أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، صباح اليوم الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين آخرين بعد إدانتهما رسمياً بتهمة التعاون الاستخباراتي مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأوضحت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية أن المدانين هما أميد بهزاد وبوريا صفوت، مشيرة إلى أن تنفيذ الأحكام جاء بعد مصادقة المحكمة العليا عليها، عقب تمكن منظمة استخبارات الحرس الثوري من تحديد هويتهما واعتقالهما.
وزعمت التحقيقات التي نشرتها الوكالة أن الاثنين قاما بإرسال إحداثيات وصور لمراكز عسكرية وأمنية حساسة إلى جهات مرتبطة بالموساد “خلال حرب الأربعين يوماً وحرب الأيام الاثني عشر”. وادعت السلطة القضائية أن إدانة بهزاد وصفوت استندت إلى “اعترافات صريحة” ووثائق فنية، مبينة أن الفحص الفني لهاتف بهزاد المحمول أظهر حصوله على إحداثيات عبر برامج تحديد المواقع وإرسالها لتطبيق تيليجرام، بينما وُجهت لصفوت تتهم التلتقط صور لأنظمة الدفاع من أسطح المنازل وإرسالها لشبكة تلفزيونية ناطقة بالفارسية في الخارج.
تشكيك حقوقي وانتقادات دولية للإجراءات
في المقابل، تؤكد تقارير حقوقية دولية غياب أي أدلة مستقلة تثبت صحة التهم والاعترافات المنسوبة للمدانين، مشيرة إلى استحالة التحقق بصورة مستقلة من تمتعهم بحق محاكمة عادلة أو توكيل محامٍ من اختيارهم. ويأتي هذا التطور في وقت حذرت فيه منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي من لجوء السلطات الإيرانية إلى شن “موجة مروعة من الإعدامات”.
وأفادت المنظمة الدولية بأنه منذ الثلاثين من مارس/آذار الماضي، جرى إعدام ما لا يقل عن 39 شخصاً بتهم ذات دوافع سياسية إثر محاكمات شابتها انتهاكات جسيمة والتعذيب. وشملت حصيلة الإعدامات 16 متظاهراً، وتسعة معارضين سياسيين، وعشرة متهمين بالتجسس لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل، إضافة إلى أربعة متهمين بـ”التمرد”.
قوانين صارمة وحملة واسعة ضد التواصل الخارجي
تسلط التقارير الحقوقية الضوء على الطبيعة الفضفاضة لقانون التجسس في إيران، والذي تقول منظمة العفو الدولية إنه يجرم الأنشطة السلمية؛ مثل تبادل المعلومات حول الاحتجاجات وانتهاكات حقوق الإنسان مع وسائل الإعلام الأجنبية، ويفرض عقوبات صارمة تصل إلى الإعدام.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة الاستخبارات الإيرانية قد نشرت في الثالث عشر من يوليو قائمة تضم أكثر من 400 فرد وكيان، من ضمنها منظمات حقوقية ووسائل إعلام مستقلة في الخارج، مصنفة إياها كجهات “معادية”، مما يضع أي مواطن داخل إيران يتواصل معها تحت طائلة الملاحقة القضائية وخطر الإعدام.
كما وثقت المنظمة الدولية استخدام السلطات الإيرانية لأساليب تعذيب قاسِ بحق المعتقلين، شملت الضرب والتعليق من الأطراف والحبس الانفرادي المطول والحرمان من الطعام والرعاية الطبية، فضلاً عن انتزاع “اعترافات” قسرية وبثها كأداة دعائية عبر وسائل الإعلام الحكومية قبل بدء الإجراءات القضائية الفعلية.
وتجدر الإشارة إلى أن تقارير حقوقية مشتركة وثقت إعدام ما لا يقل عن 1639 شخصاً في إيران خلال عام 2025 وحده.










