طرابلس- المنشر_الاخباري
أعلنت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «قوة ثوار فزان»، السبت، إغلاق الحدود الجنوبية لليبيا أمام الشاحنات ووسائل النقل التجاري حتى إشعار آخر، بالتزامن مع إعلان الشريط الحدودي الممتد من الحدود مع الجزائر وصولًا إلى المثلث الحدودي مع تشاد والسودان منطقة عسكرية مغلقة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الأمني في جنوب البلاد.
وقالت المجموعة، في بيان، إن قرار إغلاق الحدود يأتي ردًا على ما وصفته بـ«الحصار» الذي تفرضه قوات تابعة لخليفة حفتر على مدينة القطرون، متهمة تلك القوات بعرقلة وصول شاحنات الوقود وغاز الطهي إلى المنطقة، وهو ما تقول المجموعة إنه تسبب في تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.
وهددت «قوة ثوار فزان» باتخاذ إجراءات أكثر تشددًا ضد شاحنات الوقود التي تقول إنها تستخدم في عمليات تهريب إلى دول الجوار، محذرة من إمكانية إحراق الشاحنات التي تعتبرها جزءًا من عمليات تهريب غير قانونية.
ويأتي القرار في ظل توتر مستمر في منطقة القطرون، التي شهدت خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الأحداث الأمنية والاشتباكات، بدأت بعد مقتل شاب من قبيلة التبو داخل محطة وقود مطلع سبتمبر الجاري.
وبحسب الرواية المتداولة محليًا، اتهم سكان من المنطقة الكتيبة 87 بالمسؤولية عن مقتل الشاب، قبل أن تتطور الأحداث إلى اشتباكات أسفرت عن سقوط قتيل آخر، ما أدى إلى ارتفاع مستوى التوتر بين المكونات المحلية والقوات المنتشرة في المنطقة.
وتعد القطرون من المناطق الحساسة في جنوب غرب ليبيا، نظرًا إلى موقعها القريب من الحدود مع تشاد والنيجر، وارتباطها بشبكة طرق صحراوية تستخدم في حركة التجارة والنقل، فضلًا عن نشاط تهريب الوقود والسلع عبر الحدود.
وتقول «قوة ثوار فزان» إن ملف تهريب الوقود يمثل أحد أبرز أسباب تحركها في المنطقة، مشيرة إلى أنها سبق أن استهدفت قوافل وقود قالت إنها كانت متجهة إلى خارج ليبيا بصورة غير قانونية.
وفي يوليو الماضي، أعلنت المجموعة أنها سيطرت على قافلة صهاريج نفط قالت إنها تابعة لصدام حفتر وكانت متجهة عبر الحدود الليبية التشادية إلى السودان، واتهمتها بأنها كانت تحمل إمدادات لمجموعات مسلحة هناك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو من الجهة التي كانت القافلة متجهة إليها.
وتزداد حساسية التطورات بسبب طبيعة المشهد الأمني في فزان، حيث تتداخل مصالح قبلية وأمنية واقتصادية مع نشاط جماعات مسلحة وشبكات تهريب تنشط على الحدود الجنوبية. وتُعد المنطقة منذ سنوات إحدى أبرز نقاط التوتر في ليبيا بسبب اتساع مساحتها وصعوبة ضبط الحدود مع دول الساحل.
ويمنح إعلان المنطقة الحدودية «منطقة عسكرية مغلقة» المجموعة المسلحة مجالًا أوسع لتبرير عمليات التفتيش أو منع حركة الشاحنات والقوافل في مناطق واسعة من الجنوب، كما يهدد القرار بتعطيل حركة التجارة والإمدادات بين ليبيا ودول الجوار إذا استمر لفترة طويلة.
وتبرز أهمية القرار كذلك في ظل اعتماد مناطق الجنوب على إمدادات الوقود وغاز الطهي التي تصل عبر طرق برية طويلة، ما يجعل أي قيود على حركة الشاحنات قابلة للتأثير بصورة مباشرة على السكان والأسواق المحلية.
وفي المقابل، لم يصدر في المعلومات المتاحة رد رسمي من قوات حفتر على إعلان «قوة ثوار فزان» أو على الاتهامات المتعلقة بمنع شاحنات الوقود من الوصول إلى القطرون.
ويعكس التصعيد الأخير استمرار هشاشة الوضع الأمني في الجنوب الليبي، حيث تتقاطع الخلافات المحلية مع صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة، فضلًا عن أهمية طرق العبور الحدودية في تجارة الوقود والسلع وحركة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
ومع دخول قرار إغلاق الحدود حيز التنفيذ، تبرز مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد في القطرون والمناطق المحيطة بها إلى توسيع نطاق المواجهة، خصوصًا إذا حاولت أطراف أخرى تحدي القرار أو استعادة السيطرة على طرق العبور والشحن.
ويضع ذلك السلطات الليبية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على فرض إدارة موحدة للحدود الجنوبية وضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان، في منطقة تعاني منذ سنوات من ضعف السيطرة المركزية واتساع رقعة النشاط المسلح والتهريب.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كان إغلاق الحدود إجراءً مؤقتًا مرتبطًا بالتوتر في القطرون، أم أنه سيتحول إلى مواجهة أوسع حول طرق التهريب والنفوذ العسكري في فزان، خصوصًا مع تهديد المجموعة باتخاذ إجراءات ضد قوافل الوقود المتجهة إلى دول الجوار.










