عقد المبعوث الأمريكي الخاص جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماعاً مطولاً استمر نحو 90 دقيقة مع وفد قيادي رفيع المستوى من حركة “حماس” في جمهورية مصر العربية.
ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية عن مصادر مطلعة، فقد وُصف الاجتماع بأنه “مثمر للغاية”، ويمثل أول لقاء مباشر يجمع الطرفين منذ توقيع اتفاق إنهاء حرب غزة في أكتوبر الماضي، وذلك بهدف دفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة التالية من خطة السلام الأمريكية.
تفاصيل التعهدات بنزع السلاح ونقل السلطة
شهد الاجتماع تأكيد وفد “حماس”، الذي ترأسه رئيس الحركة في غزة خليل الحية، على التزام الحركة التام بنزع السلاح وتجريد قطاع غزة من السلاح، مع طلب رسمي بنقل هذا التعهد المباشر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد شارك في المباحثات إلى جانب كوشنر كل من الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، إضافة إلى ممثلين عن قطر وتركيا.
وهدف الاجتماع الأساسي إلى تحويل الالتزامات النظرية للحركة إلى خطوات عملية وملموسة قابلة للتحقق على الأرض.
وتشمل هذه الخطوات تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة للحركة، ونقل سلطة الإدارة المدنية والأمنية في قطاع غزة بشكل كامل إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية، والسماح بنشر قوة الاستقرار الدولية لتسهيل جهود التعافي وإعادة الإعمار.
شروط صارمة وردود فعل حول التطبيق العملي
أوضح كوشنر لقادة الحركة خلال المباحثات أن “السقف مرتفع للغاية” نظراً لوجود شكوك وافتقار للثقة لدى الجانب الإسرائيلي بشأن مدى التزام “حماس” الفعلي بتنفيذ بنود نزع السلاح.
وشدد المسؤول الأميركي على أنه لا توجد أي مساحة للتفاوض على مبدأ نزع السلاح، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإدارة الأمريكية ستضمن التزام إسرائيل بتنفيذ خطوات مقابلة تشمل الانسحابات العسكرية وتوسيع نطاق الإغاثة الإنسانية في حال بدأت الحركة باتخاذ إجراءات عملية فورية.
من جانبهم، أبدى قادة “حماس” استياءهم من استمرار الانتهاكات والضربات الإسرائيلية في القطاع، مؤكدين في بيان رسمي لاحق موافقتهم على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية لخطة ترامب.
وطالبوا الوسطاء ومجلس السلام بإلزام إسرائيل بوقف كافة العمليات العسكرية وتطبيق الاستحقاقات المتفق عليها، مع الاستعداد التام لتسليم الإدارة المدنية للحكومة الفلسطينية الجديدة فور جهوزيتها للعمل داخل القطاع.
تحركات دبلوماسية مقبلة وزيارة مرتقبة لإسرائيل
في إطار استكمال الجهود الدبلوماسية للضغط نحو تنفيذ خطة السلام، توجه جاريد كوشنر إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه الزيارة إلى مناقشة حزمة “الخطوات المقابلة” والانسحابات الإسرائيلية المطلوبة بالتزامن مع الخطوات العملية التي يُنتظر أن تبدأها الحركة في غزة، مما يعكس رغبة أمريكية جادة في جسر الهوة بين الجانبين وفرض آليات تحقق صارمة تضمن استقرار الأوضاع في المرحلة المقبلة.










