أمرت المحكمة العليا في باكستان، اليوم الثلاثاء، السلطات المختصة بتوفير رعاية طبية متخصصة لرئيس الوزراء السابق عمران خان، المحتجز منذ عام 2023، مع السماح له بالتواصل المنتظم مع أفراد أسرته، وذلك بعد أشهر من الجدل بشأن وضعه الصحي.
وقضت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة بإخضاع خان لفحص طبي شامل في مستشفى شِفاء الدولي بالعاصمة إسلام آباد، على أن يجري التقييم فريق من الأطباء المتخصصين يضم طبيبه الشخصي فيصل سلطان، في خطوة تهدف إلى تقييم حالته الصحية بصورة مستقلة.
كما نص القرار على منح أفراد أسرته حق زيارته مرة واحدة أسبوعياً، إلى جانب السماح له بإجراء اتصالات هاتفية مع نجليه ومحاميه وعدد من مسؤولي حزبه السياسي، بعد مطالب متكررة من عائلته ومحامي الدفاع بتخفيف القيود المفروضة على تواصله مع العالم الخارجي.
وقال محامي خان، سلمان أكرم راجا، إن المحكمة رأت أن الحالة الصحية لموكله تستدعي تدخلاً عاجلاً، مؤكداً أن الحصول على العلاج والرعاية الطبية حق يكفله الدستور الباكستاني لجميع السجناء دون استثناء.
ودعا راجا أنصار رئيس الوزراء السابق إلى عدم التجمع أمام المستشفى عند نقله لإجراء الفحوصات، مشيراً إلى أن أي حشود كبيرة قد تعطل الخدمات الطبية وتؤثر على سير العمل داخل المنشأة الصحية.
ويأتي الحكم استجابةً لالتماس تقدم به عمران خان قبل أشهر، طالب فيه بنقله من السجن شديد الحراسة في مدينة راولبندي إلى مستشفى متخصص، والسماح له بتلقي العلاج على أيدي أطباء يختارهم بنفسه، إضافة إلى تمكينه من لقاء أفراد أسرته ومحاميه بشكل منتظم.
وكانت السلطات الباكستانية قد فرضت قيوداً على زيارات السجن خلال الفترة الماضية، مبررة ذلك بتقارير استخباراتية تحدثت عن وجود تهديدات أمنية واحتمال استهداف المنشأة التي يُحتجز فيها خان.
وخلال الأشهر الماضية، نُقل عمران خان أكثر من مرة إلى مستشفى حكومي لتلقي العلاج من مشكلات في العين، فيما أثارت أسرته مخاوف متزايدة بشأن تدهور حالته الصحية، مؤكدة في وقت سابق أنه فقد نحو 85% من القدرة على الإبصار في عينه اليمنى.
في المقابل، نفت الحكومة الباكستانية تلك التقديرات، وأكدت لاحقاً أن حالته شهدت تحسناً، مشيرة إلى استعادة نحو 70% من قوة الإبصار، دون تقديم تفاصيل إضافية حول التقارير الطبية.
ويُعد عمران خان أحد أبرز الشخصيات السياسية في باكستان، إذ سبق أن حقق شهرة عالمية لاعباً في المنتخب الوطني للكريكيت قبل دخوله الحياة السياسية، ثم تولى رئاسة الوزراء عام 2018.
وأطيح بحكومته في أبريل/نيسان 2022 بعد تصويت بحجب الثقة داخل البرلمان، في أول سابقة من نوعها في تاريخ البلاد، بينما يؤكد خان أن إبعاده عن السلطة جاء نتيجة مؤامرة شاركت فيها المؤسسة العسكرية والولايات المتحدة، وهي اتهامات تنفيها كل من إسلام آباد وواشنطن.
ويقضي خان حالياً عدة أحكام بالسجن بعد إدانته في قضايا تتعلق بالفساد، كان آخرها حكم بالسجن لمدة 17 عاماً صدر بحقه وبحق زوجته بشرى بيبي، في قضية أثارت انقساماً واسعاً داخل الساحة السياسية الباكستانية.
ويُنظر إلى قرار المحكمة العليا بالسماح له بالعلاج والتواصل مع أسرته على أنه تطور مهم في مسار قضيته، لكنه لا يغير من وضعه القانوني أو الأحكام الصادرة بحقه، في وقت يواصل فيه أنصاره المطالبة بالإفراج عنه وإعادة محاكمته.










