أعلن رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي، محمد باقر قاليباف، عن تحقيق ما وصفه بـ”نصر عسكري وسياسي” حاسم في المواجهة المستمرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وجاءت هذه التصريحات النارية بالتزامن مع اليوم المقرر لانتهاء اتفاقية “مذكرة التوافقية” المزعومة التي امتدت لشهرين بين واشنطن وطهران.
وفي منتصف ليل أمس، انقضت مهلة الستين يوما دون التوصل إلى أي اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار أو احتواء التوتر، وسط تقارير استخباراتية تؤكد أن طهران تعاملت مع نافذة التفاوض كفرصة استراتيجية للتحضير لمواجهة عسكرية أوسع نطاقا عوضا عن السعي الجاد نحو السلام.
استغلال المفاوضات لتعزيز القدرات العسكرية والاستعداد للمواجهة
وفي الوقت الذي ركزت فيه الدبلوماسية الأمريكية على إعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة الأوضاع، كانت القيادة الإيرانية المتشددة ترسم مسارا مغايرا تماما.
فقد نظر المتشددون في طهران إلى الاتفاق ليس كمسار حقيقي للسلام، بل كجهد أمريكي إسرائيلي لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي وشراء الوقت قبل شن هجوم أكبر، الاعتقاد دفع القيادة إلى استثمار الشهرين الماضيين في تعزيز بنيتها العسكرية والأمنية بشكل مكثف.
وشملت الاستعدادات الإيرانية الواسعة منح صلاحيات غير مسبوقة للحرس الثوري، وتعيين قدامى المحاربين في مفاصل الدولة الرئيسية، وتوسيع عمليات مكافحة التجسس، وتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ المتقدمة والطائرات المسيرة، إضافة إلى تعزيز السيطرة الفاعلة على مضيق هرمز وتوسيع رقعة العمليات العسكرية وصولا إلى البحر الأحمر، مما يترجم التحول الاستراتيجي نحو خيار المواجهة المفتوحة والشاملة.
تقارير استخباراتية عربية وتحذيرات من توسع رقعة الصراع
كشفت أجهزة استخبارات عربية عن أدلة دامغة تتضمن اتصالات مكثفة بين طهران والميليشيات الحليفة لها في كل من العراق واليمن ولبنان، تفيد بأن إيران تستعد لرفع التكاليف الاستراتيجية على الولايات المتحدة وحلفائها عبر خطط لعمليات هجومية مباشرة. وقد أثار هذا التصعيد قلقا بالغا لدى الدول الخليجية الصغيرة، وفي مقدمتها الكويت التي تخشى امتداد رقعة الحرب إلى أراضيها.
بدوره، استغل الحرس الثوري فترة الهدوء النسبي لنشر مستشارين عسكريين وتزويد الحوثيين بمعلومات استخباراتية وقوائم أهداف، مما أدى إلى تصعيد الهجمات وإغلاق باب المندب، بينما واصلت إيران تهديد السفن التجارية الأمريكية والخليجية.
كما شملت إعادة التنظيم الأمني تعيين سبعة مسؤولين كبار للإشراف على المؤسسات العسكرية والقمع الداخلي، مع خطط محتملة لتخريب كابلات الإنترنت في الخليج وإثارة اضطرابات سياسية.
الهدوء الذي يسبق العاصفة ومؤشرات التصعيد المستقبلي
يرى محللون مقربون من الحكومة الإيرانية أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن ما جرى حتى الآن لا يعدو كونه تصعيدا تدريجيا محدودا يهدف لاستنزاف الخصوم.
وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية والاقتصادية لطهران جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنها تواصل إعادة بناء قدراتها الصاروخية بسرعة لافتة، مما ينذر بقتال طويل الأمد.
واختتم المراقبون والمستشارون الإيرانيون، ومنهم مهدي محمدي المستشار الاستراتيجي، بالتحذير من أن الجمود الدبلوماسي الحالي يمثل “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، مؤكدين استعداد طهران لجولة كبرى من المواجهة مع وجود ملفات عالقة مع الإدارة الأمريكية، مما يعين أن المنطقة مقبلة على مرحلة من التصعيد العنيف وغير المسبوق.











