خلاف أمريكي إسرائيلي يعرقل خطة وقف إطلاق النار ويضع انسحاب القوات وإعادة إعمار غزة أمام شرط إسرائيلي حاسم
غزة – المنشر_الاخباري
شهدت القدس اجتماعًا مطولًا بين جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة أمريكية لدفع خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى الأمام، إلا أن اللقاء لم يسفر عن اختراق حاسم، في ظل تمسك نتنياهو بشرط نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
واستمر الاجتماع أكثر من أربع ساعات، في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية جهودها لإحياء الخطة التي تواجه عقبات كبيرة بسبب الخلاف حول ترتيب الخطوات المطلوبة لإنهاء الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار.
وبحسب التقارير، حاول كوشنر إقناع نتنياهو بالمضي قدمًا في خارطة الطريق التي تدعمها واشنطن، والتي تقوم على مراحل متتابعة تشمل وقف القتال، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بإدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار.
لكن نتنياهو أبدى تمسكًا بموقفه الرافض لأي انسحاب إسرائيلي قبل التأكد من نزع سلاح حماس بشكل كامل، مؤكدًا أن إسرائيل لن تسمح ببدء مرحلة جديدة في غزة في ظل بقاء القدرات العسكرية للحركة.
ويأتي التشدد الإسرائيلي في وقت حساس سياسيًا بالنسبة إلى نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وهو عامل يفرض ضغوطًا داخلية على الحكومة ويجعل أي تنازل بشأن مستقبل العمليات العسكرية والانسحاب من غزة قضية سياسية شديدة الحساسية.
وتسعى إدارة ترامب إلى تجاوز الجمود الحالي من خلال التواصل المباشر مع الأطراف المعنية، إذ عقد كوشنر قبل اجتماعه مع نتنياهو لقاءً نادرًا مع قيادي في حركة حماس خلال زيارته إلى مصر، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى صيغة تسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات إلى أن الموقف الفلسطيني والإسرائيلي لا يزالان متباعدين بشأن الترتيب الزمني للخطوات.
ففي حين تربط إسرائيل الانسحاب بنزع السلاح أولًا، تطالب حماس بوقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب وتهيئة الظروف اللازمة لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار قبل تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة كاملة.
ويضع هذا الخلاف جوهر خطة ترامب أمام اختبار صعب، لأن الاتفاق على المبدأ لا يكفي ما لم يتم التوصل إلى آلية واضحة لتنفيذ الخطوات واحدة تلو الأخرى، وتحديد الجهة التي ستراقب عملية نزع السلاح، والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي.
وخلال الاجتماعات الأخيرة، جرى بحث إنشاء مجموعتي عمل تركزان على ملف نزع السلاح والصحة العامة في غزة، في محاولة لتحويل الخطة السياسية إلى ترتيبات عملية يمكن تنفيذها على الأرض.
ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف، إذ تخشى إسرائيل أن يؤدي الانسحاب قبل نزع السلاح إلى إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس، بينما تخشى الحركة أن يتحول شرط نزع السلاح إلى وسيلة لإبقاء القوات الإسرائيلية في القطاع إلى أجل غير محدد.
كما يمثل ملف إعادة إعمار غزة جزءًا أساسيًا من الخلاف، إذ يرتبط إطلاق عملية الإعمار، وفق الموقف الإسرائيلي المطروح، بتحقيق تقدم ملموس في ملف نزع السلاح، بينما ترى الأطراف الداعمة للخطة الأمريكية أن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية يمكن أن يكونا جزءًا من الحوافز المطلوبة لإنجاح الاتفاق.
ويبدو أن واشنطن تحاول حاليًا صياغة حل وسط يسمح بإحراز تقدم تدريجي بدل انتظار تنفيذ جميع الشروط دفعة واحدة.
غير أن تمسك نتنياهو بموقفه يجعل المهمة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع ارتباط الملف الغزي بالحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية.
ويؤكد نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم عودة التهديد العسكري من غزة، في حين ترى الإدارة الأمريكية أن استمرار الحرب من دون مسار سياسي واضح سيجعل تنفيذ خطة ترامب أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى إطالة الأزمة الإنسانية والسياسية.
وبعد ساعات من المحادثات، لم يتم الإعلان عن اتفاق نهائي أو اختراق كبير، فيما وُصفت اللقاءات بأنها جزء من مسار تفاوضي مستمر وليس تسوية مكتملة.
ويكشف الاجتماع المطول بين كوشنر ونتنياهو عن حجم الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية لإنقاذ خطة غزة، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن حدود النفوذ الأمريكي عندما تتعارض الخطة مع حسابات الحكومة الإسرائيلية.
وبينما تحاول واشنطن دفع الطرفين نحو تنفيذ خارطة الطريق، يبقى السؤال الرئيسي متعلقًا بمن سيقدم التنازل الأول: هل تبدأ إسرائيل بالانسحاب ووقف العمليات، أم تبدأ حماس بخطوات عملية نحو نزع السلاح؟
حتى الآن، لا يبدو أن الطرفين توصلا إلى إجابة مشتركة.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، قد يصبح هامش المناورة أمام نتنياهو أكثر ضيقًا، خصوصًا إذا واجه ضغوطًا من القوى السياسية التي ترى أن أي انسحاب من غزة قبل القضاء على القدرات العسكرية لحماس يمثل مخاطرة أمنية.
وفي المقابل، فإن استمرار الجمود يضع إدارة ترامب أمام تحدٍ متزايد، بعدما بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة لإقناع الأطراف بالانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة سياسية جديدة.
وهكذا، تحولت خطة وقف إطلاق النار الأمريكية إلى اختبار حقيقي للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في وقت يحاول فيه ترامب تقديم مسار سياسي لإنهاء الحرب، بينما يصر نتنياهو على أن الأمن الإسرائيلي ونزع سلاح حماس يجب أن يسبقا أي انسحاب أو إعادة إعمار.










