واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إنهاء مهام مدير العمليات التنفيذي كيفين لامور، في خطوة جاءت بعد أسابيع من انتقاده العلني لرئيس الاتحاد جياني إنفانتينو ومعارضته مشروعاً مثيراً للجدل كان يهدف إلى خصخصة بطولة كأس العالم عبر صفقة استثمارية مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال «فيفا» في بيان رسمي إن علاقة العمل مع لامور انتهت اعتباراً من 17 أغسطس/آب 2026، موجهاً له الشكر على عامين من الخدمة، ومتمنياً له التوفيق في مسيرته المقبلة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب إنهاء مهامه.
وجاءت الإقالة بعد نحو شهر من تصريحات أدلى بها لامور انتقد فيها إنفانتينو بشكل مباشر، معتبراً أن رئيس «فيفا» يسعى إلى توظيف المنظمة الدولية لخدمة مصالحه الشخصية، على حد تعبيره، بدلاً من التركيز على تطوير كرة القدم وإدارة شؤون اللعبة العالمية.
وكان الخلاف قد تصاعد على خلفية مشروع استثماري بلغت قيمته نحو 20 مليار دولار، اقترح بيع حقوق تجارية مرتبطة ببطولة كأس العالم إلى شركة استثمارية يديرها جوش كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفقاً للمقترح، كان من المقرر أن تجمع شركة تابعة لـ«فيفا» تحمل اسم FIFA Forward Enterprise تمويلاً يقدر بنحو 4.2 مليار دولار ضمن خطة استثمارية واسعة، إلا أن المشروع أثار موجة اعتراضات داخل أوساط كرة القدم العالمية.
وأبدت اتحادات قارية وعدد من الاتحادات الوطنية الأعضاء في «فيفا» رفضها للخطة، معتبرة أن خصخصة البطولة الأكثر شعبية في العالم تمثل تحولاً غير مسبوق في إدارة اللعبة، ولوّح بعضها بمقاطعة كأس العالم إذا مضى المشروع إلى التنفيذ.
ومع تصاعد الضغوط، تراجع إنفانتينو عن المشروع، وسط تقارير تحدثت عن مخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى تهديد مستقبله على رأس الاتحاد الدولي، في ظل تزايد الدعوات المطالبة باستقالته.
كما أشارت تقارير إلى أن إنفانتينو طلب دعماً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمساعدة في احتواء الأزمة السياسية والإدارية التي واجهها داخل المنظمة.
وفي بيان أصدره خلال يوليو/تموز الماضي، وجه لامور انتقادات حادة لرئيس «فيفا»، مؤكداً أن مهمة الاتحاد الدولي تتمثل في خدمة كرة القدم وليس خدمة الأشخاص.
وقال إنفانتينو، بحسب تصريحات نقلها لامور: «مهمتنا هي خدمة كرة القدم، وليس خدمة المصالح الشخصية لشخص يعتقد، للأسف، أنه يجسد فيفا، بينما يفترض أن يكون في خدمة المؤسسة».
وأضاف أنه كان يدرك أن مواقفه قد تكلفه منصبه، لكنه فضّل التعبير عن رأيه، مؤكداً أنه سيحترم أي قرار يصدر بحقه.
ويُعد كيفين لامور من أبرز المسؤولين التنفيذيين الذين عملوا إلى جانب إنفانتينو، إذ جمعتهما علاقة تعاون امتدت منذ فترة عملهما داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، قبل انتقالهما إلى «فيفا».
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم انتقادات متزايدة بشأن آليات اتخاذ القرار والشفافية، خصوصاً بعد الجدل الذي أثارته خطط الاستثمار والخصخصة، والعلاقات التي تربط بعض المشاريع المقترحة بمستثمرين وشخصيات سياسية نافذة.
ويرى مراقبون أن إقالة لامور تعكس حجم الانقسام داخل الإدارة العليا لـ«فيفا»، في وقت تستمر فيه الضغوط على قيادة الاتحاد بشأن مستقبل إدارة البطولات العالمية، وعلى رأسها كأس العالم، التي تُعد أهم أصول المنظمة وأكثرها قيمة من الناحية التجارية والرياضية.










