في تقرير أمني مقلق، حذر المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) في ألمانيا من أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية قد تكون بصدد التحضير لتكثيف أنشطتها وتوسيع نطاق عملياتها ضد أهداف في القارة الأوروبية بمجرد أن يهدأ الصراع الراهن في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن طهران قد تعيد توجيه مواردها الاستخباراتية نحو الخارج لاستهداف معارضي النظام، والمؤسسات اليهودية والإسرائيلية، والمصالح الأمريكية.
إرهاب الدولة وتكتيكات الاستهداف
بحسب تقارير استخباراتية نقلها موقع “يوراكتيف”، فإن الأساليب التي تتبعها الاستخبارات الإيرانية ترقى إلى مستوى “إرهاب الدولة”، وتتراوح بين التهديدات المباشرة للأفراد والمراقبة الدقيقة تمهيداً لهجمات محتملة.
وأكدت وحدة مكافحة التجسس الألمانية أنها تحقق بالفعل في قضايا تورط فيها أفراد مقيمون في ألمانيا سافروا إلى إيران لتلقي تدريبات عسكرية أو وضعوا أنفسهم في خدمة السلطات الإيرانية.
وتشير المصادر إلى وجود “عشرات” من الأفراد الذين غادروا ألمانيا للعمل لصالح النظام الإيراني، من بينهم حالات موثقة لأشخاص ظهروا في مقاطع فيديو دعائية وهم يحملون أسلحة هجومية في نقاط تفتيش تابعة لميليشيا “الباسيج”. ومن أبرز هذه الأسماء “بنيامين ج”، المرتبط بالمركز الإسلامي في هامبورغ (الذي حظرته ألمانيا في 2024)، و”أيتك باراني”، المؤيد لحماس الذي سبق تغريمه لتمجيده هجمات 7 أكتوبر.
استراتيجية “الوكلاء منخفضة التكلفة”
بعيداً عن التدخل المباشر، طورت إيران استراتيجية جديدة أكثر فعالية من حيث التكلفة، حيث اعتمدت منذ مارس 2026 على ما يعرف بـ “حركة أصحاب اليمين الإسلامي” (HAYI). ووفقاً للباحث أدريان شتوني، تعتمد هذه الحركة على تجنيد مجرمين صغار أو قاصرين عبر منصات التواصل الاجتماعي (سناب شات وتليجرام) لتنفيذ هجمات بدائية، مثل التفجيرات المحدودة أو الحرق العمد، مقابل مبالغ زهيدة.
ويؤكد شتوني أن هذا النموذج يخلق تحديات أمنية هائلة؛ فهذه الهجمات الجماعية البدائية يصعب التنبؤ بها أو تتبعها، كما أنها ترهق الأجهزة الأمنية الأوروبية التي تضطر لتكثيف حماية المواقع الحساسة كالمعابد اليهودية والمدارس والمراكز المجتمعية، مما يشتت الموارد في مواجهة تهديدات يصعب منعها بأساليب مكافحة الإرهاب التقليدية.
اعتقالات دولية تكشف حجم التهديد
تتزامن هذه التحذيرات الألمانية مع تحركات دولية واسعة؛ حيث أعلنت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن اعتقال “محمد باقر السعدي”، القيادي في كتائب حزب الله العراقي، والذي تتهمه السلطات بأنه المنظم الرئيسي لعمليات حركة “حياة” (HAYI). وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، يُزعم أن السعدي قد وجّه 18 هجوماً إرهابياً في أوروبا خلال ثلاثة أشهر فقط، مع تخطيط لهجمات أوسع نطاقاً.
الخلاصة: خطر مزدوج
تحذر الاستخبارات الألمانية من نهج إيراني ذي شقين، المضايقات منخفضة التكلفة عبر وكلاء وناشطين محليين يسهل الاستغناء عنهم، مما يضمن للنظام إنكاراً معقولاً.
والعمليات المتطورة من خلال خلايا نائمة أو عناصر مدربة تدريباً احترافياً تعود إلى أوروبا لتنفيذ مهام محددة.
إن مستوى التهديد الذي تشكله أجهزة الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا لا يزال “مرتفعاً للغاية”، وهو ما يدفع السلطات الألمانية إلى حالة من الاستنفار لمراقبة الأنشطة عبر الإنترنت وتفكيك شبكات التجنيد التي تستغل المتطرفين والعناصر الإجرامية لخدمة أجندات النظام في طهران.
ومع استمرار التوترات، تظل الأجهزة الأمنية الأوروبية في سباق مع الزمن لرصد هذه التحركات ومنع تحول القارة إلى ساحة خلفية لصراعات النظام الإيراني الإقليمية.










