جنيف – أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن عمليات الانتشال المستمرة لمئات الجثث والرفات البشرية من تحت أنقاض المباني المدمرة جراء الغارات الإسرائيلية العنيفة على قطاع غزة، تعيد إلى الواجهة وبقوة مخاوف ارتكاب جرائم حرب خطيرة في المنطقة.
رفات عائلات كاملة ومخاوف من “قمة جبل الجليد”
وأوضح تورك، في تصريحات رسمية، أن فرق الإنقاذ تستخرج بانتظام رفات ما يُعتقد أنها عائلات كاملة تم تغييبها تحت ركام المواقع المستهدفة، مشيراً إلى أن النسبة الكبرى من الضحايا هم من النساء والأطفال، ومعرباً عن بالغ أسفه لأن ذوي المفقودين باتوا يتأكدون من أسوأ مخاوفهم إزاء مصير أحبائهم.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن هذه الاكتشافات المروعة تحيي الجدل والتحذيرات التي أطلقها تقرير أممي سابق صدر في عام 2024، والذي خلص إلى أن قصف المباني السكنية والمنشآت المدنية خلال الأسابيع الأولى للحرب ربما شكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، في وقت تواصل فيه إسرائيل نفي مزاعم استهداف المدنيين متعهدة بالتزامها بالقوانين الدولية.
من جانبه، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني عن انتشال واستخراج أكثر من 630 جثة ورفات بشرية من تحت الأنقاض منذ شهر نوفمبر 2025، بينما تشير التقديرات الرسمية المحلية إلى وجود أكثر من 8,000 مفقود ما زالوا مدفونين تحت الركام.
وأعرب تورك عن خشيته العميقة من أن تكون الحصيلة الحالية “مجرد قمة جبل الجليد”، منتقداً استمرار العمليات العسكرية والجرافات العسكرية التي تسوي مناطق واسعة بالأرض “دون أدنى احترام للموتى”، على حد تعبيره.
مطالب دولية بالسماح للمحققين وفتح المعابر أمام المعدات
وفي ظل هذه التطورات، جددت الأمم المتحدة مطالبتها بالسح السماح الفوري للمحققين الدوليين بالوصول إلى كافة مناطق قطاع غزة للمساعدة في توثيق وحفظ الأدلة الثبوتية، لا سيما مع استمرار السلطات الإسرائيلية في منع دخول الآليات الثقيلة ومعدات رفع الأنقاض.
ومن جهتها، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى ضرورة جمع الأدلة وتحديد هوية الرفات بدقة قبل الشروع في أي عمليات إزالة شاملة للركام. ويأتي هذا في وقت وثق فيه الدفاع المدني مؤخراً انتشال 96 جثة من موقع واحد في حي الزيتون بمدينة غزة، بينهم 58 طفلاً و23 امرأة.









