صنعاء – المنشر الإخباري
في تصعيد هو الأشد منذ أيام، شنّت جماعة الحوثي سلسلة هجمات متتالية بالصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة والزوارق المفخخة على مناطق عدة في الساحل الغربي لليمن، في وقت أعلنت فيه مصادر يمنية سقوط قتلى وجرحى، بينما تحدثت السلطات عن أضرار مادية طالت منشآت مدنية وحيوية.
وبحسب مصادر يمنية، نفذ الحوثيون 6 موجات متتالية من الهجمات استهدفت مناطق في المخا والخوخة وجزر تقع جنوب البحر الأحمر، فيما تركزت الضربات بصورة خاصة على ميناء المخا، أحد أبرز الموانئ الواقعة على الساحل الغربي لليمن.
وقالت مصادر يمنية إن الهجمات أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 8 عسكريين، بينما أعلنت وزارة الصحة اليمنية مقتل 7 مدنيين وإصابة 30 آخرين.
المخا تحت الهجوم.. والميناء في قلب التصعيد
واستهدف الحوثيون، وفق مصادر “سكاي نيوز عربية”، ميناء مدينة المخا غربي اليمن باستخدام طائرات مسيّرة، إلى جانب زورق مفخخ، في هجوم قالت السلطات المحلية إنه تسبب في أضرار مادية كبيرة.
وأفادت المصادر بأن الضربات لم تقتصر على المنشآت العسكرية، بل طالت أيضاً مناطق سكنية ومرافق مدنية، من بينها مساكن موظفي المستشفى السعودي، إضافة إلى مواقع أخرى داخل المدينة ومحيطها.
وأكد مدير ميناء المخا وقوع خسائر مادية جسيمة نتيجة الهجمات، مشيراً إلى أن منشآت مدنية داخل الميناء تعرضت لأضرار.
وتكتسب استهدافات الميناء أهمية خاصة نظراً إلى موقع المخا على البحر الأحمر، وقربها من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.
11 مسيرة مفخخة.. والدفاعات الحكومية تتصدى
وفي تطور لافت، قالت مصادر “سكاي نيوز عربية” إن القوات الحكومية تمكنت من تدمير 11 طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه المخا خلال التصدي للهجمات.
ويعكس استخدام هذا العدد من المسيّرات، وفق المعطيات المعلنة، طبيعة التصعيد الحالي واعتماد الحوثيين بصورة متزايدة على الهجمات المتزامنة لإرباك الدفاعات واستهداف أكثر من موقع في وقت واحد.
ولم تتضح بشكل مستقل تفاصيل الخسائر التي لحقت بالطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم، كما لم تُنشر معلومات مستقلة تحدد نوعية الصواريخ أو مدى الأضرار التي أحدثتها في المنشآت المستهدفة.
الخوخة أيضاً في مرمى النيران
وبالتزامن مع الهجمات على المخا، استهدفت الجماعة مدينة الخوخة جنوبي محافظة الحديدة، بحسب المصادر اليمنية.
وقالت المصادر إن مقر إقامة محافظ الحديدة، الحسن طاهر، تعرض للاستهداف، فيما أكدت نجاة المحافظ من الهجوم.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق العمليات على الساحل الغربي، وعدم اقتصارها على هدف واحد، الأمر الذي دفع السلطات اليمنية إلى رفع مستوى الاستنفار في عدد من القطاعات.
الحوثيون يتبنون الهجمات
وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت المخا، وقالت إن عملياتها جاءت رداً على ما وصفته بـ”التحشيدات” وتعزيز القوات الحكومية بالمعدات.
وقالت الجماعة إنها استهدفت مخازن أسلحة، في حين تؤكد السلطات اليمنية أن الهجمات طالت منشآت ومرافق مدنية أيضاً.
ويأتي تبني الحوثيين للهجمات وسط تصعيد متزايد بين الجماعة والقوات الحكومية، مع انتقال المواجهة إلى مواقع استراتيجية على الساحل الغربي ومناطق قريبة من خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
الحكومة اليمنية: تهديد يتجاوز الجبهة العسكرية
وفي الرياض، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته.
وقال العليمي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب إن التصعيد الأخير، بما في ذلك استهداف ميناء المخا، يعكس، وفق وصفه، استمرار جماعة الحوثي في استهداف المنشآت الحيوية والمنافذ الاقتصادية.
وحذر المسؤول اليمني من استمرار امتلاك الحوثيين قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، معتبراً أن ذلك يمثل تهديداً للمنشآت الحيوية والممرات البحرية.
وتأتي تصريحات العليمي في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية التعامل مع التداعيات الأمنية والاقتصادية للتصعيد، خصوصاً في المناطق الساحلية التي تعتمد على حركة الموانئ والنقل البحري.
رفع الجاهزية في قطاع النقل
وأعلنت وزارة النقل في الحكومة اليمنية رفع مستوى الجاهزية في مختلف قطاعات النقل، إلى جانب تعزيز إجراءات الطوارئ وإعداد خطط وبدائل للتعامل مع التداعيات المحتملة للتصعيد.
ويعكس هذا القرار المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة إلى التأثير في حركة الموانئ والنقل التجاري، خصوصاً إذا استمرت العمليات بالقرب من خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
كما نددت وزارة الصحة اليمنية بهجوم قالت إنه استهدف المستشفى السعودي الميداني في المخا، ما يضيف بُعداً إنسانياً إلى التصعيد الأخير، في ظل وجود مرافق طبية وسكانية ضمن المناطق المتأثرة.
تصعيد جديد بعد هجوم دامٍ
ولا تأتي الهجمات الأخيرة بمعزل عن موجة التصعيد التي شهدها اليمن خلال الأيام الماضية.
فقد سبق هجوم الأحد تصعيد كبير يوم الخميس، قالت مصادر إن الحوثيين استهدفوا خلاله قوات حكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، وأسفر، بحسب المعطيات الواردة، عن مقتل 58 عنصراً من القوات الحكومية.
ومع الهجمات الجديدة على المخا والخوخة، تبدو المواجهة أمام مرحلة أكثر توتراً، خصوصاً مع استخدام المسيّرات والصواريخ في عمليات متزامنة واستهداف مواقع ذات أهمية عسكرية واقتصادية.
البحر الأحمر.. البعد الأخطر في المعادلة
ويحمل التصعيد في المخا أهمية تتجاوز حدود المواجهة الداخلية اليمنية، نظراً إلى موقع المدينة على البحر الأحمر.
فالمنطقة تقع بالقرب من خطوط بحرية رئيسية تمر عبرها حركة تجارية دولية واسعة، ما يجعل أي تصعيد عسكري على الساحل الغربي موضع متابعة إقليمية ودولية.
ويثير استمرار الهجمات مخاوف من امتداد تأثيراتها إلى حركة الملاحة، خصوصاً إذا تحولت المواجهة إلى عمليات متكررة ضد الموانئ أو السفن أو المنشآت القريبة من الممرات البحرية.
كما أن استخدام الزوارق المفخخة إلى جانب المسيّرات والصواريخ يضيف تحدياً جديداً للقوات التي تحاول حماية المنشآت الساحلية وتأمين حركة الملاحة.
لماذا المخا؟
وتتمتع المخا بموقع استراتيجي مهم على الساحل الغربي لليمن، ما يجعلها ذات قيمة عسكرية واقتصادية في الصراع المستمر منذ سنوات.
ومن شأن السيطرة على الموانئ والمناطق الساحلية أو تهديدها أن تمنح الأطراف المتحاربة قدرة أكبر على الضغط عسكرياً واقتصادياً، كما أن قربها من طرق الملاحة الدولية يجعل أي اضطراب فيها قابلاً للتأثير على نطاق أوسع.
ولهذا، فإن تكرار الهجمات على المدينة لا يمثل مجرد تطور ميداني محدود، بل يحمل مؤشرات على تصعيد قد تكون له انعكاسات أمنية واقتصادية في البحر الأحمر.
المشهد مفتوح على مزيد من التصعيد
ومع استمرار تبادل الهجمات والضربات، تواجه الحكومة اليمنية تحدياً مزدوجاً: حماية المدن والمنشآت الحيوية من الهجمات، ومنع انتقال التصعيد إلى الممرات البحرية والموانئ ذات الأهمية الاقتصادية.
في المقابل، يشير تبني الحوثيين للهجمات إلى أن الجماعة لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات متعددة الوسائط وفي أكثر من محور، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.
وبينما لا تزال التفاصيل الكاملة للخسائر والأضرار قيد التحقق، فإن الحصيلة الأولية المعلنة تكشف عن واحدة من أعنف موجات التصعيد الأخيرة على الساحل الغربي لليمن.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل تتوقف الهجمات عند حدود المخا والخوخة، أم أن التصعيد سيتحول إلى مواجهة أوسع تهدد الموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر؟
ومع استمرار العمليات، تبدو المخا أمام اختبار أمني جديد، فيما يترقب اليمنيون والمجتمع الدولي ما إذا كانت موجة الهجمات الأخيرة ستبقى حادثة عسكرية محدودة، أم ستكون بداية لمرحلة أكثر خطورة في الصراع اليمني.










