أدانت هيئة محلفين فيدرالية في نيويورك الأمريكية، هادي مطر بتهم الإرهاب في قضية الهجوم على سلمان رشدي، تنفيذا لفتوى روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، يأمر فيها بقتل رشدي بتهمة “الردة” إثر نشر روايته “آيات شيطانية”.
وأدانت هيئة محلفين فيدرالية في بوفالو، نيويورك، هادي مطر، وهو مواطن لبناني أمريكي يبلغ من العمر 28 عامًا، بجميع التهم المتعلقة بالإرهاب في قضية مهاجمته للكاتب البارز سلمان رشدي.
وكان مطر قد حُكم عليه سابقًا بالسجن 25 عامًا في محكمة ولاية نيويورك بتهمة الشروع في القتل، ومن المرجح الآن أن يواجه عقوبة السجن مدى الحياة إثر هذه الإدانة الفيدرالية الجديدة التي ستصدر محكمة فيدرالية حكمها النهائي فيها في 3 نوفمبر المقبل.
جذور الفتوى والدوافع الأيديولوجية
يعود مسار القضية إلى سنوات طويلة قبل ولادة المتهم، تحديدًا في فبراير 1988 حين أصدر روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، فتوى يأمر فيها بقتل رشدي بتهمة “الردة” إثر نشر روايته “آيات شيطانية”.
وبحسب التحقيقات والتقارير الأمريكية، فإن والد مطر على صلة وثيقة بحزب الله اللبناني، المدرج على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في الولايات المتحدة منذ عام 1997. وأكد المدعون الفيدراليون أن مطر أمضى شهورًا في التخطيط والتنفيذ متأثرًا بأيديولوجية حزب الله والفتوى الإيرانية، حيث راقب تحركات الكاتب قبل أن ينفذ هجومه الغادر.
تفاصيل الهجوم المروع والآثار الصحية
في الثاني عشر من أغسطس 2022، وأثناء استعداد سلمان رشدي لإلقاء كلمة في فعالية أدبية بمعهد تشاتاهوتشي في نيويورك، صعد هادي مطر، الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا آنذاك، على المنصة وطعن الكاتب 15 مرة في غضون 30 ثانية فقط.
طالت الطعنات عينه اليمنى ووجهه ورقبته وبطنه وصدره ويديه وذراعيه، مما أدى إلى فقدانه بصره تمامًا في عينه اليمنى، وإحداث أضرار جسيمة بكبده وأعضائه الداخلية، فضلاً عن إصابته بشلل في إحدى يديه نتيجة قطع عصب، تاركًا خلفه إعاقات دائمة وندوبًا جسدية غائرة.
مواقف متباينة ودلالات حقوقية وتاريخية
خلال المحاكمة، قدم المدعون رسائل متبادلة تؤكد نقاش مطر للفتوى وعزمه على ارتكاب الجريمة، بينما جادل محاموه بعدم وجود أدلة كافية تثبت دوافعه.
وفي المقابل، أشار نشطاء ومحللون سياسيون، مثل الصحفي رضا عليجاني، إلى أن فتوى الخميني وجرائم القتل العابرة للحدود تعكس استمرار تداعيات التخلف التاريخي في الفقه المتشدد وغياب احترام حقوق الإنسان الأساسية. ومع ذلك، أشاد مراقبون بنزاهة مسار المحاكمة العادلة التي خضع لها مطر في النظام القضائي الأمريكي، معتبرين إياها نموذجًا للفصل بين إنفاذ القانون وحماية مبادئ حقوق الإنسان المعاصرة.











