أحمد الشرع يؤكد وجود اتصالات سياسية وأمنية تهدف إلى التوصل لترتيبات جديدة على الحدود، وسط وساطات إقليمية ودولية متزايدة لدعم الاستقرار في الجنوب السوري.
دمشق – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، في تصريحات متلفزة لقناة الجزيرة، أن دمشق تخوض مفاوضات متعددة الأطراف للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، في خطوة تعكس تصاعد الحراك الدبلوماسي المرتبط بملف الحدود الجنوبية، وتزايد الانخراط الدولي في إعادة رسم الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وأوضح الشرع أن المباحثات لا تقتصر على قنوات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، بل تشمل مشاركة عدد من الأطراف الدولية والإقليمية التي تعمل على تسهيل الاتصالات وتوفير الضمانات اللازمة لأي تفاهمات مستقبلية، في إطار مساعٍ تهدف إلى منع التصعيد وترسيخ الاستقرار على خطوط التماس.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات متسارعة في المشهد الأمني والسياسي، مع استمرار الجهود الدولية الرامية إلى خفض التوتر في سوريا، خصوصاً بعد سنوات من الضربات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، والتي استهدفت مواقع قالت تل أبيب إنها مرتبطة بالوجود العسكري الإيراني أو بنقل الأسلحة إلى جماعات حليفة لطهران.
ويرى مراقبون أن الحديث العلني عن مفاوضات أمنية يمثل تطوراً لافتاً في الخطاب الرسمي السوري، إذ نادراً ما كانت دمشق تعلن عن وجود اتصالات تتعلق بالملف الأمني مع إسرائيل، وهو ما قد يشير إلى انتقال الجهود من مرحلة الوساطات غير المعلنة إلى مسار أكثر وضوحاً.
وبحسب متابعين للشأن الإقليمي، فإن أي تفاهم محتمل قد يتناول عدداً من الملفات، من بينها تثبيت وقف التصعيد، وآليات منع الاحتكاك العسكري، وتعزيز الرقابة على المناطق الحدودية، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بانتشار القوات في الجنوب السوري، بما يراعي اعتبارات الأمن الإقليمي ومصالح الأطراف المعنية.
وتحظى هذه التحركات باهتمام عدد من القوى الدولية الفاعلة، التي تنظر إلى استقرار الجبهة السورية الإسرائيلية باعتباره جزءاً من جهود أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية وتداخل ملفات سوريا ولبنان وإيران.
وتأتي تصريحات الشرع أيضاً في سياق حراك دبلوماسي تشهده المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، شمل اتصالات سياسية وأمنية بين عدة عواصم، بهدف احتواء احتمالات التصعيد العسكري، ومنع انزلاق الحدود إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر في مجمل التوازنات الإقليمية.
ولم يكشف الشرع عن هوية الدول المشاركة في الوساطة أو طبيعة المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات، إلا أنه أكد أن المسار يحظى بدعم من أكثر من طرف دولي، في إشارة إلى وجود اهتمام خارجي بإنجاح التفاهمات الأمنية المحتملة.
ويرى خبراء أن نجاح أي اتفاق سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الوسطاء على معالجة الملفات الأمنية المعقدة، وضمان التزام جميع الأطراف بأي ترتيبات يتم التوصل إليها، خاصة في ظل استمرار التحديات الميدانية داخل سوريا وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
وفي حال إحراز تقدم، قد تمثل هذه المفاوضات إحدى أبرز المحطات الدبلوماسية في العلاقات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب منذ سنوات، مع احتمال أن تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة تهدف إلى خفض التوتر وتعزيز الاستقرار على الحدود الجنوبية لسوريا.










