طهران ترفع سقف شروطها: اتفاق مع عُمان لا يعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق، والقرار مرتبط بوقف العدوان ورفع العقوبات وتعويض إيران عن الأضرار
طهران – المنشر_الاخباري
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر أن طهران لن تخفف القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ما لم تُقدم الولايات المتحدة على تغيير حقيقي في سلوكها تجاه إيران، مشددًا على أن المجلس لن يتراجع عن مواقفه سواء في الحرب أو المفاوضات.
وأوضح ذو القدر، في رسالة بمناسبة يوم الصحفي في إيران، أن سياسة طهران تجاه واشنطن تقوم على رفض أي تنازلات تمس حقوق الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن إعادة فتح المضيق ترتبط بمجموعة من الشروط التي تعتبرها إيران أساسية لضمان أي تسوية مستقبلية.
وتشمل الشروط الإيرانية وقف التهديدات والإهانات التي تستهدف المعتقدات والقيم المقدسة لدى الشعب الإيراني، وإنهاء العدوان على إيران وحلفائها الإقليميين بصورة دائمة، ورفع الحصار البحري وجميع العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب إعادة الأصول الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات عن الأضرار التي تقول إيران إنها نجمت عن الأعمال العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز تقدمًا، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ومسقط باتتا “قريبتين جدًا” من التوصل إلى تفاهم بشأن إدارة حركة السفن في الممر المائي الاستراتيجي.
لكن طهران تؤكد أن أي اتفاق مع عُمان لا يعني تلقائيًا العودة الكاملة إلى حركة الملاحة الطبيعية. وقال عراقجي إن استئناف العبور بصورة طبيعية يرتبط، من بين أمور أخرى، بالتزام الولايات المتحدة بتعويض إيران عن الانتهاكات التي تقول طهران إنها ارتُكبت بحق مذكرة التفاهم المعروفة باسم “مذكرة إسلام آباد”.
وبحسب المسؤولين الإيرانيين، كانت المذكرة تنص على عودة حركة الملاحة عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر. وتقول طهران إنها التزمت بجانب من الاتفاق وخففت القيود بما سمح بعودة حركة العبور إلى نحو 60 بالمئة من مستواها الطبيعي خلال أسبوعين، قبل أن تعيد فرض الإغلاق بعد اتهام واشنطن بعدم الالتزام بالتفاهمات واستئناف الضربات الجوية ضد إيران.
وفي المقابل، دخلت إيران في مفاوضات منفصلة مع سلطنة عُمان، التي تؤدي منذ سنوات دورًا في الوساطة بين طهران وواشنطن، بهدف وضع إطار قانوني وآلية مؤقتة لتنظيم حركة السفن في المضيق، مع بحث مسار ملاحي مؤقت يمكن أن يشكل أساسًا لترتيب دائم.
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد حسين محبي أن إعادة فتح المضيق ستظل مرتبطة بقبول واشنطن للشروط الإيرانية وإنهاء ما تصفه طهران بالتدخل الأمريكي في شؤون المنطقة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للطاقة. وتقول طهران إن استمرار التوتر العسكري في المنطقة لا يهدد الملاحة وحدها، بل يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتحاول إيران، من خلال ربط إعادة فتح المضيق بتغيير السلوك الأمريكي والوفاء بالالتزامات والتعويضات، تحويل الملف الملاحي إلى ورقة تفاوضية رئيسية في أي ترتيبات مستقبلية مع واشنطن.
وبذلك، تبدو الرسالة الإيرانية واضحة: التفاهم مع عُمان قد يمهد لتنظيم الملاحة، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء القيود على مضيق هرمز؛ فالعودة الكاملة إلى حركة العبور الطبيعية، وفق الموقف الإيراني المعلن، ستظل مرتبطة بتسوية أوسع تشمل وقف الأعمال العسكرية، ورفع العقوبات، وتسوية الأضرار، وضمان عدم تكرار التصعيد.










