تقارير تكشف فرار مئات الجنود خلال برامج التدريب الألمانية.. وأكثر من 80 حالة في ولاية واحدة منذ بدء الحرب
برلين – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير إعلامية عن فرار مئات الجنود الأوكرانيين من وحداتهم أثناء خضوعهم لبرامج تدريب عسكري في ألمانيا، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تواجهها كييف في ملف التجنيد وإمداد جبهات القتال بالقوات.
وبحسب ما أوردته صحيفة «دي تسايت» الألمانية، فإن أكثر من 80 جندياً أوكرانياً فروا من مواقع التدريب في ولاية ساكسونيا أنهالت وحدها منذ عام 2022، بينما يصل العدد الإجمالي لحالات الفرار في مختلف أنحاء ألمانيا إلى عدة مئات.
وتشير التقارير إلى أن نحو 30 ألف جندي أوكراني أُرسلوا إلى ألمانيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، للمشاركة في برامج تدريب عسكري تستمر لأسابيع قبل العودة إلى أوكرانيا.
إلا أن بعض الجنود الذين خضعوا لهذه التدريبات اختاروا عدم العودة إلى ساحات القتال، وفروا من وحداتهم أثناء وجودهم في ألمانيا.
وبموجب القانون الأوكراني، يُصنف هؤلاء باعتبارهم فارين من الخدمة العسكرية، وقد يواجهون عقوبات بالسجن تصل إلى 12 عاماً في حال إلقاء القبض عليهم.
أزمة التجنيد تتفاقم في أوكرانيا
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة متواصلة تواجهها الحكومة الأوكرانية في توفير أعداد كافية من الجنود، مع تراجع أعداد الراغبين في التطوع للقتال واستمرار الحرب لفترة طويلة.
وفي أبريل عام 2024، أقر البرلمان الأوكراني قانوناً جديداً يتعلق بالتعبئة العسكرية والتسجيل والخدمة العسكرية، ودخلت أحكامه الرئيسية حيز التنفيذ في مايو من العام نفسه.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت تقارير ومقاطع مصورة على نطاق واسع تتحدث عن قيام موظفي التجنيد باعتراض رجال في سن الخدمة العسكرية في الشوارع والأماكن العامة، واقتياد بعضهم إلى مراكز التجنيد.
وتعرضت أساليب التجنيد القسري لانتقادات من منظمات حقوقية، وسط مخاوف بشأن مدى قانونية بعض الإجراءات المستخدمة في استدعاء الرجال إلى الخدمة.
وتشمل قواعد التعبئة في أوكرانيا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، مع وجود استثناءات وشروط مرتبطة بالحالة الصحية والوظيفية والأوضاع العائلية وغيرها.
الاستعانة بالسجناء لتعويض النقص
وفي محاولة لتعزيز صفوف القوات، لجأت السلطات الأوكرانية أيضاً إلى تجنيد عدد من السجناء.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، وقع نحو 2,750 سجيناً أوكرانياً عقوداً للانضمام إلى القوات المسلحة مقابل الإفراج المشروط عنهم، ليتم إرسالهم لاحقاً إلى الخدمة العسكرية.
وتكشف هذه الإجراءات عن حجم التحديات التي تواجهها كييف في ظل استمرار العمليات العسكرية واستنزاف القوى البشرية على مدى سنوات.
فرار الجنود يفتح ملف المعنويات
ويأتي فرار الجنود من برامج التدريب في ألمانيا ليضيف بعداً جديداً إلى أزمة القوى البشرية في أوكرانيا، إذ لا تتعلق المشكلة فقط بتوفير أعداد جديدة من المجندين، وإنما أيضاً بالحفاظ على القوات الموجودة وإعادتها إلى الجبهة بعد انتهاء التدريب.
وتكتسب ألمانيا أهمية خاصة في منظومة الدعم العسكري لأوكرانيا، إذ تستضيف برامج تدريب لآلاف الجنود الأوكرانيين وتوفر لهم تدريبات على استخدام معدات وأنظمة عسكرية غربية.
لكن ارتفاع حالات الفرار، وفق التقارير، يثير تساؤلات حول قدرة كييف على الحفاظ على قوة بشرية كافية لمواصلة القتال، خصوصاً مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية وتراجع الحماس الشعبي للحرب لدى قطاعات من المجتمع.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الدول الغربية تقديم الدعم العسكري والتدريب للقوات الأوكرانية، تظل أزمة التجنيد واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للحكومة في كييف، خصوصاً مع طول أمد الحرب وتزايد الحاجة إلى قوات جديدة لتعويض الخسائر والإرهاق الذي أصاب الوحدات الموجودة على الجبهة.










