ألقت الشرطة الباکستانية القبض على ستة من عمال وعناصر حزب “الجماعة الإسلامية” في مدينة كراتشي يوم الأربعاء، بتهمة إشعال النار في دراجات نارية قديمة وإطارات سيارات عند تقاطع كورانجي بهدف عرقلة حركة المرور وقطع الطرق العامة.
وجاءت التطورات الميدانية بالتزامن مع الإضراب الوطني الذي أعلنه الحزب احتجاجا على فرض ضرائب على البترول، وسط اتهامات متبادلة بين السلطات التنفيذية وقيادة الحزب بشأن المسؤولية عن أعمال الفوضى والتخريب التي رافق الاحتجاجات.
تفاصيل الحادثة الأمنية وحملة الاعتقالات في كورانجي
وفي تفاصيل الواقعة الأمنية، صرح حسين جانوري، كبير مفتشي شرطة كورانجي، لصحيفة “دون” المحلية، أن قوات الأمن تمكنت من توقيف ستة أشخاص ينتمون إلى الجماعة الإسلامية على صلة مباشرة بحادثة قطع الطرق.
وبحسب التحقيقات الأمنية الأولية، عمد أعضاء الحزب المعتقلون إلى جلب دراجتين ناريتين قديمتين وعدد من الإطارات التالفة من أحد تجار الخردة المحليين، وأقدموا على إشعال النيران فيها بمنتصف تقاطع كورانجي الحيوي لعرقلة حركة المرور وتعطيل مصالح المواطنين.
وأكد المسؤول الأمني أن قوات الشرطة سارعت للتدخل وسيطرت على الموقف الميداني بالكامل بعد وصولها إلى موقع الأحداث، مضيفا أنه جرى تسجيل بلاغ أولي ورسمي ضد المشتبه بهم الستة بموجب بنود قانون مكافحة الإرهاب النارج في البلاد.
انتشار مقاطع الفيديو وتوثيق الحادث ميدانيا
على الصعيد الميداني والرقمي، تداولت منصات ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مصورة قيل إنها توثق تفاصيل الحادثة، وأظهرت اللقطات بقايا دراجتين ناريتين وقد تعرضتا للاحتراق الكامل، إلى جانب إطارات مطاطية مشتعلة تم رصفها في صف واحد لتعطيل المسارات المرورية. ومع ذلك، أظهرت المقاطع نفسها استمرار بعض السيارات والدراجات النارية في الالتفاف حول النيران والإطارات المشتعلة لمحاولة العبور واستكمال طريقم رغم العقبات الموضوعة.
ردود فعل الحكومة وموقف رئيس وزراء السند
وعلى مستوى القيادة السياسية والحكومية، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن رئيس وزراء إقليم السند، مراد علي شاه، قد أخذ علما عاجلا بما وصفه بوجود “أشخاص مجهولين يخلقون حالة من الفوضى” في منطقة كورانجي.
وجاء في نص البيان الرسمي أن شاه أصدر توجيهات مشددة تقضي بضرورة التحقيق الفوري في ملابسات الحادث واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين دون أي تمييز.
ونقل البيان عن رئيس الوزراء قوله: “يجب إلقاء القبض فورا على الأفراد المتورطين في إضرام النار في الدراجات النارية عند تقاطع كورانجي”، طالبا في الوقت ذاته رفع تقرير مفصل من قائد شرطة السند حول الحادث، ومشددا على أنه “لن يسمح للمخربين بتدمير السلام واستقرار المدينة”.
موقف الجماعة الإسلامية والاتهامات المتبادلة
في المقابل، أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا رسميا بدت فيه وكأنها تنأى بنفسها تماما عن حادثة حرق الدراجات النارية والإطارات، مدعية أن الحكومة تلجأ إلى ما وصفته بـ”أساليب رخيصة” لقمع احتجاجاتها السلمية.
ودون أن توجه اتهامات مباشرة ومسمية لأي طرف، زعمت الجماعة أن هناك “مخربين” هم المسؤولون الحقيقيون عن حادثة تقاطع كورانجي لتشويه صورة الاحتجاج.
وفي سياق متصل، أشارت الجماعة الإسلامية في بيانها إلى اعتقال عمالها في كورانجي، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وادعت الحزب أن التجار والشارع كانوا يدعمون “نضالها” المشروع، متهمة الحكومة بمحاولة وأس وقمع الاحتجاجات الشعبية بشتى السبل.










