موسكو –المنشر_الاخباري
بدأت روسيا، اليوم الجمعة، التصويت في انتخابات مجلس الدوما للدورة التاسعة، في اقتراع يستمر ثلاثة أيام من 18 إلى 20 سبتمبر، ويجري للمرة الأولى منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022، وسط تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة للحرب وتوقعات باستمرار هيمنة حزب «روسيا الموحدة» المؤيد للرئيس فلاديمير بوتين على البرلمان.
وتشمل الانتخابات جميع المقاعد الـ450 في مجلس الدوما، على أن يشغل النواب مناصبهم لمدة خمس سنوات. ويجري انتخاب نصف المقاعد، أي 225 مقعدًا، عبر القوائم الحزبية على المستوى الوطني، بينما يتم انتخاب النصف الآخر في دوائر انتخابية فردية. ويشارك في الاقتراع نحو 111 مليون ناخب مؤهل، مع إتاحة التصويت الإلكتروني عن بُعد إلى جانب التصويت في مراكز الاقتراع التقليدية.
ثلاثة أيام من التصويت
ومن المقرر أن تستمر عملية الاقتراع حتى الأحد، في إطار نظام التصويت الممتد لثلاثة أيام، والذي تقول السلطات إنه يهدف إلى تسهيل مشاركة الناخبين ورفع نسبة الإقبال، خصوصًا في ظل اتساع مساحة البلاد وامتدادها عبر 11 منطقة زمنية.
وبالتزامن مع الانتخابات البرلمانية، تشهد عشرات المناطق الروسية انتخابات محلية وإقليمية، بينها انتخابات حكام في 11 منطقة وانتخابات مجالس تشريعية في 39 منطقة. كما يتضمن الاقتراع عمليات انتخابية محلية في عدد من المراكز الإدارية.
وتوفر السلطات أيضًا التصويت الإلكتروني في عدد من المناطق، في محاولة لتوسيع خيارات المشاركة وتقليل الاعتماد على مراكز الاقتراع التقليدية.
«روسيا الموحدة» تسعى للحفاظ على هيمنتها
وتدخل الانتخابات في ظل توقعات باستمرار سيطرة حزب «روسيا الموحدة»، الذي يدعم بوتين ويمتلك حاليًا أكثر من ثلثي مقاعد مجلس الدوما.
وكان الحزب قد تصدر انتخابات 2021، وتشير استطلاعات الرأي والتقديرات الحالية إلى أنه لا يزال متقدمًا بفارق كبير على منافسيه. ووفق استطلاع أجراه مركز «فيتسيوم» الحكومي في نهاية أغسطس، حصل «روسيا الموحدة» على تأييد بلغ 37% بين المشاركين، مقابل 11.6% للحزب الشيوعي.
وتضم قائمة «روسيا الموحدة» شخصيات بارزة، من بينها وزير الخارجية سيرغي لافروف وعمدة موسكو سيرغي سوبيانين، إلى جانب مرشحين جدد، بينهم مراسل حربي أصيب في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية.
انتخابات تحت ظلال الحرب
وتأتي الانتخابات في وقت تدخل فيه الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الخامس، بينما تواجه موسكو ضغوطًا اقتصادية وأمنية متزايدة.
وقال بوتين في خطاب متلفز قبيل بدء التصويت إن المشاركة في الانتخابات تمثل وسيلة لإظهار صمود روسيا ودعم جهودها العسكرية، وربط التصويت بما وصفه بتعزيز وحدة البلاد في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتزامن ذلك مع استمرار هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على منشآت داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك مصافي النفط ومستودعات ومواقع بعيدة عن خطوط المواجهة، الأمر الذي تسبب في ضغوط على إمدادات الوقود وأثار مخاوف اقتصادية إضافية.
كما تواجه روسيا ارتفاعًا في أسعار الفائدة ونقصًا في العمالة واستمرار العقوبات الغربية، وهي عوامل تضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى أهمية الانتخابات بالنسبة للكرملين.
المعارضة والحرب
وفي المقابل، تواجه الانتخابات انتقادات من معارضين روس وجماعات حقوقية وسياسية، إذ تقول مصادر معارضة إن المجال أمام المنافسة السياسية تقلص بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب.
وكان حزب «يابلوكو» الليبرالي، الذي يُعد أبرز الأحزاب المسجلة داخل روسيا التي تعارض الحرب، قد مُنع من المشاركة بقائمته الحزبية في الانتخابات بعد قرار قضائي، فيما يواصل بعض مرشحيه خوض الانتخابات الفردية في دوائر محددة.
وتقول السلطات الروسية إن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القوانين الانتخابية والأمنية، بينما يرى منتقدون أن القيود المفروضة على المعارضة وحرية التعبير تجعل المنافسة السياسية محدودة.
وتشارك في الانتخابات 11 قوة سياسية، بينها «روسيا الموحدة» والحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب «روسيا العادلة – من أجل الحقيقة» وحزب «أناس جدد»، إلى جانب أحزاب أصغر.
قدامى المحاربين في صدارة المشهد
ومن اللافت في الانتخابات الحالية حضور عدد من قدامى المحاربين في الحرب كمرشحين، في ظل تركيز الحملات الانتخابية على القضايا العسكرية والوطنية والأمنية.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الكرملين تقديم الانتخابات باعتبارها تعبيرًا عن وحدة المجتمع الروسي في مواجهة الحرب والضغوط الغربية، بينما ينظر إليها منتقدون باعتبارها اختبارًا لمدى قدرة السلطة على الحفاظ على التأييد الشعبي في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
ماذا ينتظر الكرملين من الانتخابات؟
ولا تقتصر أهمية الاقتراع على تشكيل مجلس الدوما الجديد، إذ ينظر الكرملين أيضًا إلى الانتخابات باعتبارها مؤشرًا على المزاج الشعبي تجاه الحرب والسياسات الاقتصادية الداخلية.
وتشير رويترز إلى أن الانتخابات تُجرى في نظام سياسي شديد السيطرة، مع توقع استمرار «روسيا الموحدة» في الهيمنة على المجلس، بينما تركز السلطات على معدلات المشاركة وحجم الدعم الذي سيحصل عليه الحزب الحاكم.
ومن المقرر أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور مساء الأحد، على أن تتضح الصورة بصورة أكبر بحلول الاثنين، بعد انتهاء التصويت وإغلاق مراكز الاقتراع.
وبينما يُرجح استمرار السيطرة السياسية لـ«روسيا الموحدة»، فإن الانتخابات تجرى في ظرف مختلف عن انتخابات 2021، إذ أصبحت الحرب في أوكرانيا عاملًا أساسيًا في الحياة السياسية والاقتصادية الروسية، فيما تسعى موسكو إلى استخدام الاقتراع لإظهار استمرار تماسك مؤسسات الدولة والحفاظ على دعم القاعدة السياسية للرئيس بوتين.










