واشنطن- المنشر_الاخباري
تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، في تطور أثار تحذيرات من تداعيات محتملة على أمن الطاقة الأمريكي، وسط استمرار السحب من المخزون لمواجهة اضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع التوترات الجيوسياسية.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية أن الاحتياطي الاستراتيجي انخفض إلى 289.7 مليون برميل حتى 21 أغسطس، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ نوفمبر 1982، بعدما تراجع بمقدار 3.7 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط.
وبذلك، أصبح المخزون الاستراتيجي ممتلئًا بنسبة 41% فقط من طاقته الاستيعابية البالغة 714 مليون برميل، فيما فقد أكثر من 125 مليون برميل منذ نهاية فبراير الماضي، أي ما يقارب 30% من إجمالي احتياطياته خلال أقل من ستة أشهر.
سحب متواصل من المخزون
وتشير البيانات إلى أن وتيرة السحب من الاحتياطي كانت مرتفعة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم الإفراج عن 39.4 مليون برميل في مايو، و33 مليونًا في يونيو، و17.4 مليونًا في يوليو، إضافة إلى 15.1 مليون برميل خلال أغسطس.
وجاءت هذه الإجراءات ضمن خطة أمريكية استهدفت مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، بعد تأثر إمدادات النفط بالتوترات في الشرق الأوسط والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وافق في وقت سابق على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، ضمن تنسيق دولي لضخ كميات إضافية في الأسواق العالمية بهدف الحد من ارتفاع أسعار النفط وتأمين الإمدادات.
تحذيرات من تراجع هامش الأمان
وأثار الانخفاض الحاد في الاحتياطي مخاوف متزايدة بين خبراء الطاقة والاقتصاد، الذين حذروا من أن استمرار السحب بالمعدلات الحالية قد يقلص قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي طارئ يتعلق بإمدادات النفط.
كما أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن انخفاض المخزون الاستراتيجي يقلل من هامش الأمان الذي تعتمد عليه واشنطن في حالات الأزمات والكوارث أو اضطرابات الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن الاحتياطي الاستراتيجي يمثل أحد أهم أدوات الأمن القومي الأمريكي، إذ يُستخدم لتعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات أو للتدخل عند وقوع أزمات تؤثر في سوق الطاقة.
ضغوط مستمرة على الأسواق
ويتزامن تراجع الاحتياطي الأمريكي مع استمرار التقلبات في أسواق النفط العالمية، نتيجة المخاوف المرتبطة بحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
ورغم تحسن حركة الشحن خلال الأسابيع الأخيرة، فإن مستويات التصدير لا تزال أقل من معدلاتها السابقة، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الأسعار أو الإمدادات.
ويؤكد خبراء أن استمرار انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد يفرض تحديات إضافية على الإدارة الأمريكية، خاصة إذا شهدت الأسواق العالمية اضطرابات جديدة أو ارتفاعًا حادًا في الطلب على الطاقة.
ويظل مستقبل الاحتياطي النفطي الأمريكي مرتبطًا بقدرة واشنطن على إعادة بناء المخزون خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع استقرار أسواق النفط العالمية وانخفاض المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد.










