة والقوات العراقية لا تزال تعتمد في بعض المجالات على الدعم التدريبي واللوجستي الذي يقدمه التحالف الدولي.
ويرى خبراء أن تقليص الوجود العسكري الأجنبي لا يعني نهاية التعاون الأمني مع بغداد، لكنه يعكس تغيرا في طبيعة المهمة العسكرية الغربية، من الانتشار الميداني إلى تقديم الاستشارات والتدريب والدعم الفني.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت خطوة ألمانيا ستكون بداية لسلسلة انسحابات أوروبية أخرى، أم أنها مجرد إعادة تموضع مؤقتة فرضتها التطورات الأمنية الأخيرة.









