اثارت تقارير انضمام مصر المحتل لاتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان، التقرب والحذر داخل إسرائيل وإيران.
الموقف التركي وإمكانية انضمام مصر إلى التحالف
كشفت مصادر دبلوماسية وتركية رفيعة المستوى عن احتمالية انضمام جمهورية مصر العربية إلى تحالف الدفاع الجديد الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قوله خلال مقابلة مع وكالة أنباء “الأناضول” الرسمية، إن القاهرة قد تنضم فعليا إلى تحالف الدفاع الجديد بعد الانتهاء من تسوية بعض القضايا والترتيبات الفنية والسياسية.
وأوضح فيدان أن الاتفاقية الموقعة -التي تحمل طابعا يشبه المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي “الناتو”- تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أي دولة عضو في التحالف هجوما على جميع الدول الأعضاء. وأشار إلى أن الاتفاق سيضم لجنة وزارية وأمانة عامة ستكون مقرها الدائم في السعودية. كما أكد فيدان أن الرؤية المستقبلية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تقتصر حصرا على الدول الثلاث المؤسسة، بل تتطلع إلى توسيع المظلة الدفاعية وضم أمم أخرى عند الضرورة، مؤكدا أن التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا العسكرية يمثل البند الأهم في هذه الشراكة.
المخاوف الاستراتيجية الإسرائيلية وتغير موازين القوى
سلطت وسائل الإعلام العبرية الضوء على احتمالية انضمام مصر إلى هذه الاتفاقية، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل مصدر تهديد بعيد المدى للأمن القومي الإسرائيلي، ومن شأنها قلب موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط برمتها.
ووفقا للتقارير الواردة، فإن تل أبيب تبدي مخاوف استراتيجية عميقة ومبررة لعدة أسباب جوهرية:
مكانة مصر الاستراتيجية: تعد مصر الدولة العربية الأولى التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل، وتمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي في الجبهة الجنوبية لإسرائيل.
تهديد مستقبل التنسيق الأمني: تخشى الدوائر الإسرائيلية من أن يؤدي انضمام القاهرة إلى حلف يضم تركيا (التي تتبنى مواقف سياسية مناوئة لإسرائيل) وباكستان (التي لا تعترف بإسرائيل أصلا) إلى وضع اتفاقيات كامب ديفيد والتنسيق الأمني الثنائي في مهب الريح.
التكامل العسكري والتكنولوجي: ترتعب إسرائيل من دمج القدرات العسكرية المتطورة لأنقرة (لا سيما في مجال الطائرات المسيرة والصناعات الدفاعية) مع القوة المالية الضخمة للسعودية، والعمق الاستراتيجي والبشري المصري، والردع النووي الباكستاني، مما سيفضي إلى نشوء كتلة عسكرية قوية قادرة على منافسة التفوق العسكري التقليدي الإسرائيلي.
تراجع الثقة في المظلة الأمريكية: يرى محللون عسكريون في تل أبيب أن هذا التحالف يعكس انخفاض الثقة الدولية في الضمانات الأمنية الأمريكية، وينذر بعزل إسرائيل دبلوماسيا في حال نشوب أي مواجهة إقليمية كبرى، حيث قد تجد إسرائيل نفسها أمام جبهة موحدة تفتقر للتدخل الأمريكي المباشر المعتاد، مما يفرض إعادة تقييم شاملة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية.
تفاصيل “اتفاقية مكة” والردود الإقليمية والدولية
تأتي هذه التطورات في أعقاب توقيع الاتفاقية رسميا في السعودية خلال اجتماع رفيع المستوى جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف.
الأهداف والقدرات العسكرية المشتركة
تهدف الاتفاقية إلى تعزيز قدرة الدول الثلاث على العمل بشكل أكثر استقلالية لمواجهة الاضطرابات والتهديدات في الشرق الأوسط. وتشير التقارير إلى أن التحالف يجمع بين القدرات النووية والجيش المدرب لباكستان، والثقل المالي والسياسي للسعودية، والقدرات الصناعية والجيش الثاني في “الناتو” لتركيا. ومن المرجح أن تؤدي الاتفاقية إلى إجراء تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل مكثف للمعلومات الاستخباراتية والتكنولوجية.
الموقف من إيران وإسرائيل
رغم التصعيد والتوترات المحيطة، حرص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على التأكيد أن الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران، مشيرا إلى أن طهران ليست هدفا طالما لم تهاجم الدول الأعضاء، مضيفا أن أمن الملاحة في البحر الأحمر يمس المصالح الحيوية لأنقرة.
في المقابل، شهدت التصريحات تصعيدا من الجانب الباكستاني؛ حيث هاجم وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إسرائيل بشدة، داعيا العالم الإسلامي بأسره إلى التوحد لمواجهة “التهديد الإسرائيلي المشترك”، ومؤكدا أن إسرائيل تشكل خطرا داهما على الجميع.
على الجانب الإيراني، وفي ظل تبادل الضربات مع الحوثيين في اليمن، نقلت تقارير استخباراتية وأمريكية أن طهران وجهت رسالة تهديد غير مباشرة إلى السعودية مفادها أن التحالف الجديد لن يضمن أمنها المطلق.
و من جهته، قلل البرلمان الإيراني عبر تصريحات للنائب محمود نبويان من أهمية الاتفاق، مشككا في قدرته على توفير ضمانات أمنية حقيقية للمملكة.
آفاق المستقبل والتحولات الجيوسياسية
يمثل التفكير بانضمام مصر إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” نقطة تحول جذري في خريطة التحالفات الإقليمية.
ومع تزايد التوترات بين إيران وإسرائيل، وتراجع الاعتماد على الضمانات الغربية، تتسارع وتيرة بناء تكتلات أمنية إسلامية مستقلة قادرة على حماية مصالح شعوب المنطقة، وسط ترقب وقلق إسرائيلي بالغ من تداعيات هذا المشهد الجديد على أمنها واستقرارها الاستراتيجي.









