اليمن – منشر الإخباري
رفعت جماعة أنصار الله في اليمن سقف تحذيراتها للسعودية، ملوّحة بتصعيد عسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرت الضربات على الأراضي اليمنية، وذلك بالتزامن مع هجمات واسعة طالت مواقع ومنشآت للطاقة في جنوب المملكة وأوقعت عشرات الإصابات.
وقال عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، إن الردود التي نفذتها الجماعة حتى الآن لا تمثل سوى جزء محدود من قدراتها، محذرًا من أن استمرار ما وصفه بالاعتداءات السعودية سيقود إلى ردود أقوى وأكثر اتساعًا.
وأضاف الأسد أن القوات اليمنية، بحسب تعبيره، ستوجه للسعودية «درسًا قاسيًا» بسبب ما وصفه بالتصعيد، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجآت عسكرية أكبر.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب هجوم واسع شنته أنصار الله، الثلاثاء، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من المواقع في جنوب السعودية، بينها منشآت تابعة لشركة أرامكو في أبها ونجران وجازان، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط. وأعلنت السلطات السعودية إصابة 73 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، فيما اندلعت حرائق في عدد من منشآت الطاقة وتوقفت بعض العمليات بصورة مؤقتة.
وتقول أنصار الله إن الهجمات جاءت ردًا على عمليات عسكرية سعودية ضد مواقع في اليمن، في حين وصفت الرياض التطورات بأنها تصعيد خطير، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها والمنشآت الحيوية والعاملين فيها.
وفي رسالة أخرى تعكس احتمال اتساع المواجهة، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي إن استمرار الهجمات السعودية قد يدفع الجماعة إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية، بما يحقق ما وصفه بالردع في مواجهة العمليات العسكرية.
واتهم البخيتي القيادة السعودية بسوء تقدير طبيعة المواجهة مع اليمن، معتبرًا أن سنوات الحرب لم تحقق الأهداف التي سعت الرياض إلى الوصول إليها، وأن استمرار الضربات لن يؤدي إلى إنهاء قدرة الجماعة على الرد.
ويأتي التصعيد الحالي بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة عام 2022، قبل أن تتجدد المواجهات خلال الأشهر الأخيرة. ومع عودة الهجمات إلى الأراضي السعودية واستهداف منشآت الطاقة على وجه الخصوص، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة قد تمتد آثارها إلى أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
ويكتسب استهداف منشآت الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، باعتبارها من أكبر منتجي النفط في العالم، إذ أدت الهجمات الأخيرة إلى حرائق واضطرابات مؤقتة في بعض المواقع، كما ساهمت المخاوف من اتساع المواجهة في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء.
وفي المقابل، تبدو أنصار الله مصممة على إبقاء الضغط العسكري على الرياض، في وقت تواجه فيه السعودية معادلة صعبة بين الرد على الهجمات ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب واسعة جديدة في اليمن.
ومع استمرار التصريحات التصعيدية من الجانبين، فإن التحذير الأخير من أنصار الله يشير إلى احتمال انتقال العمليات المقبلة إلى مستوى مختلف من حيث طبيعة الأهداف وحجم الهجمات، خصوصًا إذا استمرت الضربات المتبادلة خلال الأيام القادمة.










