تسببت موجة الحر الطويلة والجفاف الواسع النطاق في اضطرابات خطيرة بوسط وشرق أوروبا، حيث وصل نهرا الدانوب والراين إلى مستويات منخفضة تاريخيا، مما أدى إلى شل الأنشطة النهرية وفرض ضغوط هائلة على البنية التحتية للطاقة والاقتصاد.
أزمة طاقة خانقة في المجر ورومانيا
أدى الضغط على قطاع الطاقة إلى اتخاذ إجراءات طارئة في عدة دول:
اضطرت المفاعلات النووية التي تبردها مياه نهر الدانوب في المجر ورومانيا إلى الإغلاق أو تقليص إنتاجها، مما زاد من مخاطر أزمة الطاقة.
بدأت محطة “باكس” النووية في المجر (التي توفر نصف كهرباء البلاد) بتقليص إنتاجها للعمل بأقل من 50% قبل صدور أمر بإغلاقها بالكامل.
حذر رئيس الوزراء بيتر ماغيار من أزمة طاقة محتملة، ودعا إلى خفض الاستهلاك وترشيد الكهرباء، وتجنب شحن السيارات الكهربائية وتقليل استخدام المكيفات.
في رومانيا، أغلقت السلطات وحدة من محطة “تشيرنافودا” النووية لأسباب تتعلق بالسلامة مع خطط لإغلاق وحدة أخرى، وسط تحذيرات من انقطاع محتمل للتيار الكهربائي.
نفذت القوات البحرية الرومانية تفجيرا متحكما فيه لتحويل المياه نحو نهر الدانوب القديم ومحطة الطاقة النووية للمساعدة في عمليات التبريد.
شلل في الملاحة والنقل النهري وكشف أسرار تاريخية
أدى انحسار مياه نهر الدانوب إلى آثار غير مألوفة وعراقيل واسعة:
كشف الجفاف عن صخور، وحطام سفن قديمة، وقنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب بودابست أدت لإغلاق جسر مارغريت، إضافة إلى اكتشاف عظام حيوان الماموث الصوفي في شمال بلغاريا.
جنحت مئات السفن وفقد عمال النهر وظائفهم من سلوفاكيا إلى بلغاريا بسبب توقف القوارب والسفن السياحية.
على نهر الراين، انخفض المنسوب في ألمانيا لمستويات قريبة من الأدنى تاريخيا (وصل إلى 25 سنتيمترا عند نقطة كاوب)، مما أجبر السفن على نقل 20% فقط من حمولتها المعتادة، وهدد سلاسل التوريد الخاصة بالمواد الكيميائية والفحم والحبوب.
أعلنت هولندا أن منسوب نهر الراين عند مصبه انخفض لأدنى مستوى مسجل، وسط نقص رسمي معترف به في المياه منذ منتصف يوليو.
انعكاسات تغير المناخ وتحديات التكيف الصناعي
يشكل هذا الجفاف اختبارا حقيقيا للبنية التحتية الأوروبية المدمجة لظروف مناخية مختلفة، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار وتساقط الثلوج في جبال الألب.
وتسعى الصناعات الأوروبية للتكيف عبر زيادة مخزونات الوقود والبحث عن وسائل نقل بديلة كالنقل بالسكك الحديدية أو استخدام سفن أصغر، ورغم ذلك تظل التكاليف الاقتصادية باهظة في ظل توقعات بمرار درجات الحرارة المرتفعة وغياب التحسن الفوري.










