أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن قضية سد النهضة تمثل قضية وجودية بالغة الخطورة بالنسبة لمصر، متجاوزة بذلك مفهوم الأمن القومي التقليدي لتستقر في صميم حق البقاء.
وأوضح عبد العاطي، في تصريحات متلفزة عبر فضائية “سكاى نيوز” وبرنامج “On The Record with Hadley Gamble”، أن القاهرة لا تعادي الشعب الإثيوبي على الإطلاق، وإنما تكمن الأزمة الحقيقية في إصرار الجانب الإثيوبي على اتخاذ إجراءات أحادية الجانب وفرض سياسة الأمر الواقع دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر انخرطت بنوايا حسنة في مسار تفاوضي استمر نحو 13 عاما للوصول إلى صيغة توافقية تحفظ حقوق ومصالح كافة الأطراف، غير أن تلك الجهود قوبلت بتعنت وطريق مسدود.
وشدد وزير الخارجية على أن مهمة القوات المسلحة المصرية تتمثل في حماية حدود الدولة وصيانة مصالحها العليا، مؤكدا بلهجة حاسمة أن القاهرة لن تسمح بأى إجراءات أحادية قد تمس حقوقها التاريخية في مياه النيل أو تهدد تدفقها.
ولفت إلى أن مصر تستند في موقفها إلى القانون الدولي، وتحديدا المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل لها حق الدفاع الشرعي عن النفس، محذرا من أن وقوع أي ضرر معطل لتدفق المياه يمنح القاهرة الحق الكامل في حماية أمنها المائي ومواجهة أي تهديد وجودي.
عاصفة اقتصادية وتداعيات جسيمة على قناة السويس
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف وزير الخارجية أن الاقتصاد المصري يواجه ما وصفه بـ”العاصفة الكاملة”، والتي نتجت عن التداعيات المجتمعة لعدة أزمات إقليمية، أبرزها حرب غزة، وإغلاق مضيق هرمز، وهجمات الحوثيين المستمرة على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وأوضح أن هذه الاضطرابات الخطيرة أسفرت عن تكبيد الاقتصاد المصري خسائر فادحة جراء تراجع عائدات قناة السويس والتي تجاوزت نحو 11 مليار دولار، مما زاد من الضغوط المالية في ظل تحديات إقليمية لا يمكن التنبؤ بمساراتها وسط غياب حالة السلام الشامل.
تطورات الملف الفلسطيني وجهود التهدئة في غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وجهود إحلال السلام في قطاع غزة، أوضح الدكتور بدر عبد العاطي أن إسرائيل تمثل العقبة الأكبر في طريق التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الوسطاء من مصر وقطر وتركيا نجحوا في توحيد صفوف الفصائل الفلسطينية -بما فيها حركة حماس- بالقاهرة، والتوافق على خطوات عملية لتنفيذ خطة السلام الأمريكية، تشمل تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة وتولي اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة غزة مؤقتا.
ورغم موافقة الفصائل، انتقد الوزير عدم تنفيذ المرحلة الأولى بالشكل الأمثل، لا سيما في ظل التعنت الإسرائيلي الذي يعرقل دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا ورفض إدخال الخيام والكرفانات مع اقتراب فصل الشتاء وظروفه القاسية.
كما نوه بالجهود المبذولة داخل جامعة الدول العربية لإرساء ترتيبات أمنية جماعية ترتكز على إقامة الدولة الفلسطينية ورفض الكيانات غير الحكومية.
أزمة اللاجئين السودانيين وملفات إقليمية ملتهبة
وفي ملف اللاجئين والنزوح الإقليمي، أكد وزير الخارجية أن مصر تتحمل أعباء هائلة في استضافة نحو 10 ملايين لاجئ على أراضيها، من بينهم 5.5 مليون سوداني و1.5 مليون سوري.
وشدد على موقف مصر الثابت والرافض تماما لأي محاولات لتقسيم السودان، محذرا من أن تفككه سيخلق كيانات متعددة تعرض الاستقرار الإقليمي لخطر داهم، مؤكدا مواصلة القاهرة التنسيق مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لفرض هدنة إنسانية ودفع مسار سياسي يقوده السودانيون أنفسهم.










