طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها أسقطت منطادًا عسكريًا أمريكيًا مخصصًا للاستطلاع والمراقبة فوق مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، مؤكدة أن العملية تأتي في إطار ما وصفته بخطة أوسع تستهدف تقويض منظومات الرصد والإنذار المبكر الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية،اليوم الأحد، أن المنطاد جرى استهدافه وتدميره خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لا تمثل عملية ميدانية منفصلة، وإنما تندرج ضمن استراتيجية تنفذها القوات المسلحة الإيرانية لإزالة وسائل الاستطلاع الأمريكية التي تعتمد عليها واشنطن في مراقبة التحركات العسكرية في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، فإن المنطاد لا يشبه المناطيد التقليدية المستخدمة في الأرصاد الجوية، بل يعمل كنقطة مراقبة ثابتة في السماء، أشبه ببرج استطلاع جوي قادر على توفير تغطية مستمرة لمساحات واسعة من الأراضي المحيطة. وأوضح التقرير أن المنظومة تبقى معلقة في موقع محدد لفترات طويلة، ما يسمح لها بجمع المعلومات الاستخباراتية بشكل متواصل ونقلها إلى مراكز القيادة.
وأضافت الوكالة أن المنطاد يبلغ طوله نحو 35 مترًا، ويمكنه حمل ما يصل إلى 500 كيلوغرام من المعدات والأجهزة الإلكترونية المختلفة، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يعمل على ارتفاع يقارب 750 مترًا فوق سطح الأرض. كما يمتلك القدرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى شهر كامل دون الحاجة إلى الهبوط، وهو ما يمنحه أفضلية في تنفيذ عمليات المراقبة بعيدة المدى.
وأشار التقرير إلى أن المنظومة قابلة للتجهيز بمجموعة واسعة من الأنظمة التقنية، من بينها معدات التنصت الإلكتروني، وأنظمة ترحيل الاتصالات، وأجهزة الحرب الإلكترونية، إضافة إلى كاميرات وأجهزة استشعار متطورة. إلا أن التقييمات الإيرانية رجحت أن المهمة الرئيسية للمنطاد الذي كان يحلق فوق أربيل تمثلت في تنفيذ عمليات الاستطلاع الجوي وجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح القوات الأمريكية.
واعتبرت وكالة تسنيم أن إسقاط المنطاد يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الخسائر المادية، لأنه يستهدف إحدى الوسائل التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تعزيز قدراتها الاستخباراتية والإنذار المبكر داخل المنطقة، مؤكدة أن إيران تسعى إلى تقليص هامش الحركة أمام الوسائل الأمريكية المستخدمة في الرصد والمراقبة.
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين طهران وواشنطن، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة.
ففي مطلع الأسبوع، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، ما أسفر، وفق الرواية الإيرانية، عن سقوط قتلى. كما تحدثت السلطات الإيرانية عن هجمات أمريكية استهدفت مواقع قرب مدينتي الأهواز وآغاجاري في محافظة خوزستان، إضافة إلى استهداف مبنى سكني في منطقة كوهستك بمحافظة هرمزغان أثناء إقامة حفل زفاف، وهو ما أدى، بحسب المسؤولين الإيرانيين، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال.
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في العراق والأردن والكويت والبحرين، معتبرة أنها تأتي ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة.
كما أعلن الحرس الثوري، السبت، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أمريكية ومدمرة بحرية قال إنهما شاركتا في العمليات العسكرية الأمريكية بالمنطقة، مؤكدًا أن الهجوم أجبر القطع البحرية الأمريكية على الانسحاب من مواقعها.
ويعكس إعلان إسقاط منطاد الاستطلاع الأمريكي اتساع نطاق المواجهة بين الجانبين، إذ لم تعد تقتصر على الضربات الصاروخية أو الهجمات البحرية، بل امتدت أيضًا إلى استهداف وسائل الاستطلاع والإنذار المبكر التي تشكل عنصرًا أساسيًا في إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية أو القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بشأن ما أعلنته إيران حول إسقاط المنطاد فوق أربيل، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المزاعم.








