في خطوة قضائية هامة ضمن مساعي الدولة لمكافحة الفساد، أوعز جهاز الادعاء العام العراقي إلى محكمة تحقيق الكرخ الثانية، ببدء إجراءات التحقيق في شبهات اختفاء فارق مالي ضخم يقدر بنحو 140 مليار دولار من إيرادات الدولة خلال السنوات الأخيرة.
تفاصيل التحرك القضائي
جاء هذا التحرك القضائي بناءً على إخبار رسمي تقدم به عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، النائب محمد جاسم الخفاجي، أواخر شهر يونيو الماضي. وقد دعم النائب إخباره بمستندات هامة وتسجيلات صوتية منسوبة لمسؤول سابق في وزارة المالية، يشير فيها بوضوح إلى وجود هذا الفارق المالي الكبير في الإيرادات، مؤكداً غياب أي سجلات رسمية توضح أوجه صرف هذه الأموال أو مصيرها.
وبناءً على هذه المعطيات، وجه نائب رئيس جهاز الادعاء العام، القاضي ضاري جابر، بفتح تحقيق أصولي وشامل في الملف، لتحديد المسؤولين عن هذا العجز المالي وتتبع مسارات الأموال المفقودة.
سياق التحقيق والضغوط المالية
يأتي فتح هذا الملف في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزامن القضية مع تكثيف الجهود الحكومية والقضائية في العراق لتعقب الفاسدين واسترداد الأموال العامة المنهوبة، في إطار حملة وطنية واسعة ضد الفساد المالي والإداري.
من جهة أخرى، يكتسب هذا التحقيق أهمية استثنائية نظراً للضغوط المالية المتصاعدة التي تعاني منها الحكومة العراقية حالياً. وتواجه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة في ظل تعثر إقرار الموازنة العامة لعام 2026، مما اضطر الدولة للاستمرار في العمل بآلية الصرف المؤقت، وهو ما يجعل ملف الإيرادات المفقودة قضية رأي عام تمس مباشرة الاستقرار المالي للدولة.
وتترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق نتائج هذا التحقيق، وسط آمال بأن يسفر عن كشف الحقائق ووضع حد للهدر الكبير في المال العام، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلاد والحاجة الماسة لتوظيف كل قرش من إيرادات الدولة لخدمة المشاريع التنموية ومعالجة الأزمات الراهنة. وتؤكد هذه الخطوة التزام السلطة القضائية بمسؤوليتها في حماية الاقتصاد الوطني من التلاعب والفساد.









