في خطوة وصفتها المعارضة بـ “يوم حداد على الديمقراطية”، أقر البرلمان المجري يوم الاثنين تعديلا دستوريا شاملا ينهي ولاية الرئيس “تاماس سوليوك” بأثر فوري. التعديل الذي حمل الرقم 17 أقر بأغلبية 139 صوتا مقابل ستة أصوات، مما يفتح فصلا جديدا من الانقسام السياسي الحاد في البلاد.
تفاصيل الإطاحة بالرئيس والمؤسسات القضائية
يمنح القانون الجديد الرئيس سوليوك مهلة خمسة أيام لتوقيعه وتفعيله، مهددا ببدء إجراءات عزل فورية في حال رفضه. ولا يقف التعديل عند منصب الرئاسة، بل يمتد ليشمل هيكلة المؤسسات القضائية؛ حيث أقر “سن تقاعد إلزامي” عند سن 70 عاما للقضاة الدستوريين، ما يؤدي لإنهاء خدمة رئيس المحكمة الدستورية “بيتر بولت” وثلاثة قضاة آخرين. كما يؤسس القانون لمكتب جديد تحت مسمى “استعادة وحماية أصول الدولة”.
مقاطعة المعارضة واحتجاج “فيدس”
قوبلت هذه الخطوة بمقاطعة واسعة من أحزاب المعارضة اليمينية (فيدس والحزب الديمقراطي المسيحي)، التي اختارت الاحتجاج عبر وضع أكاليل الزهور على قبر “جوزيف أنتول”، أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا بعد الحقبة الشيوعية. وانتقد المعارضون ضرب التوازن الدستوري الذي أرسي عام 1989، محذرين من أن المكتب الجديد للأصول الوطنية سيتحول إلى أداة سياسية لترهيب المواطنين.
زلزال داخل “فيدس” وهجوم أوربان
على الصعيد الداخلي، أحدثت التعديلات صدمة داخل حزب “فيدس”؛ إذ فرضت حدا أقصى للولاية البرلمانية بـ 12 عاما، مما أدى إلى استقالة “غيرغي غولياس” من رئاسة الكتلة البرلمانية. ورغم أن هذا التقييد لا يطبق بأثر رجعي، إلا أنه سيمنع ثلثي نواب التحالف الحالي من الترشح مستقبلا، في استراتيجية تهدف لتجديد دماء القيادة البرلمانية.
في المقابل، صعد رئيس الوزراء السابق “فيكتور أوربان” من لهجته ضد الحكومة، واصفا ما يجري بـ “الاستبداد” ومنهيا حقبة الديمقراطية المجرية التي استمرت منذ 1990. وأعلن أوربان أن للمجريين “الحق في المقاومة”، متعهدا بأن حزبه سيستخدم هذا الحق لمواجهة التغييرات الدستورية التي يراها تقويضا كاملا للمؤسسات الديمقراطية.









