شهدت منطقة أبيي الإدارية الخاصة، صباح اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، موجة احتجاجات واسعة النطاق أدت إلى إغلاق عدد من المعابر الحدودية الحيوية بين السودان وجنوب السودان.
جاء التصعيد الشعبي لأهالي أبيي ردا على موقف الحكومة السودانية الرافض لإدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات العامة في جنوب السودان، المقررة في 22 ديسمبر 2026.
جذور الأزمة
تأتي احتجاجات أبيي عقب بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، أعلنت فيه رفض الخرطوم القاطع لقرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان باعتماد “أبيي” ضمن الدوائر الانتخابية.
وتستند الخرطوم في موقفها إلى أن هذه الخطوة تعد مخالفة صريحة لـ”بروتوكول أبيي” الملحق باتفاقية السلام الشامل لعام 2005، بالإضافة إلى اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة لعام 2011.
غضب شعبي ومطالب بالحقوق السياسية
قوبل الموقف السوداني برفض شعبي عارم؛ حيث خرج سكان أبيي في مظاهرات غاضبة، مؤكدين على عمق ارتباط “أبيي” بجنوب السودان تاريخيا وثقافيا.
وشدد المحتجون على حقهم الأصيل في ممارسة حقوقهم السياسية والديمقراطية، معتبرين أن أي محاولة لحرمانهم من المشاركة في الانتخابات تمثل انتقاصا من إرادتهم السياسية، ومؤكدين رفضهم فرض ترتيبات مستقبلية للمنطقة دون استشارتهم.
تداعيات التصعيد
تسببت احتجاجات أبيي في تعطيل حركة التنقل ونقل البضائع عبر الحدود، مما يثير مخاوف جدية من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة إذا استمر إغلاق هذه المعابر الاستراتيجية لفترة طويلة.
على الجانب الآخر، دعت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، إلى التدخل لرفض ما وصفته بـ”الإجراءات الأحادية” من جانب جوبا، مشددة على أن وضع المنطقة النهائي يجب أن يحسم حصرا عبر التفاوض والالتزام بالاتفاقيات الثنائية الموقعة.
يعيد هذا التصعيد ملف “أبيي” المعقد إلى واجهة المشهد السياسي بين الخرطوم وجوبا، مما يضع المنطقة مجددا أمام تحديات أمنية وسياسية حساسة، في ظل غياب تسوية نهائية للوضع الإداري والسياسي للمنطقة منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الذي قد يفاقم التوتر القائم.








