طهران – المنشر_الاخباري
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام رسمية إيرانية بسماع دوي انفجارات في مناطق جنوب البلاد القريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات جاءت على خلفية ما وصفته بمحاولات هجومية نفذها الحرس الثوري الإيراني خلال الفترة الأخيرة، واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب أفراد عسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة.
ويأتي الإعلان الأمريكي في ظل تصاعد حدة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمثل نقطة حيوية لحركة تجارة الطاقة الدولية. وكانت واشنطن قد حذرت طهران في وقت سابق من أن أي هجمات تستهدف السفن التجارية أو القوات الأمريكية ستواجه برد عسكري.
انفجارات قرب مضيق هرمز
وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع دوي انفجارات عدة في جنوب إيران، مشيراً إلى وقوع انفجارات شرق مدينة بندر عباس وحول جزيرة قشم، في محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز.
ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير مؤكدة عن وقوع أضرار أو سقوط ضحايا جراء الانفجارات، فيما لم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل كاملة بشأن طبيعة المواقع التي تعرضت للهجوم أو حجم الأضرار الناتجة عنه.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة بسبب قربها من مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر قلق للأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.
ويأتي التصعيد الأخير بعد أيام من تبادل الهجمات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور أعاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة لتشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وكانت واشنطن قد نفذت ضربات على جزيرة لارك، بينما أعلنت طهران لاحقاً استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، في أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ أواخر يوليو/تموز، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
ترامب يهدد بمزيد من الضربات
ويأتي الهجوم الأمريكي الجديد بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تنفذ المزيد من الضربات إذا استمرت الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية أو الملاحة التجارية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى تأمين حركة الملاحة الدولية ومنع الحرس الثوري الإيراني من تنفيذ عمليات ضد السفن التجارية.
في المقابل، تعتبر طهران أن الضغوط العسكرية الأمريكية تمثل تصعيداً خطيراً، وتؤكد حقها في الدفاع عن مصالحها ومواجهة ما تصفه بالتحركات العدائية ضدها.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة المواجهة، خصوصاً مع وجود قوات أمريكية وقواعد عسكرية في عدد من دول المنطقة، إضافة إلى انتشار قطع بحرية أمريكية في المياه القريبة من الخليج العربي ومضيق هرمز.
بوتين يؤكد استمرار العلاقات مع إيران
وفي خضم التصعيد العسكري، برز الموقف الروسي باعتباره أحد أبرز التطورات السياسية المرتبطة بالأزمة.
فخلال لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بشكك، أكد بوتين تضامن موسكو مع الشعب الإيراني، مشدداً على أن روسيا وإيران ستواصلان علاقاتهما الاقتصادية والتجارية رغم الظروف العسكرية والسياسية الراهنة.
ويأتي الموقف الروسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، حيث حذرت واشنطن من إمكانية فرض عقوبات على الأطراف التي تجري معاملات مع طهران.
وأكد بوتين أن موسكو لا تعتزم التخلي عن علاقاتها مع إيران، في إشارة إلى تمسك روسيا بالشراكة الاستراتيجية التي تطورت بين البلدين خلال السنوات الماضية.
من جانبه، وجه بزشكيان الشكر إلى بوتين على المواقف الروسية تجاه إيران في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مستوى التعاون التقليدي وأصبحت، بحسب وصفه، علاقة استراتيجية.
وقال الرئيس الإيراني إن طهران وموسكو قادرتان على مواجهة ما وصفه بـ”الأحادية” الأمريكية، في موقف يعكس التقارب السياسي بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية.
هرمز في قلب الأزمة
ويظل مضيق هرمز في قلب التطورات الحالية، مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن حركة السفن.
وتخشى الأسواق الدولية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة إلى تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين البحري.
ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه الولايات المتحدة عن اتخاذ إجراءات لحماية الملاحة التجارية، بينما تؤكد إيران امتلاكها القدرة على التأثير في حركة السفن داخل المنطقة.
ومع استمرار الضربات والتهديدات المتبادلة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة على عودة الهدوء بين واشنطن وطهران.
وبينما تواصل الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، تؤكد موسكو في المقابل استمرار دعمها للعلاقات مع طهران، ما يضيف بعداً دولياً جديداً إلى الأزمة ويزيد من تعقيد المشهد في منطقة الخليج والشرق الأوسط.











