كشفت تقارير أمريكية عن مخاوف كبار الضباط بالجيش الأمركيي من إطالة أمد حرب إيران، سحب البنتاغون وثائق سرية للغاية من نظام حاسوبي داخلي، تشمل تفاصيل “دفتر أوامر وزير الحرب” المرتبط بانتشار القوات والموارد العسكرية.
وسحبت وزارة الحرب الأمريكية “لبنتاغون” مجموعة واسعة من الوثائق المصنفة سرية، والتي تمتد لعقود، من نظام حاسوبي سري يستخدم على نطاق واسع من جانب مسؤولي الدفاع والقوات الأمريكية، بعد أن نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا مفصلا تناول مخاوف كبار الضباط العسكريين بشأن تداعيات إطالة عمليات حرب إيران المستمرة منذ أشهر.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن وثائق مرتبطة بـ”دفتر أوامر وزير الحرب” أزيلت مباشرة من بوابة إلكترونية داخلية على شبكة بروتوكول الإنترنت الداخلية التابعة للبنتاغون (SIPRNet).
ورغم أن شبكة “SIPRNet” تضم معلومات مصنفة على أنها “سرية”، إلا أنه لم يتضح على الفور ما إذا كانت الوثائق لا تزال متاحة بوسائل أخرى أمام أفراد الجيش، أو إلى أي مدى يمكن أن يؤدي تقليص الوصول إليها إلى تعقيد عمليات التخطيط العسكري العاجلة.
ردود رسمية وإجراءات مشددة ضد التسريبات
رفض المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، التعليق المباشر على خطوة سحب الوثائق، لكنه لم ينف حدوثها، مؤكدا في بيان أن الوزارة لا تناقش علنا عملياتها الداخلية المتعلقة بالمداولات التشغيلية أو بروتوكولات إدارة الوصول إلى دفتر أوامر وزير الحرب.
وأضاف أن نجاح أفراد القوات هو الأولوية القصوى للوزير بيت هيجسيث، مشددا على أن القرارات التشغيلية تُدار عبر قنوات أمنية مناسبة لضمان أمن المهام وسلامتها.
ويأتي هذا التغيير في أعقاب سلسلة إجراءات حازمة اتخذتها الإدارة بهدف الحد من تسريب المعلومات الحساسة لوسائل الإعلام، شملت إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب، وإصدار مذكرات استدعاء بحق صحافيين، فضلا عن تفتيش منزل صحافية ومصادرة أجهزتها الإلكترونية في إحدى حالات التحقيق.
تفاصيل “دفتر أوامر وزير الحرب” واعتراضات العسكريين
يتضمن “دفتر أوامر وزير الحرب” -الذي ينشر مرتين شهريا- تفاصيل دقيقة بشأن مواقع السفن الحربية الأمريكية وتوافرها، والوحدات العسكرية، وأنظمة الأسلحة والموارد الأخرى.
كما يوفر لكبار الجنرالات والأدميرالات مساحة لإبداء اعتراضاتهم على قرارات القيادة السياسية عبر إجراء يعرف بـ “عدم الموافقة”، والذي يتيح توضيح التحفظات على الأوامر أو الآثار السلبية المحتملة على الخطط العسكرية.
وأصبح الدفتر محور نقاش مكثف بعد الكشف عن تحذيرات وجهها كبار القادة لهيجسيث من أن إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أمر غير قابل للاستمرار، وتهدد بإضعاف قدرة القوات على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى. ومن بين القادة الذين سجلوا اعتراضاتهم الجنرال أليكسوس جرينكويتش، والأدميرال صامويل بابارو، والأدميرال داريل كاودل، إلى جانب قيادات أخرى شددت على المخاطر الكبيرة لتمديد فترات الانتشار العسكري.
مخاوف من تعقيد التخطيط اللوجستي والعملياتي
خلال الأشهر الماضية، أثار مسؤولون أمريكيون كبار مخاوف متزايدة بشأن التأثير طويل الأمد للحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السابع وسط استنزاف كبير لمخزونات الذخائر النادرة مثل صواريخ “باتريوت” و”توماهوك”، إضافة إلى الضغط المتواصل على أسطول البحرية لتنفيذ الحصار البحري.
وأكد مسؤول دفاعي سابق أن حذف الدفتر أو نقله إلى أنظمة ذات تصنيفات أعلى سيقلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين لديهم وصول مباشر إليه، وهو ما قد يعرقل عمليات التخطيط العاجلة. وأوضح أن نقل المعدات والأسلحة بين القيادات العسكرية يتطلب عملا لوجستيا سريعا، وأن تقييد الوصول للمعلومات سيجعل هذه العمليات أبطأ وأكثر صعوبة بالنسبة للقادة وموظفيهم.








