الرئيس الأميركي يهاجم منتقديه أمام كبار الإعلاميين في واشنطن ويحوّل المناسبة التقليدية إلى ساحة مواجهة سياسية غير مسبوقة
واشنطن- المنشر_الاخباري
واشنطن – تحولت أجواء العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض إلى مواجهة حادة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووسائل الإعلام، بعدما أطلق ترامب سلسلة من التصريحات الهجومية ضد الصحفيين وخصومه السياسيين، في خطاب اتسم بالسخرية والانتقادات اللاذعة أمام عدد من أبرز الشخصيات الإعلامية في الولايات المتحدة.
وكان من المفترض أن يكون الحدث مناسبة تجمع بين الرئيس والصحفيين في أجواء يغلب عليها الطابع الكوميدي، إلا أن ترامب سرعان ما غيّر مسار الأمسية، محولاً خطابه إلى منصة للدفاع عن سياساته ومهاجمة منتقديه، في مشهد عكس استمرار التوتر العميق بين البيت الأبيض وقطاع واسع من الإعلام الأميركي.
وخلال كلمته أمام الحضور في فندق “والدورف أستوريا” بواشنطن، قال ترامب إن الصحفيين “لا يعرفون مدى حظهم بوجوده”، معتبراً أن وسائل الإعلام استفادت بشكل كبير من متابعته ومن الجدل المستمر حول شخصيته وسياساته.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الصحفيين سيجدون صعوبة في الحفاظ على نفس مستوى الاهتمام الجماهيري في حال غادر الساحة السياسية، قائلاً إن “لا أحد سيكون هناك لتغطية الأحداث بنفس الطريقة”، في إشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه تصريحاته المثيرة للجدل في جذب المتابعين.
من عشاء إعلامي إلى خطاب انتخابي
وبدأ ترامب حديثه بنبرة ساخرة ومليئة بالمزاح، لكنه سرعان ما انتقل إلى مهاجمة وسائل الإعلام التي لطالما اتهمها بالانحياز ضده، مكرراً انتقاداته السابقة لما وصفه بـ”الأخبار الزائفة”.
كما شن هجوماً على عدد من خصومه السياسيين، بينهم الرئيس السابق جو بايدن، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، مستخدماً أسلوبه المعتاد في السخرية من الشخصيات التي يختلف معها سياسياً.
ولم تتوقف انتقادات ترامب عند السياسيين، إذ استهدف أيضاً عدداً من الصحفيين الموجودين في القاعة، بينهم مراسلة شبكة “سي إن إن” كايتلان كولينز، التي سبق أن دخلت في مواجهات مباشرة معه خلال مؤتمرات صحفية.
وقال ترامب مخاطباً كولينز بطريقة ساخرة: “أنتِ شابة وجذابة، لكنك لا تبتسمين أبداً”، في تعليق عكس طبيعة العلاقة المتوترة بين الرئيس وبعض الصحفيين الذين يغطون نشاطاته بشكل يومي.
إشارة جديدة إلى مستقبل سياسي غامض
وأثار ترامب موجة جديدة من التكهنات عندما ظهر خلال المناسبة مرتدياً قبعة تحمل شعار “ترامب 2028”، في إشارة اعتبرها كثيرون رسالة سياسية أكثر من كونها مجرد مزحة.
وقال ترامب خلال خطابه إنه أصبح “جيداً جداً في خوض الانتخابات”، مضيفاً أنه حقق انتصارات انتخابية عدة، في تصريحات أعادت الجدل حول مستقبله السياسي وطموحاته خلال السنوات المقبلة.
توتر مستمر مع الإعلام الأميركي
ويأتي هذا التصعيد في ظل علاقة معقدة بين ترامب والمؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة، حيث اعتاد الرئيس الأميركي مهاجمة وسائل إعلام يعتبرها معادية له، كما دخل في نزاعات قانونية وسياسية مع عدد من الصحف والشبكات الإخبارية.
وقبل صعوده إلى المنصة، جلس ترامب لمتابعة تكريم عدد من الصحفيين الذين حصلوا على جوائز عن تقارير انتقدت سياسات إدارته، في مشهد عكس التناقض بين حضوره للمناسبة واستمرار الخلاف بينه وبين الصحافة الأميركية.
وكان ترامب قد قاطع عشاء مراسلي البيت الأبيض خلال فترات سابقة بسبب اعتراضه على ما وصفه بالتغطية الإعلامية غير العادلة، إلا أن عودته هذه المرة لم تؤدِ إلى تهدئة الأجواء، بل كشفت حجم الانقسام القائم بين الطرفين.
خاتمة لافتة تكشف موقف ترامب
وفي نهاية خطابه، قدم ترامب تقييماً مفاجئاً للأمسية، قائلاً أمام الحضور:
“لقد كان مساءً مثيراً للاهتمام… لم أكن أعرف ماذا أتوقع، لكنه كان أسوأ بكثير مما اعتقدت.”
وجاءت هذه العبارة لتلخص أجواء اللقاء الذي بدأ كمناسبة احتفالية وانتهى كمنصة مواجهة سياسية وإعلامية، مؤكداً أن العلاقة بين ترامب والصحافة الأميركية لا تزال واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي الأميركي.










