مع التقدم في العمر، قد تبدأ بعض القدرات العقلية، مثل الذاكرة والتركيز والتفكير، في التراجع بصورة تدريجية، إلا أن صحة الدماغ لا تعتمد على العمر وحده، إذ يمكن لبعض العادات اليومية أن تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على وظائف المخ ودعم صحته على المدى الطويل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health ، أشارت دراسة حديثة إلى أن الحفاظ على النشاط البدني بانتظام والسيطرة على مستويات سكر الدم، خاصة خلال مرحلة منتصف العمر، ارتبطا بتباطؤ التدهور المعرفي لدى بعض المشاركين مع مرور الوقت، بما يدعم أهمية الاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية للحفاظ على صحة الدماغ.
ماذا كشفت الدراسة عن صحة الدماغ؟
شملت الدراسة 402 من البالغين في منتصف العمر وكبار السن، ولم يكن لدى المشاركين علامات واضحة على التدهور أو الضعف المعرفي عند بدء البحث.وركز الباحثون على العلاقة بين صحة القلب والأوعية الدموية والوظائف الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر، وشارك في الدراسة أشخاص من أصول مكسيكية أمريكية وأشخاص بيض البشرة غير لاتينيين من مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس الأمريكية.
وقيّم الباحثون صحة المشاركين اعتمادًا على مجموعة من العوامل الصحية المعروفة باسم «السبعة البسيطة للحياة» التي وضعتها جمعية القلب الأمريكية، وهي مجموعة من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية ونمط الحياة.
وشملت هذه العوامل النظام الغذائي، والنشاط البدني، واستخدام التبغ، ومستويات سكر الدم، وضغط الدم، والكوليسترول الكلي، ومؤشر كتلة الجسم، قبل أن تُحدّث هذه المبادئ لاحقًا لتشمل النوم ضمن «الثمانية الأساسية للحياة».
النشاط البدني المنتظم وعلاقته بالتدهور المعرفي
بعد متابعة المشاركين لعدة سنوات، وجد الباحثون أن النشاط البدني كان من العوامل التي ارتبطت بصورة ملحوظة بوظائف الدماغ والإدراك بمرور الوقت.وبشكل أكثر تحديدًا، ارتبط ارتفاع مستوى النشاط البدني بتباطؤ التدهور المعرفي لدى المشاركين من أصول مكسيكية أمريكية.
ولا يعني ذلك أن ممارسة الرياضة تمنع الخرف بصورة مؤكدة، لكن النتائج تضيف إلى الأدلة التي تشير إلى وجود علاقة بين النشاط البدني المنتظم وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وتوضح التفسيرات العلمية أن ممارسة النشاط البدني تساعد على دعم صحة الأوعية الدموية والدورة الدموية، وهو أمر مهم للدماغ الذي يحتاج إلى إمداد مستمر بالدم والأكسجين للقيام بوظائفه المختلفة.
لماذا يرتبط سكر الدم بصحة الدماغ؟
كان مستوى سكر الدم العامل الثاني الذي برز في الدراسة، إذ ارتبط الحفاظ على مستويات صحية من الجلوكوز بتباطؤ التدهور المعرفي لدى المشاركين بيض البشرة.ويحتاج الدماغ إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة اللازمة للقيام بوظائفه، بينما يمكن أن تؤثر اضطرابات مستويات السكر في صحة الأوعية الدموية وتدفق الدم.
وأوضحت الدكتورة جيل ليفينجستون، أستاذة الطب النفسي في جامعة كوليدج لندن، أن انخفاض سكر الدم بشدة قد يرتبط باحتمال حدوث ضرر للخلايا العصبية، في حين يرتبط ارتفاعه بتضرر الأوعية الدموية، وهو ما قد يؤثر في تدفق الدم إلى الدماغ.
ولهذا فإن الحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق الصحي لا يرتبط فقط بالوقاية من مضاعفات مرض السكري، بل يعد أيضًا جزءًا من الاهتمام بصحة الأوعية الدموية والدماغ.
كم من النشاط البدني يحتاجه البالغون؟
تشير التوصيات التي أوردها التقرير إلى أن البالغين يمكنهم استهداف ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة.
لكن الشخص الذي لا يمارس الرياضة بانتظام لا يحتاج إلى البدء بمستويات مرتفعة من النشاط مباشرة، بل يمكنه زيادة الحركة تدريجيًا وفقًا لقدراته.
وقد تشمل البداية المشي أو ممارسة اليوجا أو اختيار أي نشاط بدني ممتع يمكن الاستمرار عليه، ثم زيادة مدة وشدة النشاط تدريجيًا.
كيف تعرف أن مستوى سكر الدم يحتاج إلى الفحص؟
لا يمكن الاعتماد على الشعور وحده لمعرفة مستوى سكر الدم، لذلك يعد إجراء الفحوصات الطبية الطريقة المناسبة لاكتشاف اضطرابات الجلوكوز.
وقد تشمل العلامات التي تستدعي الانتباه زيادة التبول بصورة ملحوظة، والشعور بالعطش أكثر من المعتاد، وفقدان الوزن دون محاولة لذلك.
وفي حال أظهرت الفحوصات ارتفاع مستوى سكر الدم أو الإصابة بمرض السكري، فمن المهم اتباع الخطة التي يحددها الطبيب، والتي قد تشمل تعديلات في النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، أو استخدام الأدوية عند الحاجة.
عادات أخرى مهمة لحماية الدماغ
لا تقتصر صحة الدماغ مع التقدم في العمر على النشاط البدني وضبط سكر الدم فقط، إذ يشير الخبراء إلى أهمية الاهتمام بمجموعة متكاملة من عوامل صحة القلب والأوعية الدموية.
ويشمل ذلك السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، والحفاظ على مستويات صحية من الدهون والكوليسترول، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب التدخين، والتعامل مع السمنة، وكذلك تشخيص وعلاج انقطاع النفس الانسدادي النومي عند وجوده.
وتكمن أهمية هذه العوامل في أن صحة الأوعية الدموية ترتبط بصورة وثيقة بوصول الدم والأكسجين إلى الدماغ، وبالتالي فإن العناية بالقلب والدورة الدموية تعد جزءًا أساسيًا من العناية بصحة المخ.
هل تضمن هذه العادات الوقاية من الخرف؟
لا تعني نتائج الدراسة أن ممارسة الرياضة أو ضبط سكر الدم سيمنعان التدهور المعرفي أو الخرف بشكل مؤكد، كما أن الدراسة شملت مجموعات سكانية محددة، ولذلك قد لا تنطبق النتائج بالطريقة نفسها على جميع الفئات.
ومع ذلك، تتوافق النتائج مع مجموعة من الأبحاث السابقة التي تربط بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ.
لذلك، فإن البدء في تبني عادات صحية خلال منتصف العمر قد يكون خطوة مهمة لدعم الصحة العامة والدماغ مع التقدم في السن، مع ضرورة إجراء الفحوصات الطبية اللازمة ومناقشة أي عوامل خطر مع الطبيب.










