كشفت دراسة حديثة أن الرضاعة الطبيعية قد ترتبط بتحسن بعض مؤشرات صحة القلب والتمثيل الغذائي لدى النساء اللواتي سبق أن أُصبن بسكري الحمل، خاصة خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، وفقًا لتقرير موقع “Ndtv”.
وأظهرت النتائج أن الأمهات اللاتي اعتمدن على الرضاعة الطبيعية بصورة مكثفة سجلن مستويات أقل من الدهون الثلاثية، إلى جانب مستويات أعلى من الكوليسترول الجيد (HDL)، ونسبة أفضل بين الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الجيد، مقارنة بغيرهن.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، نظرًا لأن الإصابة بسكري الحمل لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر الصحية بمجرد الولادة وعودة مستويات سكر الدم إلى معدلاتها الطبيعية.
لماذا تستحق فترة ما بعد الولادة اهتمامًا خاصًا؟
يُعد سكري الحمل أحد اضطرابات سكر الدم التي تظهر خلال فترة الحمل، وغالبًا ما تعود مستويات السكر إلى طبيعتها بعد الولادة، ومع ذلك، فإن وجود تاريخ للإصابة بسكري الحمل قد يشير إلى زيادة خطر التعرض لاحقًا للإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن تشهد مستويات الدهون في الدم تغيرات خلال الفترة التي تلي الولادة، ما يجعل المتابعة الصحية للأمهات اللاتي سبق أن أُصبن بسكري الحمل أمرًا مهمًا.
وفي الدراسة الجديدة، تبين أن نسبة كبيرة من المشاركات عانين من شكل من أشكال اضطراب دهون الدم خلال فترة ما بعد الولادة المبكرة.
ماذا وجدت الدراسة بشأن الرضاعة الطبيعية؟
نشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، وشملت 470 امرأة في اليابان لديهن تاريخ من الإصابة بسكري الحمل، وخضعن لفحوصات التمثيل الغذائي بعد نحو 6 إلى 9 أسابيع من الولادة، حيث ركز الباحثون على العلاقة بين كمية حليب الأم التي يحصل عليها الرضيع ومستويات الدهون في دم الأم.
وعرف الباحثون الرضاعة الطبيعية المكثفة بأنها حصول الطفل على 80% على الأقل من تغذيته من حليب الأم، واستوفت 369 امرأة من المشاركات هذا التعريف، حيث أظهرت المقارنة عددًا من الفروق اللافتة:
- بلغ متوسط مستوى الدهون الثلاثية لدى النساء اللاتي اعتمدن على الرضاعة الطبيعية المكثفة نحو 67.2 ملجم/ديسيلتر، مقابل 116.1 ملجم/ديسيلتر لدى النساء اللاتي لم يعتمدن عليها بصورة مكثفة.
- سجلت مجموعة الرضاعة الطبيعية المكثفة مستوى أعلى من الكوليسترول الجيد (HDL)، بمتوسط 73.9 ملجم/ديسيلتر مقابل 63.0 ملجم/ديسيلتر.
- بلغت نسبة الكوليسترول الضار إلى الكوليسترول الجيد (LDL/HDL) نحو 1.8 لدى مجموعة الرضاعة المكثفة، مقابل 2.3 لدى المجموعة الأخرى.
- وبعد إجراء تعديلات إحصائية على عدد من العوامل، ارتبطت الرضاعة الطبيعية المكثفة بانخفاض احتمالات ارتفاع الدهون الثلاثية إلى 150 ملجم/ديسيلتر أو أكثر بنسبة 75%.
في المقابل، لم يجد الباحثون اتجاهًا واضحًا فيما يتعلق بمستويات الكوليسترول الكلي بين مجموعات الرضاعة المختلفة.
تأثير الرضاعة الطبيعية على عملية الأيض
تحتاج عملية إنتاج حليب الثدي إلى قدر من الطاقة والعناصر الغذائية، وهو ما يؤدي إلى تغيرات في طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والجلوكوز والدهون، ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات الأيضية قد تكون أحد العوامل التي تفسر العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وبعض التحسينات في مؤشرات الدهون بالدم.
واللافت أن العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وتحسن بعض مستويات الدهون ظلت موجودة حتى بعد أخذ حساسية الإنسولين في الاعتبار، وهي نقطة مهمة نظرًا لارتباط مقاومة الأنسولين بسكري الحمل واضطرابات التمثيل الغذائي، ومع ذلك، لا تزال الآليات البيولوجية الدقيقة وراء هذه العلاقة غير مفهومة بشكل كامل.
كما لا يمكن الجزم بأن الرضاعة الطبيعية وحدها هي التي أدت إلى تحسن مستويات الدهون في الدم، فقد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بصحة الأم ونمط حياتها خلال فترة ما بعد الولادة أسهمت في النتائج، كما أن الدراسة ركزت على فترة مبكرة نسبيًا بعد الولادة، ولذلك هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد المحتملة تستمر على المدى الطويل.
ماذا تعني النتائج للأمهات اللاتي أصبن بسكري الحمل؟
تشير النتائج إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تمنح النساء اللاتي سبق أن أُصبن بسكري الحمل فائدة أيضية إضافية خلال الفترة المبكرة بعد الولادة، خاصة فيما يتعلق بالدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد، ولكن الرضاعة الطبيعية لا يجب أن تُعتبر وسيلة منفردة للوقاية من أمراض القلب أو السكري، كما أنها ليست بديلًا عن المتابعة الطبية.
وتحتاج النساء اللاتي لديهن تاريخ من سكري الحمل إلى الاستمرار في متابعة مستويات سكر الدم والكوليسترول وضغط الدم والوزن وغيرها من عوامل الخطر، وفقًا لتوجيهات الطبيب.










