أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أن ثلاثاً من ناقلات النفط التابعة لها تعرضت لهجمات خلال الأسبوع الماضي، ليرتفع إجمالي عدد سفن الشركة التي استُهدفت منذ بداية الحرب إلى 15 سفينة، في تطور يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه حركة نقل الطاقة في المنطقة.
أبوظبي- المنشر_الاخباري
وقالت «أدنوك» إن الهجمات الأخيرة استهدفت ثلاث ناقلات خلال أسبوع واحد، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً وتزايداً في المخاطر التي تهدد الملاحة وناقلات الطاقة في المياه الإقليمية.
وبحسب الشركة، فإن العدد الإجمالي للسفن التابعة لها التي تعرضت للاستهداف منذ بداية الحرب وصل إلى 15 سفينة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة طواقم الناقلات واستمرارية عمليات نقل النفط والمنتجات البترولية عبر الممرات البحرية الحيوية.
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه الملاحة في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز ضغوطاً متزايدة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف السفن إلى اضطرابات أكبر في حركة التجارة العالمية وسلاسل إمدادات الطاقة.
ويمثل مضيق هرمز أهمية استثنائية لأسواق النفط العالمية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام والمنتجات النفطية من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية. ولذلك فإن أي تراجع في حركة السفن أو ارتفاع في المخاطر الأمنية يمكن أن ينعكس سريعاً على تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة.
وتأتي تصريحات «أدنوك» أيضاً في ظل تراجع ملحوظ في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه بعض شركات الشحن إلى تقليل عمليات العبور أو اتخاذ مسارات أكثر تحفظاً بسبب المخاطر الأمنية.
وكانت بيانات ملاحية حديثة قد أظهرت انخفاض عدد عمليات العبور المؤكدة في المضيق من 15 عملية في أحد أيام الأسبوع إلى 11 في اليوم التالي، ثم إلى 6 عمليات فقط، في مؤشر على استمرار حالة الحذر بين شركات النقل البحري.
وفي المقابل، شهدت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب نشاطاً أكبر نسبياً، رغم استمرار المخاوف من استهداف السفن في منطقة البحر الأحمر.
وتزيد الهجمات المتكررة على ناقلات النفط من الضغوط على شركات الطاقة والنقل البحري، إذ لا تقتصر تكلفة المخاطر على الأضرار التي قد تلحق بالسفن، وإنما تشمل أيضاً ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الحماية والتأخير، فضلاً عن احتمال تغيير مسارات الرحلات.
كما أن استمرار استهداف السفن الإماراتية قد يرفع مستوى التوتر بين إيران ودول الخليج، خصوصاً إذا تزايدت وتيرة الهجمات أو اتسع نطاق الأهداف ليشمل منشآت الطاقة أو الموانئ أو السفن التجارية الدولية.
وتكتسب الإمارات أهمية خاصة في منظومة الطاقة الإقليمية، باعتبارها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط والمنتجات البترولية، إضافة إلى امتلاكها موانئ ومنشآت تخزين وتصدير مرتبطة بشبكة التجارة العالمية.
وفي حال استمرار استهداف الناقلات، قد تضطر شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات إضافية لتقليل المخاطر، بما في ذلك تغيير جداول الإبحار، زيادة إجراءات الحماية، أو تجنب مناطق معينة إلى حين تحسن الوضع الأمني.
ولا تزال التداعيات الأوسع تعتمد على مدى استمرار الهجمات وما إذا كانت ستبقى محصورة في نطاق محدد أم ستتوسع لتشمل مزيداً من السفن والشركات والدول.
ومع وصول عدد السفن التابعة لـ«أدنوك» التي تقول الشركة إنها تعرضت للاستهداف إلى 15 منذ بداية الحرب، أصبحت سلامة الملاحة في الخليج واحدة من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على الحسابات الأمنية والاقتصادية الإقليمية.
كما أن استمرار المخاطر البحرية يضع أسواق الطاقة أمام معادلة حساسة: فحتى في حال عدم توقف صادرات النفط بصورة مباشرة، فإن ارتفاع تكلفة التأمين والشحن والخطر الأمني يمكن أن يضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار وسلاسل الإمداد.
وتراقب شركات الطاقة والحكومات الخليجية مسار التطورات عن كثب، خصوصاً أن أي حادث كبير لناقلة نفط في منطقة مزدحمة بالممرات البحرية والمنشآت النفطية يمكن أن تكون له تداعيات بيئية واقتصادية وأمنية واسعة.
وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى مضيق هرمز والمياه المحيطة به في قلب المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة العالمي، بينما يمثل ارتفاع عدد السفن المستهدفة مؤشراً على أن الحرب لم تعد تقتصر تداعياتها على ساحات القتال، بل تمتد بصورة مباشرة إلى حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية.









