كييف – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن واشنطن أطلعت كييف على معلومات بشأن اجتماعات عقدت في العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام الماضية، في مؤشر جديد على استمرار الاتصالات غير المعلنة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الحرب في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن الجانب الأميركي نقل إلى المسؤولين الأوكرانيين معلومات عن عدد من اللقاءات التي جرت في موسكو، لكنه لم يوضح طبيعة هذه الاجتماعات أو الجهات التي شاركت فيها.
وأضاف الرئيس الأوكراني، في رسالة نشرها عبر تطبيق “تيليغرام”، أنه يقدر مشاركة هذه المعلومات مع كييف، مشيراً إلى أهمية اللهجة التي تستخدمها واشنطن خلال اتصالاتها مع موسكو.
تحركات استخباراتية خلف الكواليس
وتأتي تصريحات زيلينسكي في أعقاب تقارير عن تحرك أميركي غير معلن باتجاه موسكو، تمثل في زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف وإجرائه محادثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية.
ووفق التقارير المتداولة، تركزت الاتصالات على إمكانية إعادة تحريك المسار التفاوضي الرامي إلى وضع حد للحرب الروسية الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه المعارك والهجمات مستمرة بين الطرفين.
ويعكس التواصل بين مسؤولي الاستخبارات استمرار قنوات الاتصال الخلفية، حتى في ظل التوتر السياسي والعسكري الكبير بين واشنطن وموسكو.
كييف تتحدث عن سبتمبر
وفي تطور مرتبط بالمسار التفاوضي، قال كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، إن المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب يمكن أن تستأنف خلال شهر سبتمبر.
ولا تزال طبيعة أي مفاوضات محتملة وشروط انعقادها غير واضحة، إلا أن الحديث عن موعد جديد يعكس وجود اتصالات مستمرة تسعى إلى اختبار إمكانية العودة إلى طاولة الحوار.
وتواجه أي مفاوضات مقبلة ملفات شديدة التعقيد، من بينها مستقبل الأراضي المتنازع عليها، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، والعلاقات بين موسكو والغرب، إضافة إلى مستقبل العقوبات المفروضة على روسيا.
رحلة راتكليف تثير التساؤلات
وأثارت زيارة راتكليف إلى موسكو اهتماماً واسعاً في الأوساط الأوروبية، خصوصاً بعد وصوله إلى العاصمة الروسية على متن طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز “سي-17” قادمة من لاتفيا.
وتزامن الكشف عن الزيارة مع حالة من الترقب داخل العواصم الأوروبية، في ظل حساسية أي اتصالات مباشرة بين واشنطن وموسكو بشأن الحرب الأوكرانية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أوروبيين، أكد راتكليف خلال محادثاته مع الجانب الروسي التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على اعتبار الهجوم على دولة عضو في الحلف هجوماً على جميع الأعضاء.
الحرب مستمرة رغم الاتصالات
وتجري هذه التحركات الدبلوماسية والاستخباراتية في وقت تشهد فيه الحرب تطورات ميدانية متواصلة، مع استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، تعمل موسكو على تعزيز علاقاتها مع إيران، بينما تحاول واشنطن التعامل مع ملفات متعددة في المنطقة وأوروبا، وسط مساعٍ لتحسين العلاقات الاقتصادية مع روسيا ودفعها نحو مسار يمكن أن يقود إلى تسوية للحرب.
وتشير التطورات إلى أن القنوات السياسية والاستخباراتية لا تزال مفتوحة، رغم استمرار العمليات العسكرية، وهو ما قد يمهد لعودة المفاوضات إذا نجحت الاتصالات الحالية في تضييق الخلافات بين موسكو وكييف.
اختبار جديد للدبلوماسية
ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ستكون اختباراً مهماً لمدى قدرة واشنطن على الجمع بين دعمها لأوكرانيا والحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع موسكو.
أما كييف، فتسعى إلى التأكد من أن أي مسار تفاوضي مقبل لن يتم على حساب مصالحها أو من دون مشاركتها، خصوصاً في ظل حساسية الملفات المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية.
وبينما لم تكشف واشنطن وموسكو بصورة كاملة عن تفاصيل الاتصالات الأخيرة، فإن تأكيد زيلينسكي حصول كييف على معلومات أميركية بشأن اجتماعات موسكو يسلط الضوء على استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، بالتزامن مع تحركات خلف الكواليس قد تحدد شكل المرحلة المقبلة من الحرب.











