مقررة أممية تؤكد أن إنهاء الاحتلال هو جوهر القضية وتحذر من تداعيات المشروع الاستيطاني في المنطقة الواقعة شرق القدس
القدس المحتلة – المنشر_الاخباري
أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يكون الهدف الأساسي، وليس الاكتفاء بوقف مخطط التوسع الاستيطاني في المنطقة المعروفة باسم «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت ألبانيزي إن الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024 أوضح أن المشكلة لا تتمثل في مخطط استيطاني واحد فقط، وإنما في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحد ذاته، مؤكدة أن استمرار الاحتلال يجب أن ينتهي.
وجاءت تصريحات المقررة الأممية بالتزامن مع تصاعد التحركات الإسرائيلية لإحياء مشروع استيطاني واسع في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية وأجزاء من الضفة الغربية، وهو مشروع يحظى بأهمية جغرافية كبيرة بسبب موقعه وتأثيره المحتمل على التواصل بين التجمعات الفلسطينية.
ويهدف المشروع إلى إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع نطاق الوجود الاستيطاني في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي، وفق تحذيرات فلسطينية ودولية، إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتعقيد حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات، إضافة إلى زيادة عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد أعلن عزمه المضي قدماً في تنفيذ المشروع، واعتبره خطوة تهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل دولية واسعة، خصوصاً أن المشروع ظل لسنوات موضع اعتراض من جانب دول ومنظمات دولية.
وفي وقت سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وكندا عن رفضها للخطط الإسرائيلية المتعلقة بالمشروع، ووصفت قرار طرح عطاءات للبناء الاستيطاني بأنه غير مقبول، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عنه.
كما أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه الإعلان الإسرائيلي عن طرح مناقصة لبناء ألف ومئتين وأربع وثلاثين وحدة استيطانية جديدة ضمن المشروع، معتبراً أن الخطوة تأتي في إطار سياسة أوسع لتوسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ودعا طه المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية لإجبار إسرائيل على وقف التوسع الاستيطاني والالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
تحذيرات من تغيير جغرافي وديموغرافي
وتعود فكرة المشروع الاستيطاني إلى تسعينيات القرن الماضي، إلا أن تنفيذه تأخر لسنوات بسبب الاعتراضات الدولية. وتكمن حساسية المشروع في موقعه الذي يربط بين القدس الشرقية ومناطق واسعة من الضفة الغربية.
ويرى منتقدو المشروع أن تنفيذه قد يخلق واقعاً جغرافياً جديداً يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة، فضلاً عن زيادة الضغط على التجمعات الفلسطينية الموجودة في المنطقة.
وتؤكد الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، فيما سبق لمجلس الأمن الدولي أن أصدر عدة قرارات تدين النشاط الاستيطاني وتطالب بوقفه.
وفي يوليو عام 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً خلص إلى عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعت إلى إنهاء هذا الوضع وإخلاء المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
انتقادات أممية للأوضاع في الضفة وغزة
ولم تقتصر تصريحات ألبانيزي على مشروع التوسع الاستيطاني، إذ انتقدت استمرار أعمال العنف والانتهاكات في الضفة الغربية، مشيرة إلى تقارير عن قيام جنود ومستوطنين بقطع أنابيب المياه في مناطق فلسطينية، بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على بلدة قصرة.
كما تطرقت إلى الوضع في قطاع غزة، قائلة إن العمليات العسكرية والدمار ما زالا مستمرين، وإن أكثر من ألف ومئتي فلسطيني، بينهم نحو ثلاثمئة طفل، قتلوا منذ وقف إطلاق النار وفق الأرقام التي أوردتها.
وتصف ألبانيزي الوضع الفلسطيني بأنه نتاج عقود طويلة من الاحتلال، منتقدة في الوقت ذاته ما تعتبره غياب إجراءات دولية فعالة قادرة على وقف التوسع الاستيطاني والانتهاكات المستمرة.
وتضع هذه التطورات مشروع «إي 1» في قلب الصراع المتصاعد حول مستقبل الضفة الغربية، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب سياستها الاستيطانية.
وبينما تواصل الحكومة الإسرائيلية الدفع نحو توسيع المستوطنات وتعزيز السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية، تتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار هذه السياسة قد يغيّر الحقائق على الأرض ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية تضمن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.










