صنعاء – المنشر_الاخباري
وجه محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله اليمنية، رسالة سياسية مباشرة إلى السعودية، دعا فيها الرياض إلى إعادة النظر في حساباتها تجاه اليمن، معتبراً أن سنوات الحرب والضغوط لم تنجح في دفع اليمنيين إلى التخلي عن مواقفهم.
وقال الفرح، في منشور عبر منصة “إكس” الجمعة، إن الوقت حان أمام الأطراف التي راهنت على استسلام اليمن وإضعاف إرادته، وفي مقدمتها السعودية، لمراجعة حساباتها تجاه جارتها الجنوبية.
رسالة من صنعاء إلى الرياض
وجاءت تصريحات المسؤول في أنصار الله في وقت لا تزال فيه الساحة اليمنية تشهد توتراً سياسياً وأمنياً، بينما يمثل البحر الأحمر أحد أبرز بؤر التوتر المرتبطة بالملف اليمني.
وأكد الفرح أن اليمنيين، وفق رؤيته، لا يمكن اختزالهم في جماعات تابعة لقوى خارجية، ولا يمكن التعامل مع المجتمع اليمني باعتباره طرفاً قابلاً للسيطرة أو فرض الإرادة عليه من الخارج.
واستند في حديثه إلى المشاركة الشعبية في الاحتفالات بذكرى المولد النبوي، معتبراً أن الحضور الواسع في هذه المناسبات يعكس تمسكاً بالهوية والاستقلال والقرار الوطني.
“اليمن لن يخضع للضغوط”
وأشار الفرح إلى أن مشاركة اليمنيين في الاحتفالات، بحسب وصفه، تتجاوز كونها حضوراً في مناسبة دينية، معتبراً أنها تعبر عن مواقف اجتماعية وسياسية مرتبطة بالحرية والاستقلال ورفض ما تصفه الحركة بالوصاية الخارجية.
كما رفض التصورات التي تختزل مفهوم الحرية في فئة أو جماعة بعينها، قائلاً إن مثل هذه الرؤية تتجاهل ما يعتبره قدرة اليمنيين على الحفاظ على موقفهم رغم سنوات الصراع والضغوط.
وأضاف أن استمرار الضغوط والحصار، من وجهة نظره، لن يجبر اليمنيين على التخلي عن مواقفهم.
البحر الأحمر يدخل مجدداً في المشهد
وتتزامن تصريحات الفرح مع استمرار التوتر المرتبط بالملاحة في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير المنشور، أعلنت حكومة صنعاء في 20 يوليو إجراءات بحرية ضد السعودية، رداً على ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن، فيما أعلنت القوات المسلحة التابعة لها لاحقاً تنفيذ عمليات استهدفت سفناً قالت إنها مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
ويضيف هذا التطور بعداً جديداً إلى الصراع، إذ إن أي تصعيد في البحر الأحمر قد تكون له تداعيات تتجاوز أطراف النزاع المباشرة، نظراً لأهمية المنطقة لحركة التجارة الدولية.
حرب مستمرة منذ 2015
وتعود الحرب اليمنية في شكلها العسكري الواسع إلى مارس 2015، عندما بدأت السعودية وحلفاؤها حملة عسكرية في اليمن.
ومنذ ذلك الحين، شهد البلد سنوات طويلة من المواجهات، خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية، فضلاً عن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.
وتقول أنصار الله إن التدخل العسكري لم يحقق هدفه في إعادة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إلى صنعاء، بينما تعتبر الرياض أن أمن حدودها ومواجهة التهديدات القادمة من الأراضي اليمنية يمثلان أولوية أساسية.
الرياض أمام معادلة معقدة
وتأتي الرسالة الجديدة في وقت تبدو فيه الحسابات السعودية تجاه الملف اليمني أكثر تعقيداً، خصوصاً مع ارتباط الأزمة بأمن الحدود والبحر الأحمر وحركة الملاحة.
فأي عودة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تحمل تكاليف سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة، بينما يمثل استمرار التوتر البحري تحدياً آخر يتطلب التعامل معه بحذر.
وفي المقابل، ترى أنصار الله أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تغير مواقفها، وهو ما يجعل فرص التصعيد أو التهدئة مرتبطة بقدرة الأطراف على إيجاد صيغة سياسية جديدة.
خطر التصعيد البحري
وتكتسب التطورات في البحر الأحمر أهمية خاصة بسبب موقعه كطريق رئيسي للسفن التجارية وناقلات الطاقة.
وأي اتساع في نطاق العمليات البحرية قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الشحن وارتفاع تكاليف التأمين، كما يمكن أن يدفع شركات الملاحة إلى إعادة تقييم طرقها البحرية.
ولهذا فإن الملف اليمني لم يعد محصوراً في الحسابات السعودية واليمنية، بل أصبح مرتبطاً بصورة أكبر بأمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.
أنصار الله ترفع سقف خطابها
وتكشف تصريحات الفرح عن استمرار الخطاب السياسي المتشدد لأنصار الله تجاه أي محاولة للضغط عليها، مع التأكيد على أن الحركة ترى أن سنوات الحرب لم تؤد إلى تحقيق أهداف خصومها.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام لغة تدعو السعودية إلى “إعادة الحسابات” يعكس محاولة لإيصال رسالة مفادها أن المرحلة المقبلة، وفق رؤية الحركة، يجب أن تقوم على الاعتراف بواقع سياسي وعسكري جديد في اليمن.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن مواجهة عسكرية جديدة باتت حتمية، لكنه يشير إلى استمرار التوتر وغياب تسوية نهائية تنهي الملفات العالقة بين الأطراف.
هل تتجه الأزمة إلى التهدئة أم التصعيد؟
تبقى الإجابة مرتبطة بالتطورات المقبلة، خصوصاً في البحر الأحمر ومدى استمرار العمليات البحرية، إلى جانب أي اتصالات سياسية بين الأطراف المعنية.
فالسعودية تواجه معادلة دقيقة بين حماية أمنها ومصالحها وبين تجنب العودة إلى حرب واسعة، في حين تؤكد أنصار الله تمسكها بمواقفها ورفضها ما تعتبره ضغوطاً خارجية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة محمد الفرح إلى الرياض جزءاً من صراع سياسي أوسع على شكل المرحلة المقبلة في اليمن.
وبينما لا تزال الحرب التي بدأت قبل أكثر من عقد تلقي بظلالها على المنطقة، يظل البحر الأحمر أحد أبرز مؤشرات اتجاه الأزمة: فإذا نجحت الاتصالات السياسية في احتواء التوتر، فقد تتجه الأطراف نحو مرحلة أكثر هدوءاً، أما إذا استمرت العمليات والتصريحات التصعيدية، فقد تدخل المنطقة في جولة جديدة من التوتر يصعب التنبؤ بحدودها.









